تحركات أردنية حثيثة في مواجهة التهديدات الأمنية

الخميس 2014/08/14
ملك الأردن يطالب بإعادة تفعيل دور وزارة الدفاع

عمان- تستشعر المملكة الأردنية خطورة الأوضاع الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع بالملك عبدالله الثاني إلى اتخاذ جملة من الإجراءات لتعزيز قدرة المؤسسة العسكرية، فضلا عن إجرائه للقاءات ماراطونية مع الشركاء الإقليميين في مسعى لتلافي حرائق دول الجوار( سوريا والعراق).

دعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، إلى الشروع في إعادة تفعيل دور وزارة الدفاع، للنهوض بالوظائف الاقتصادية والقانونية واللوجستية للدفاع الوطني في المملكة.

جاء ذلك في رسالة نصية وجهها الملك إلى رئيس الوزراء عبدالله النسور، أكد من خلالها على “ضرورة المضي نحو مرحلة جديدة من الإصلاحات المرتكزة على مبادئ الشفافية، وتعزيز المشاركة الشعبية، وتحمل المسؤولية الوطنية من الجميع″.

وطالب ملك الأردن بتعزيز القدرة الدفاعية العامة للدولة، ونقل الأعباء اللوجيستية والإدارية والاستثمارية والتنموية، المتمثلة في الخدمات الدفاعية غير العسكرية أو الخارجة عن التخصص العسكري الاحترافي، من القيادة العامة للقوات المسلحة إلى وزارة الدفاع بتدرج، وبما يمكن الجيش من التفرغ إلى وظائفه العسكرية الاحترافية.

وتأتي هذه التوصيات في ظل التهديدات التي تواجهها المملكة التي عملت خلال السنوات الأربع الماضية من عمر الحريق السوري المندلع بجوارها، على توخي سياسة الحياد-، إلا أن تطورات الأوضاع وتشابكاتها بالنظر إلى الفوضى الحاصلة في الجار العراق والوضع الأمني المهدد بالانهيار في لبنان وتفاقم الصراع في سوريا فضلا عن تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف يدفع بالأردن إلى إعادة ترتيب أوضاع المؤسسة العسكرية.

وتواجه المؤسسة العسكرية الأردنية عبئا ثقيلا نتيجة توليها بمفردها حماية حدودها الشمالية والشرقية مع كل من سوريا والعراق.

وبالتوازي مع الإجراءات المتخذة على صعيد إعادة ترتيب بيت المؤسسة العسكرية من خلال تخفيف العبء عنها بتفعيل دور وزارة الدفاع، يكثف الأردن من تحركاته واتصالاته مع شركائه الإقليميين لمواجهة الأخطار الكبيرة التي تهدد منطقة الشرق الأوسط للأسباب الآنف ذكرها.

ومن بين هذه التحركات زيارة ملك الأردن عبدالله الثاني إلى المملكة العربية السعودية، اليوم الخميس، للقاء الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والتي تعكس قلقا إقليميا من التغيرات المقدمة عليها المنطقة.

وذكرت في هذا الصدد وكالة الأنباء السعودية (واس)، أمس الأربعاء، أن الجانبين السعودي والأردني سيبحثان خلال “اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات بالإضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.

معروف البخيت: تنظيم داعش غير قادر على شن هجوم على الأردن عبر العراق

من جانبها قالت مصادر إن العاهل الأردني سيستعرض مع نظيره السعودي الأوضاع في قطاع غزة والتطورات في العراق بعد تكليف حيدر العبادي بتشكيل الحكومة والوضع في سورية إضافة إلى بحث احتياجات الأردن من النفط السعودي.

وكان العاهل الأردني التقى أمس الأربعاء رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في عمان، بحث المسؤولان الأوضاع الإقليمية وفي مقدمتها توسّع تنظيم الدولة الإسلامية الذي كان أطلق في الفترة الأخيرة تهديدات متواترة تستهدف البلدين.

ويستبعد المراقبون أن يقدم التنظيم المتشدد -الذي تمكن من اقتطاع مساحات هامة في كل من سوريا والعراق، فضلا عن اكتشاف موطئ قدم له في لبنان على خلفية أحداث عرسال- على الهجوم على الأردن خاصة عبر الحدود مع العراق.

وأكد في هذا الصدد رئيس الوزراء الأردني الأسبق، معروف البخيت، عدم قدرة عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” على شن هجوم على الأردن عبر الأراضي العراقية، بسبب طبوغرافية المنطقة الحدودية السهلة والمكشوفة مع العراق.

وشدد البخيت في ذات الوقت على ضرورة عدم الاستهانة بالتنظيم واستمرار احتمالات تهديده للأمن القومي الأردني على غرار اختراق القاعدة للأردن عام 2005 في تفجيرات عمان.

وعرض المستشار السابق للأمن القومي الأردني، خلال محاضرة له في العاصمة عمان مساء الثلاثاء، أبرز السيناريوهات التي يمكن أن تقود المنطقة، على ضوء العدوان الإسرائيلي على غزة، وتطورات الأزمة العراقية، والأوضاع في سوريا.

وعارض البخيت التقديرات الأردنية بشأن أعداد المنتمين إلى التيار السلفي، والشق الجهادي منه، قائلا إن الحكومة تقلل من تلك الأعداد بينما يحاول بعض الإعلاميين المبالغة فيها.

وتحدث المسؤول الأردني السابق عن وجود 5 آلاف إلى 10 آلاف من أتباع التيار السلفي عموما، خمسة آلاف منهم ينتمون إلى التيار السلفي الجهادي “التكفيري” على حد وصفه.

ووفقا لتقديرات استخباراتية يوجد 1300 أردني يقاتلون خارج الأردن مع مختلف التنظيمات، وأغلبهم ينتمون إلى جبهة النصرة في العراق وسوريا.

وكشفت مصادر عن توجه المئات من المقاتلين الأردنيين في سوريا إلى تنظيم الدولة الإسلامية خلال الأشهر الأخيرة.

4