تحركات أوروبية لاحتواء أزمة التجسس الأميركي

السبت 2013/10/26
الوثائق تشهد على توترات وريبة بين اوروبا وواشنطن

بروكسل – يسافر وفد من المشرعين الأوروبيين إلى واشنطن يوم الإثنين المقبل للحصول على إجابات من المسؤولين الأميركيين على مزاعم عن عمليات تجسس واسعة النطاق قامت بها الولايات المتحدة على حكومات ومواطنين أوروبيين من بينهم المستشارة الألمانية انجيلا ميركل.

وتأتي الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام ويقوم بها أعضاء لجنة الحريات المدنية في البرلمان الأوروبي بعد تقارير ظهرت هذا الأسبوع جاء فيها أن وكالة الأمن القومي الأميركية اطلعت على السجلات الخاصة بهواتف عشرات الآلاف من المواطنين الفرنسيين كما راقبت الهاتف المحمــول لميركل.

وأدان زعماء أوروبيون مجتمعون في بروكسل هذه المعلومات وطالبت المستشارة الألمانية الولايات المتحدة بتوقيع اتفاقية «عدم تجسس» مع ألمانيا وفرنسا بحلول نهاية العام مثل اتفاقات مماثلة موقعة مع بريطانيا وآخرين.

ويضم الوفد الأوروبي تسعة أعضاء وسيلتقي مع كبار المسؤولين في الحكومة الأميركية والاستخبارات لبحث «التعويضات القانونية المحتملة لمواطنين أوروبيين» عن التجسس المزعوم وتعليق اتفاق لتبادل المعلومات بين الولايات المتحدة وأوروبا.

بدوره رئيس الوزراء الأسباني ماريانو راخوي قال إنه سيستدعي السفير الأميركي في مدريد ليطلب منه توضيحات حول عمليات التنصت المفترضة على السلطات الأسبانية التي كشفت عنها الصحافة الجمعة.

وقال راخوي في مؤتمر صحفي في بروكسل إثر قمة أوروبية «لا نملك أي دليل على أن أسبانيا تعرضت للتجسس». وأضاف «لكننا سنستدعي السفير الأميركي لنطلب منه معلومات حول هذه القضية».

وحسب تسريبات صحيفة الباييس، فإن وكالة الأمن القومي الأميركية تجسست على ما يبدو على العاملين وأعضاء الحكومة الأسبانية وبينهم رئيس الوزراء الاشتراكي خوسيه لويز رودريغيز ثاباتيرو.

إلا أن راخوي لا يعتزم في «الوقت الراهن» الانضمام إلى المبادرة الفرنسية الألمانية لطلب «توضيحات» من واشنطن حول عمل أجهزتها الاستخباراتية ووضع قواعد للمسألة.

وذكر بأن مدريد تبقى «شريكة وحليفة» للولايات المتحدة. وقال راخوي أيضا «لن أتخذ قرارات دون أن أكون واثقا من أسباب» اتخاذها، مشيرا إلى أن مسائل الاستخبارات تتعلق بالسلطات الوطنية المختصة.

ومساء الخميس، كشفت صحيفة الغارديان أن وكالة الأمن القومي الأميركية المتورطة في عمليات تنصت في فرنسا والبرازيل والمكسيك، تنصتت أيضا على 35 مسؤولا حول العالم.

وردا على ذلك، أعلنت باريس وبرلين الخميس إطلاق «مبادرة مشتركة» للتباحث مع الولايات المتحدة وإيجاد أرضية تفاهم بحلول نهاية العام حول قضايا التجسس. والباب مفتوح أمام الدول الأعضاء الأخرى للانضمام إلى هذه المبادرة.

وكانت صحيفة لوموند ذكرت أن فرنسا اشتبهت في أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تقف وراء هجوم معلوماتي استهدف الرئاسة الفرنسية في مايو 2012، في حين تتوالى التسريبات حول التجسس الأميركي.

وقالت لوموند إن مذكرة داخلية «سرية للغاية» من أربع صفحات لوكالة الأمن القومي الأميركية كشفها المستشار السابق في هذه الوكالة إدوارد سنودن «تشهد على توترات وريبة بين باريس وواشنطن» رغم أنهما حليفتان رسميا.

وطلب مسؤولان فرنسيان كبيران من أجهزة الاستخبارات ومن وكالة عامة للأمن المعلوماتي في 12 أبريل 2013 مساءلة وكالة الأمن القومي الأميركية.

ويشتبه في أن هذه الوكالة متورطة في قرصنة حواسيب تعود إلى أبرز مساعدي رئيس الدولة خلال ولاية نيكولا ساركوزي في مايو 2012 بين دورتي الانتخابات الرئاسية في فرنسا.

وحسب خبير تدخل في الحادث ونقلت صحيفة لوموند تصريحاته، فإن «الهجوم ليس عملا تخريبيا يفترض أن يتم إعلانه، وإنما بالرغبة في البقاء في قلب الرئاسة».

وفي نوفمبر 2012، نشرت مجلة اكسبرس مقالا أشار إلى أن الأميركيين يقفون وراء الهجوم. وفي يناير 2013، اضطر رئيس وكالة الأمن القومي الأميركية الجنرال كيث الكسندر أثناء مروره في باريس، إلى الإجابة عن أسئلة أجهزة الاستخبارات الفرنسية حول مسؤولية وكالته في هذه القضية، حسب لوموند.

5