تحركات أوروبية لفك عقدة حكومة الوحدة في ليبيا قبيل الهجوم على داعش

الأحد 2016/01/10
اشتعلي أزمة تنفرجي

طرابلس - تقود وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني، حاليا، الجهود الأوروبية لفك عقدة حكومة الوحدة الوطنية، قبيل انطلاقة المخطط العسكري لضرب تنظيم داعش في ليبيا.

وتشهد ولادة حكومة الوحدة الوطنية مخاضا عسيرا في ظل اعتراضات الداخل وخاصة من جهة المؤتمر الوطني المنحل الذي يستمر رئيسه نوري أبو سهمين وموالوه في وضع فيتو عليها.

ووعد الاتحاد الأوروبي بدعم ليبيا في مكافحة الإرهاب وتنظيم الدولة الإسلامية، خصوصا على المستوى المالي، فور قيام حكومة الوفاق الوطني المقررة في الاتفاق الموقع برعاية الأمم المتحدة.

وقالت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني بعد اجتماعات في تونس مع مسؤولين ليبيين “ما بحثناه مطولا هو الدعم الذي يمكن أن يقدمه الاتحاد الأوروبي (..) لحكومة وحدة وطنية بشأن الأمن”.

وأضافت أن هذا الدعم سيشمل “خصوصا مكافحة الإرهاب وأساسا داعش وهذه معركة مشتركة لليبيين والأوروبيين”.

ويعتبر تمدّد تنظيم الدولة الإسلامية خاصة في المناطق الساحلية لليبيا وتهديده للمثلث النفطي، تحديا كبيرا لأوروبا ومصالحها، وهو ما يفسر حرص الاتحاد الأوروبي على التسريع في قيام حكومة وحدة وطنية من شأنها أن تذيب الانقسام السياسي بين الحكومتين المتنازعتين، تمهيدا لضرب التنظيم المتطرف.

وأشارت موغيريني تحديدا إلى أن الاتحاد الأوروبي “أعد خطة لدعم ليبيا بقيمة مئة مليون يورو جاهزة فورا (..) حال تولي (حكومة الوحدة الوطنية الليبية) مهامها”.

كما يمكن أن تشمل المساعدة الأمنية الأوروبية مجالات “التدريب” و”تقديم المشورة”، بحسب موغيريني.

وقد أكدت مصادر مطلعة، أمس السبت، أن ألمانيا بصدد إرسال قوات بعد أشهر قليلة لتدريب عناصر ليبية بصورة مبدئية في تونس المجاورة وذلك لاعتبارات أمنية. ومن الممكن أن يشارك في هذه المهمة من 150 إلى 200 جندي ألماني.

وشددت المصادر على أنه يجب أن يسبق مهمة الجيش الألماني تشكيل القوى السياسية المتناحرة في ليبيا لحكومة وحدة وطنية.

ويدرك الأوروبيون كما نظرائهم الأميركيون أنه لا مجال لدحر داعش في ليبيا إلا بمشاركة فاعلة على الأرض لا يمكن أن تؤمنها سوى قوات ليبية.

وقالت فيديريكا موغيريني في هذا الصدد إن المعركة يجب “أن يتولاها الليبيون في المقام الأول”.

وأوضحت “أن أفضل طريقة للرد على هجمات داعش هي وحدة الليبيين وكفاحهم بأنفسهم ضد الإرهاب”.

وكانت موغيريني قالت في وقت سابق بعد اجتماعها مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية المعين فائز السراج إنها عبّرت له عن دعم أوروبا “بالإجماع″ للاتفاق الموقّع الشهر الماضي في المغرب برعاية الأمم المتحدة.

والاتفاق الذي وقّعه نواب في البرلمانين المتنافسين في ليبيا، يتعين التصديق عليه قبل 17 يناير الحالي لكن لا تزال هناك عراقيل عديدة أمامه بينها خصوصا إقناع معارضيه في المعسكرين، وبخاصة الوطني المنحل.

وليبيا مقسمة بين سلطتين متنافستين وتنتشر فيها الكثير من الفصائل والميليشيات، وقد استغل تنظيم الدولة الإسلامية هذه الوضعية لتعزيز نفوذه في هذا البلد، الأمر الذي يثير هواجس كبيرة سواء كان لدى الجوار أو الغرب.

وقد تمّ وضع مخطط عسكري دولي للتدخل مجددا في ليبيا وهذه المرة للقضاء على التنظيم، ولكن هذا يثير قلق البعض وبخاصة الجزائر التي ما فتئت تبدي تحفظا على مثل هذه الخطوة.

ووفقا لتقارير إعلامية جزائرية فقد أبلغت فرنسا والولايات المتحدة الجزائر بعمليات عسكرية كبيرة ستشنّها دول غربية ضد التنظيم.

وأوضحت هذه التقارير أن العمليات الحربية يجري التحضير لها، منوّهة أن باريس وواشطن طلبتا من الجزائر تعاونا أمنيا يتيح تقليص الخسائر “المدنية”.

وكشفت أن الأشهر القادمة ستشهد هجوما جويا قويا ومركّزا من دول غربية ضد داعش في ليبيا، كما أفيد بأن مسؤولين غربيين أبلغوا الجزائر ودولا قريبة من ليبيا بهذا القرار الذي اتخذ في القمة التي جمعت الرئيسين الأميركي باراك أوباما، والفرنسي فرانسوا هولاند.

وأعلنت قيادة القوات الأميركية أفريكوم مؤخرا أنها أعدّت خطة خمسية للتدخل العسكري في ليبيا.

وكانت معلومات قد تحدثت سابقا عن أن قوات تابعة لقيادتي القوات الأميركية في أفريقيا وأوروبا، بدأت سلسلة من العمليات الخاصة.

وتتضمن هذه العمليات التجسس عبر الطائرات من دون طيار لتنفيذ عمليات سرية، كما أن القوات الأميركية التي أعلن الرئيس باراك أوباما، عن نقلها إلى تشاد في عام 2015، هي جزء من سلسلة عمليات أمنية وعسكرية سرية تستهدف الجماعات الإرهابية.

2