تحركات إخوانية للاستيلاء على مقاليد الأجهزة الأمنية في مأرب

الثلاثاء 2017/10/17
ما بناه التحالف يريد الإخوان تقويضه

مأرب (اليمن) - قتل متظاهر وأصيب آخران في محافظة مأرب شرقي العاصمة اليمنية صنعاء جرّاء إقدام عناصر أمنية تابعة لحزب الإصلاح، ذراع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، على إطلاق النار على المئات من المتظاهرين السلميين من أبناء المحافظة المطالبين بإقالة مدير الأمن المعين حديثا عبدالملك المداني، المقرّب من جماعة الإخوان والذي تربطه علاقة عائلية وطيدة بقيادات بارزة في جماعة الحوثي.

ولا تنفصل الحادثة عن تحرّكات مريبة لجماعة الإخوان في عدّة محافظات باليمن، لا سيما عدن وتعز، حيث تقول مصادر محلّية إنّ الجماعة المرتبطة بقطر تنفّذ مخططا لحساب الدوحة لضرب جهود التحالف العربي في تحرير مناطق البلاد من المتمرّدين الحوثيين وإعادة الاستقرار وتطبيع الحياة في تلك المناطق.

ويبدي عدد من سكان مأرب التي تعرف حالة استثنائية من الهدوء والاستقرار قياسا بأغلب باقي محافظات اليمن، رفضا متزايدا لاستحواذ الإخوان على المؤسسات المدنية والعسكرية وإقصاء أبناء مأرب.

وحول ملابسات الحادث، قال خالد بقلان رئيس مجلس شباب سبأ إحدى الجهات التي دعت إلى التظاهرات في تصريح خاص لـ”العرب” إنّ “ما حدث أننا حاولنا التعبير عن رفضنا لقرار تعيين عبدالملك المداني مدير أمن محافظة مأرب كون هذا القرار يمثل استفزازا كبيرا لنا كمجتمع قاوم حركة الحوثي الانقلابية التي تعتبر عائلة المداني أهم قياداتها، إضافة إلى كون هذا القرار يتعارض مع قانون السلطة المحلية والحكم المحلي حسب دستور الجمهورية اليمنية كما يتعارض مع مخرجات الحوار الوطني التي تنص على أن مؤسسات أمن الإقليم وقيادته يجب أن تكون من أبناء الإقليم ذاته”.

ويشير بقلان إلى أن بعض شباب مأرب دعوا إلى تنفيذ وقفة احتجاجية سلمية للتعبير عن رفض أبناء المحافظة لكل ما يخالف القانون والدستور ومخرجات الحوار، مضيفا “عندما دعونا إلى الوقفة كنا ندرك أن ذلك حق مكفول. وفي صباح الاثنين وأثناء وصول المجموعة الأولى من الشباب لتنفيذ الوقفة أمام مبنى المحافظة، وبمجرد إذاعة بيان الوقفة تفاجأ الشباب بوجود انتشار أمني كثيف وإذا بعربة عسكرية مدرعة تتجه نحوهم وعدة أطقم مسلحة.

وفور وصول المدرعة وصل قائد الأمن المركزي المكنى بأبي محمد عبدالغني المحبشي وهو ضابط من أبناء محافظة حجة سبق أن تم تعيينه وفرضه بالقوة من قبل حزب الإصلاح ذي النفوذ في مأرب ونزل من العربة وتحدث إلى المتظاهرين ثم عاد إلى المدرعة وأمر الجنود بإطلاق النار صوب المحتجين سلميا مما أدى إلى مقتل الشاب سليمان القردعي وإصابة خمسة آخرين في سابقة قد تثير البلبلة في المدينة”.

وعن الخيارات المتاحة أمام شباب مأرب في الأيام القادمة للتعامل مع حادثة الاعتداء قال بقلان “نؤكد أن مطالبنا سليمة وسنستمر في التصعيد السلمي مهما كانت التضحيات حتى تنفذ مطالبنا. ونستمر بمجابهة مشروع الجماعات الدينية وعلى رأسها الحوثيون والإخوان ولدينا خياراتنا السلمية وكذلك لدينا أدواتنا، فنحن أبناء قبائل ولدينا قوة قادرة على فرض الخيارات في حال لم تقم السلطات والحكومة الشرعية بمحاسبة القتلة والجناة الذين أراقوا دماء القردعي وزملائه وتسليمهم للعدالة”.

وفي استباق لأي تحقيقات محايدة، سارعت اللجنة الأمنية بمحافظة مأرب إلى إصدار بيان تحمّل فيه المتظاهرين السلميين مسؤولية إطلاق الرصاص على حراسة مبنى المحافظة، وأقرت اللجنة في اجتماعها الاستثنائي برئاسة المحافظ سلطان العرادة “تشكيل لجنة للتحقيق في حادث الاعتداء على حراسة بوابة المحافظة من قبل عدد من المسلحين والذي أسفر عن مقتل أحد جنود الحراسة وإصابة أربعة آخرين، والرفع بنتائج التحقيقات والاستدلالات لتحويلها إلى القضاء”.

واعتبر العرادة وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الرسمية سبأ أن ما حدث “هو استهداف للمحافظة وأمنها واستقرارها والقوات المسلحة والأمن فيها”، مضيفا “نحن نعلم بالكثير من المخططات التي تستهدف أمن مأرب والتي تدار من داخل الكواليس في صنعاء مرورا بالمناطق التي يعبرون بها ولن يفلتوا عنا لحظة من اللحظات وسنوصلهم إلى العدالة”.

وكانت اللجنة الأمنية في مأرب قد استبقت الظاهرة الاحتجاجية بإصدار ما أسمته “تنبيها أمنيا” لوحت من خلاله بأنها ستتعامل “بحزم وقوة” مع أي مظاهرات “نظرا لحالة الحرب التي يمر بها البلد وما تتعرض له المحافظة من استهداف بالصواريخ”.

وأشار مراقبون سياسيون إلى أن الإجراءات التي أقدمت عليها الأجهزة الأمنية المخترقة من قبل حزب الإصلاح تكريس لسياسة قمع أي محاولات للتعبير عن رفض أساليب الهيمنة والإقصاء التي ينتهجها الإخوان في مأرب.

وتعليقا على التطورات في مأرب، لفت المحلل السياسي اليمني ناصر الشليلي في تصريح لـ”العرب” إلى أن تعيين المداني في مأرب قوبل برفض جميع أطياف الشعب اليمني عموما وأبناء مأرب بشكل خاص وكان الأحرى بالسلطة المحلية في مأرب أن تبادر إلى إقالته منعا لتطور الأحداث، ولكن ما حدث هو العكس وبشكل مستفز عندما رحب المحافظ سلطان العرادة بالمداني مشيدا بـ”شخصيته القيادية”، وهو ذات الأمر الذي سارت على منواله جماعة الإخوان التي اتخذت نفس الموقف ودافعت بقوة عن قرار استفز اليمنيين المناوئين لميليشيا الحوثي.

وأضاف الشليلي “ما تقوم به جماعة الإخوان في مأرب يؤكد أن هذه الجماعة لا تستفيد من أخطاء الماضي وأنها في سبيل تحقيق مصالحها الآنية على استعداد تام للتضحية بالوطن، وما حدث في مأرب من اعتداء سافر على المتظاهرين السلميين من قبل ميليشيا ‘أبو محمد’ يؤكد أن هذه الجماعة مستمرة في مشروعها التدميري”.

3