تحركات الأكراد تدفع أردوغان نحو المزيد من التسلط

السبت 2017/11/04
القائد الملهم

ديار بكر( تركيا) - قالت مصادر إعلامية تركية، الجمعة، إن مواجهات بين الجيش التركي وأنصار حزب العمال الكردستاني التركي المحظور مازالت متواصلة، وذلك استنادا إلى ما صرّح به مكتب حاكم إقليمي الذي أكد سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

ويرى مراقبون أن التحرك الذي يقوده الأكراد في جنوب تركيا سواء من جانب أنصار حزب العمال الكردستاني المحظور أو من التابعين لحزب الشعوب الديمقراطي أصبح يثير مخاوف النظام التركي لجهة التململ الذي أصبح يحرك الأقلية الكردية في أكثر من منطقة.

وذكر مكتب الحاكم أن تسعة آخرين من أفراد الجيش التركي أصيبوا خلال عملية أمنية ضد الجماعة الكردية في المدينة. وقال مكتب الحاكم “اندلعت الاشتباكات فيما دخلت قواتنا الأمنية المنطقة لاعتقال عضو في حزب العمال الكردستاني”.

ويشكك محللون في الأرقام التي يقدمها النظام التركي ويقولون بأن القوات التركية تتكبد خسائر يجري التكتم على ذكرها.

ويخوض حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية تمردا منذ ثلاثة عقود ضد النظام التركي بقيادة رجب طيب أردوغان. والخميس قتل ثمانية أفراد من قوات الأمن التركي أيضا خلال قتال ضد حزب العمال الكردستاني على الحدود العراقية في مقاطعة هاكاري، وفقا لما ذكره الجيش.

وتقوم تركيا بعمليات ضد حزب العمال الكردستاني والجماعات التابعة له داخل وخارج البلاد خلال العامين الماضيين.

ويرى محللون أن هاجس النظام في تركيا من الأحزاب المعارضة بدأ يقوى، خصوصا بعد توصل بعض المعارضين البارزين لتأسيس أحزاب جديدة منافسة للعدالة والتنمية الحاكم على غرار الوزيرة التركية السابقة ميرال أكسينر التي أعلنت عن تأسيس حزب جديد “الحزب الصالح” الذي ينتمي إلى يمين الوسط.

ومن جانبه يصر حزب الشعوب الديمقراطي الحزب التركي الرئيسي المناصر للأكراد على أن يظل الشوكة في حلق النظام التركي، لكنه لا يزال يواجه معركة صعبة كي يبقى قوة رئيسية.

واعتُقل صلاح الدين دمرداش خلال مداهمة الشرطة لمنزله في نوفمبر العام الماضي، ثم تم اعتقال الرئيسة المشاركة للحزب فيغين يوكسكداغ في عملية متزامنة.

وفيما تتوزع المناصب الرئيسية في حزب الشعوب الديمقراطي بين الرجال والنساء حفاظا على المساواة بين الجنسين، لا يزال دمرداش الوجه الرئيسي للحزب، خطيبا حماسيا مع قدرة على استخدام الرموز السياسية.

سربيل كمال-باي: الحكومة التركية تحاول شلنا بهذه الهجمات لكنها أبدا لن تنجح

ودخل الحزب البرلمان التركي للمرة الأولى بعد انتخابات يونيو 2015 وهو الآن ثاني أكبر أحزاب المعارضة، بعد حزب الشعب الجمهوري، ويعزى ذلك في غالبيته إلى دمرداش.

وكان دمرداش ويوكسكداغ من بين 12 نائبا من حزب الشعوب اعتقلتهم السلطات بموجب حالة الطوارئ التي فرضت عقب محاولة الانقلاب في يوليو 2016، والتي عارضها الحزب بقوة.

ويقبع في السجن حاليا تسعة من نواب حزب الشعوب الديمقراطي من بينهم دمرداش ويوكسكداغ.

وأسقطت عضوية يوكسكداغ في البرلمان خلال فبراير وتنحت عن منصبها رئيسة مشاركة في الحزب في مايو. ولا يزال دمرداش رئيسا مشاركا لكن سجنه يحد كثيرا من قدرته على التواصل مع العالم الخارجي.

وقالت سربيل كمال-باي، التي حلت مكان يوكسكداغ رئيسة مشاركة للحزب، إن الحكومة “تحاول أن تشلنا بهذه الهجمات لكن يمكنني أن أقول حقيقة إنهم لم ينجحوا”.

وكان دمرداش قبل اعتقاله السياسي الوحيد في تركيا الذي يشبه أردوغان في خطاباته، بل حصل على لقب “أوباما الأكراد”.

لكن دمرداش البالغ من العمر 44 عاما يعتقل في سجن أديرني، بشمال غرب تركيا، ويواجه عقوبة السجن 142 عاما في حال إدانته. ويُتهم مع المشتبه بهم الآخرين من حزب الشعوب الديمقراطي بصلاتهم بحزب العمال الكردستاني المحظور والمدرج على لوائح الإرهاب في تركيا وحلفائها الغربيين. ورغم اعتقاله منذ عام إلا أن دمرداش لم يمثل أمام المحكمة بتلك التهم.

لكن مسؤولي الحزب يصرون على أن دمرداش يحتفظ بوزنه السياسي. وتقول النائبة فيليز كيريستي-أوغلو “إنه في السجن لكن كلامه يصل إلى الشعب”، وتضيف “إنه ليس شخصا يمكن إسكاته بسهولة”.

وفي السجن كتب قصائد ونفذ أعمالا فنية وأرسل تغريدات من خلال طرف ثالث، بل حتى كتب مجموعة من القصص الصغيرة بعنوان “سيهير”، “فجر” بالتركية.

ويتساءل مراقبون عما إذا كان الحزب يمكن أن يظل قوة سياسية كبيرة دون دمرداش الذي تمكن من توسيع شعبية الحزب إلى ما أبعد من الناخبين الأكراد التقليديين.

وقال بوراك بيلغيهان أووبيك، مؤلف الكتاب المرتقب صدوره “عملية السلام بين تركيا والأكراد: تركيبة الفشل”، “دون دمرداش من غير المفاجئ أن نتوقع تبني حزب الشعوب الديمقراطي أجندة إثنية متطرفة”.

وتتهم أنقرة حزب الشعوب الديمقراطي بأنه مجرد واجهة سياسية لحزب العمال الكردستاني، الذي يقاتل الدولة التركية منذ أكثر من ثلاثة عقود سعيا للمزيد من الحقوق والسلطات للأقلية الكردية.

ولكن حتى دمرداش لم يتمكن بالكامل من النأي كليا بحزبه عن الحزب المحظور، إذ أن شقيقه قاتل في صفوف العمال الكردستاني في العراق.

وتم تجريد ما مجموعه خمسة نواب من حزب الشعوب الديمقراطي من عضويتهم في البرلمان، فيما بدأت السلطات تحقيقات مع 55 من 59 نائبا للحزب.

5