تحركات البرلمان الكويتي تنذر بتعقد المشهد السياسي وعرقلة العفو عن معارضين

استجواب برلماني جديد لرئيس الوزراء بعد أقل من أسبوع على إعلان حكومته الجديدة.
الاثنين 2021/03/08
تحركات تعرقل سير الحياة السياسية

الكويت – يسير المشهد السياسي في الكويت نحو المزيد من التعقيد، بعد أن قدم عضوان في البرلمان الاثنين استجوابا جديدا لرئيس الوزراء بعد أقل من أسبوع على إعلان حكومته الجديدة.

 وقد تعرقل خطوة البرلمان جهود المصالحة بين الحكومة والمعارضة والمفاوضات التي بدأت للتو بهدف العفو عن معارضين سياسيين موجودين بالخارج.

ويأتي الاستجواب في لحظة تكافح فيها البلاد أسوأ أزمة سيولة مالية تواجهها منذ عقود، بسبب هبوط أسعار النفط وتداعيات جائحة كورونا.

وهذه أحدث حلقة في مسلسل التصعيد السياسي بين الحكومة والبرلمان الجديد، الذي تم انتخابه في ديسمبر والذي شهد تغييرا في المقاعد بنسبة 62 في المئة.

وقدم النائبان المعارضان بدر الداهوم ومحمد المطير الاثنين استجوابا لرئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح، يتهمان الحكومة فيه بـ“الانتقائية في تطبيق القانون”.

وأعلن النائبان الأحد عن عزمهما تقديم الاستجواب بعد أن ذكرت صحف محلية أن وزارة الداخلية أحالت العشرات من المواطنين، بينهم نحو 15 عضوا في البرلمان، إلى النيابة العامة لمخالفة التدابير الاحترازية لمواجهة جائحة كورونا، في مؤتمر صحافي نظمته المعارضة الأسبوع الماضي.

لكن صحيفة الرأي الكويتية نقلت الاثنين عن وزير الداخلية الشيخ ثامر العلي الصباح قوله “أعتقد أني طبقت القانون في هذا الموضوع، ومن يرد أن يتذمر على تطبيق القانون، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم”.

وكانت الحكومة السابقة استقالت في يناير بعد أقل من شهر على تشكيلها بعد أن تقدم ثلاثة نواب معارضين باستجواب لرئيس الحكومة يتهمونه فيه بعدم التعاون مع البرلمان، وينتقدون اختياره للوزراء وتصويت الحكومة مع رئيس البرلمان مرزوق الغانم في معركة انتخابات رئاسة المجلس.

وكان أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، الذي يجري حاليا فحوصا طبية “معتادة” في الولايات المتحدة، أصدر مرسوما بتأجيل انعقاد جلسات مجلس الأمة لمدة شهر اعتبارا من 18 فبراير.

ورأى محللون في حينها أن هذه المدة يمكن أن تمنح رئيس الوزراء فترة كافية لتشكيل حكومته دون ضغوط نيابية، كما تمنحه فرصة للتوصل إلى حلول لأهم القضايا العالقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وعلى رأسها قضية العفو عن معارضين كويتيين، وهي القضية التي مثلت لغما أفسد العلاقة بين المعارضة والحكومة لسنوات.

وذكرت وسائل إعلام محلية الأحد أن وزير العدل عبدالله الرومي بدأ مفاوضات تهدف إلى العفو عن هؤلاء المعارضين من نواب سابقين وناشطين سياسيين، كانوا قد أدينوا في القضية المعروفة باقتحام البرلمان أو في قضايا تتعلق بتغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان معظم هؤلاء سافروا إلى تركيا أو بلدان أخرى، لكن عددا منهم رجعوا إلى الكويت ونفذوا “شروطا” شملت تسليم أنفسهم للسطات وقضاء جزء من عقوبة السجن، وتقديم اعتذار مكتوب لأمير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح.

وأصدر الأمير الراحل عفوا خاصا عمن استجاب لهذه الشروط، ومن هؤلاء النائبان السابقان وليد الطبطبائي وفهد الخنة.

وتعود وقائع قضية دخول أو اقتحام مجلس الأمة إلى نوفمبر 2011، حين اقتحم نواب وعدد من المتظاهرين القاعة الرئيسية في المجلس احتجاجا على أدائه، في ظل سيطرة النواب الموالين للحكومة عليه، وطالبوا باستقالة رئيس الوزراء آنذاك، الشيخ ناصر المحمد الصباح الذي اتهموه بالفساد، وهو ما ينفيه الشيخ ناصر.

ورغم استقالة الشيخ ناصر بعد أيام على هذه الواقعة وتعيين الشيخ جابر المبارك الصباح خلفا له وإجراء انتخابات نيابية عدة مرات، ظلت القضية متداولة في أروقة المحاكم إلى أن صدر بشأنها حكم محكمة التمييز، وهي أعلى محكمة، في نوفمبر 2017.

ويعطي الدستور أمير البلاد الحق في إصدار مرسوم بالعفو عن العقوبة أو تخفيفها، كما يعطي البرلمان سلطة إصدار العفو الشامل عن الجرائم المقترفة. ويمنح العفو الشامل الصادر من البرلمان المدانين إعفاء من العقوبة والآثار المترتبة عليها، بما يسمح لهم بخوض الانتخابات مرة أخرى، بينما لا يسمح لهم العفو الخاص بذلك.

وقال الخبير السياسي الكويتي والمبعوث السابق لدى الأمم المتحدة غانم النجار، إن على الحكومة أن تدرك أن القضايا المتعلقة بحرية الرأي ووجود معارضين سياسيين في الخارج “وقضية البدون سوف تحظى بالاهتمام الأميركي في ظل إدارة بايدن، وعليهم أن ينتبهوا لذلك لأن الحكومة حساسة بشكل كبير للضغط الخارجي وللضغط الأميركي بشكل خاص”.
وشبّه النجار العلاقة بين الحكومة والبرلمان في الكويت “بلعبة القط والفأر” التي يمكن أن تنتهي “بانفجار سياسي وحل مجلس الأمة.. لاسيما إذا أعلن 26 أو 27 نائبا تأييدهم لعدم التعاون بين السلطتين. وبالتالي سيكون الخيار عندئذ (أمام أمير البلاد) حل مجلس الأمة أو حل الحكومة والإتيان برئيس وزراء جديد، وكلا الاحتمالين وارد”.

وتتعدد حلقات الصراع بين البرلمان والحكومة في الكويت، حيث تواجه الدولة الخليجية الغنية بالنفط، التي تضررت بشدة جراء هبوط أسعار الخام وتداعيات جائحة كوفيد – 19، مخاطر تتعلق بالسيولة في الأمد القريب ترجع إلى حد كبير إلى عدم سماح مجلس الأمة (البرلمان) للحكومة بالاقتراض.