تحركات الغنوشي تُثير الاستياء في تونس والغضب في ليبيا

عبير موسي تطالب بمساءلة برلمانية للغنوشي بسبب اتصالاته بأردوغان والمشري.
الجمعة 2020/05/08
هل بمقدور عبير إيقاف الغنوشي

تونس - عادت التحركات التي يقوم بها رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، الذي يرأس أيضا البرلمان التونسي، على مستوى أقطاب المحور التركي – القطري الإخواني، إلى دائرة الضوء من جديد، وسط تزايد الاتهامات الموجّهة إلى الغنوشي بلعب أدوار إقليمية في سياق أجندة إخوانية تحت غطاء صفته رئيسا للبرلمان.

ويكشف تواتر التحركات والاتصالات التي أجراها الغنوشي خلال الأيام القليلة الماضية حجم الخطر والهواجس، وما رافق ذلك من قلق مُتصاعد لدى مختلف القوى التونسية التي لا تُخفي رفضها للمشروع الإخواني التركي – القطري الذي استنفر أدواته السياسية في المنطقة، وخاصة منها ليبيا، في مسعى لفرض معادلات جديدة من شأنها تغيير موازين القوى لصالح الميليشيات الموالية لحكومة فايز السراج.

ودفعت هذه التطوراتُ النائبةَ البرلمانية، عبير موسي التي ترأس الحزب الدستوري الحر (17 نائبا برلمانيا)، إلى فضح تلك المحاولات التي تغطت بعناوين مُخاتلة، وأخرى مغشوشة، من قبيل القول إن تلك التحركات والاتصالات لا تخرج عن إطار مهام الغنوشي بصفته رئيسا للبرلمان، حيث قالت في تصريحات إذاعية بُثت الخميس، إن راشد الغنوشي “يُغالطنا على صفحة البرلمان”.

وباتت عبير موسي مصدر إزعاج مستمر لرئيس حركة النهضة الإسلامية، الذي لا يكتفي بالتفرغ لرئاسة البرلمان، كما تفرضه الأعراف الدبلوماسية، بل يستمر في لعب دوره التقليدي كقيادي إسلامي من خلال التنسيق مع تركيا وقطر وأطراف إخوانية إقليمية مثلما هو الشأن في ليبيا، وهو ما ترفضه عبير موسي وقيادات سياسية أخرى.

واعتبرت موسي في هذا السياق أن راشد الغنوشي “حوّل البرلمان إلى وسيلة لتنفيذ أجندة إخوانية في المغرب العربي”، مؤكدة أنها ستتقدم بدعوى قضائية ضد الغنوشي إذا تم رفض مطلب مساءلة الغنوشي في جلسة برلمانية عامة عن تلك التحركات والاتصالات.

وأضافت موسي التي سبق لها أن قالت إن مجلس النواب أصبح مزرعة خاصة وشخصية لـ”شيخ الإخوان”، وذلك في إشارة إلى رئيسه راشد الغنوشي، أن حزبها تقدم رسميا بطلب إلى مكتب البرلمان لعقد جلسة عامة لمساءلة الغنوشي حول طبيعة تحركاته “المشبوهة”، واتصالاته الخارجية “الغامضة والمُريبة” مع المسؤولين الأتراك، وقادة الميليشيات الإخوانية في ليبيا.

محمد سعيد القشاط: تواطؤ الغنوشي مع أردوغان في العدوان على ليبيا مكشوف وواضح
محمد سعيد القشاط: تواطؤ الغنوشي مع أردوغان في العدوان على ليبيا مكشوف وواضح

وأكدت أن حزبها سبق له أن تقدم أيضا بمشروع لائحة إلى البرلمان تتعلق برفض التدخل الخارجي في ليبيا، ومناهضة تشكيل قاعدة لوجستية داخل التراب التونسي قصد تسهيل تنفيذ هذا التدخل تحت غطاء اتفاقيات اقتصادية بين تونس وتركيا وقطر.

وقال مراقبون إن موسي نجحت في تسليط الضوء على تحركات الغنوشي المثيرة للشكوك، وجعلتها في قلب الاهتمام الإعلامي، وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو أمر تتجنبه أطراف سياسية أخرى دأبت على غض الطرف عن هذه التحركات للحصول على دعم حركة النهضة في البرلمان أو الحكومة.

وأشار هؤلاء إلى أن الغنوشي وجد نفسه عاجزا عن إدارة جلسات البرلمان في الكثير من الأحيان، ما اضطره إلى تعمد الغياب عن جلسات مهمة، وذلك تخوفا من ردود فعل قوية من عبير موسي ونواب حزبها ضد أجندات النهضة وتحالفاتها، وهو ما بات يحرج الغنوشي ويجعله يندم على قرار الترشح للبرلمان ورئاسته.

ويحرص الغنوشي على إظهار أنه الرجل الأول في تونس، ليس فقط بسبب كونه رئيسا للبرلمان وإنما أيضا باعتباره رئيسا لحركة تهيمن على الحكومة، وأن صلاحيات رئيس الجمهورية محدودة، ومن ثمة فإن رئيس الحزب صاحب الغالبية في البرلمان والحكومة هو الحاكم الفعلي في البلاد.

وكانت وسائل إعلام ليبية وأخرى تركية قد كشفت النقاب عن اتصال هاتفي بين الغنوشي وخالد المشري جرى في الخامس من الشهر الجاري، تم خلاله التأكيد على “ضرورة تفعيل المؤسسات المغاربية بما يخدم شعوب المنطقة، (…) وعلى أهمية تعميق التعاون بينها، لمواجهة التحديات المشتركة”، وذلك بحسب بيان وزعه المجلس الأعلى للدولة في ليبيا الذي هو هيئة استشارية لا صفة برلمانية له.

وجاء هذا الاتصال الهاتفي بعد أيام قليلة من اتصال هاتفي أجراه راشد الغنوشي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وذلك في تحد واضح للقوانين والأعراف الدبلوماسية، ما أثار استياء العديد من التونسيين وغضب الكثير من الليبيين، باعتبار أن هذه الاتصالات تنطوي على خفايا مريبة ومشبوهة، ولاسيما أنها تأتي فيما ارتفعت حدة التصعيد العسكري في غرب ليبيا.

وفي هذا السياق اتهم الدبلوماسي الليبي السابق محمد سعيد القشاط، آخر سفير ليبي في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، لدى السعودية، في تدوينة نشرها في صفحته الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، الغنوشي بـ”التواطؤ” مع الرئيس التركي في العدوان على ليبيا.

وكتب قائلا “تدخل تركيا للمسرح.. عن طريق الخونة والعملاء.. وتهاجمنا بطائراتها ومرتزقتها.. ويتواطؤ الغنوشي معهم.. ويلتقي مع أردوغان سرا وعلى انفراد، ليخطط معه كيف تساند تونس التدخل التركي … وتنشئ قطر محطة للتجسس على ليبيا في جبال تطاوين ورثتها عن الأميركان”.

وتُؤشر هذه المواقف المُعلنة في تونس وليبيا من تحركات واتصالات الغنوشي التي كثرت التكهنات حول أبعادها وخفاياها، على أن هذا الملف مُرشح للكثير من التفاعلات خلال الأيام القادمة، لاعتبارات مُرتبطة بتداعياتها السياسية، وكذلك أيضا الأمنية والعسكرية.

1