تحركات تركية وروسية معاكسة لمسار التسوية في ليبيا

أنقرة تستمر في إرسال الأسلحة إلى الميليشيات في مصراتة.
الجمعة 2020/10/02
لا نية من جانب أنقرة للتهدئة

تونس – تتحرك تركيا وروسيا بعكس الجهود الدولية التي تقودها الولايات المتحدة لفرض تسوية سياسية جديدة في ليبيا، وهو ما يعيد شبح الحرب إلى الواجهة من جديد بعد نحو شهر ونصف الشهر من إعلان أطراف الصراع عن وقف إطلاق النار عقب سنة ونصف السنة من الحرب على تخوم طرابلس.

ولم توقف تركيا منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار دعم الميليشيات الحليفة لحكومة الوفاق الواجهة السياسية لتيار الإسلام السياسي بالسلاح، وهو ما رصده موقع “إيتاميلرادار” المتخصص في رصد حركات الطيران.

وذكر الموقع الخميس أنه “على الرغم من الالتزام في القوقاز والتوتر مع اليونان، فإن التدخل التركي في ليبيا لا يتضاءل ويستمر الجسر الجوي بين تركيا وليبيا”.

وأضاف “قبل بضع دقائق، غادرت طائرتان تابعتان للقوات الجوية التركية، من طراز إيرباص، مصراتة عائدتيْن إلى تركيا بعد أن سارتا على الطريق المعاكس الليلة الماضية”.

وتنفي هذه التحركات التركية وجود أي نية من جانب أنقرة للتهدئة، وهو الأمر الذي تردد خلال الفترة الماضية استنادا على بيانات للمرصد السوري لحقوق الإنسان أكد خلالها بدء تركيا بسحب عدد من المرتزقة السوريين من ليبيا.

وتغطي تركيا على تحركاتها المهددة للعملية السياسية بأنها تأتي في إطار التدريب والمساعدة والاستشارات في المجالين العسكري والأمني.

والخميس بحث وزير الدفاع التركي خلوصي أكار مع نظيره الليبي صلاح الدين النمروش آخر المستجدات في ليبيا.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الدفاع التركية بأن اللقاء جرى في مقر الوزارة بالعاصمة أنقرة.

وأكد أكار خلال اللقاء أن تركيا ستواصل دعمها لأشقائها الليبيين في مجالات التدريب والمساعدة والاستشارات العسكرية والأمنية.

وبالرغم من انطلاق سلسلة من المحادثات في عدد من العواصم العربية والغربية إلا أن أطراف الصراع على الأرض لا تتوقف عن التلويح بالحرب.

وأعلنت القوّات الجوية التابعة للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، الأحد، انتهاءها من أعمال الصيانة لطائرات الميغ 23 سرب القاذفات “بي إن”.

وأكد المتحدّث باسم القوات المُسلّحة اللواء أحمد المسماري، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، الأحد أنّ طائرات الميغ 23 سرب القاذفات “بي إن” جاهزةٌ لتنفيذ المهامّ القتالية، وهو ما أثار التساؤلات عما إذا كانت هذه الطائرات هي نفسها التي سبق أن اتهمت “أفريكوم” (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا) روسيا بنشرها في قاعدة الجفرة وسط ليبيا.

وأعلنت حكومة الوفاق الأسبوع الماضي أن صلاح الدين النمروش أجرى زيارة برفقة رئيس الأركان العامة الفريق أول ركن محمد الحداد ورؤساء الأركان النوعية إلى غرفة عمليات سرت – الجفرة ومحاور القتال.

وأضافت في بيان نشرته صفحة ما يسمى بـ”عملية بركان الغضب” أن قوات الوفاق نفذت صباح الأربعاء مناورات تدريبية عسكرية لقوات المدفعية والدبابات بالذخيرة الحية شرق مصراتة، وهو ما حمل رسائل تهديد بخرق وقف إطلاق النار.

وتعزز هذه التطورات الاتهامات التي وجهها وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان الأحد لروسيا وتركيا بعرقلة العملية السياسية في ليبيا.

وبحسب تصريحات صحافية أدلى بها لودريان لصحيفة “لو باريزيان” الفرنسية فإن إعادة السلام إلى ليبيا تتلخص في ثلاث خطوات تشمل “تحويل الهدنة الحالية إلى وقف لإطلاق النار، واستئناف النشاط الاقتصادي النفطي وبدء عملية سياسية تؤدي إلى انتخابات”، لكنه استدرك بقوله إن “العملية يعرقلها تدخل القوى الأجنبية (تركيا وروسيا)، التي تدعم جانبًا أو آخر من خلال استقدام مقاتلين سوريين”.

ودعا لودريان إلى ضرورة الخروج من “سورنة الصراع الليبي”، وذلك “من خلال الحوار مع جميع الفاعلين الليبيين المعنيين مباشرة”.

واعتبر الموقف الأوروبي حول ليبيا “متجانسا”، موضحا “نحن متفقون مع الألمان والإيطاليين على ضرورة أن يدرك الجميع أنه لن يكون هناك حل عسكري، بمن في ذلك (خليفة) حفتر”، في تطور جديد يعزز الحديث عن تجاوز الاتحاد الأوروبي لخلافاته بشأن ليبيا.

وعكست تصريحات لودريان وجود تفاهم أميركي – أوروبي على إنهاء الوجود الروسي والتركي في ليبيا عن طريق المسار السياسي.

وترفض الولايات المتحدة أي دور روسي في ليبيا وتجاهلت دعوات موسكو إلى الحوار، في حين ترفض فرنسا أي تواجد لتركيا في ليبيا والمتوسط.

وأثارت التدخلات الروسية والتركية المتزايدة في ليبيا منذ نهاية العام الماضي المخاوف من “سورنة” النزاع الليبي.

وتتهم الولايات المتحدة روسيا بنشر مرتزقة فاغنر في الحقول والموانئ النفطية الليبية، في حين بات الغرب الليبي تحت سيطرة تركيا وسط محاولات أوروبية لتخفيف وطأة تلك السيطرة، وهو التوجه الذي يبدو أن واشنطن تؤيده.

وتحاول تركيا الضغط على رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج قبل وصول حكومة جديدة لاستكمال التوقيع على عدد من المشاريع في مقدمتها إنشاء قواعد بحرية في موانئ مصراتة وطرابلس والخمس، وهو الأمر الذي تعرقله دول أوروبية في مقدمتها فرنسا، بحسب ما أكدت مصادر ليبية سابقة لـ”العرب”.

1