تحركات حوثية تنسف فرص نجاح الهدنة الإنسانية باليمن

ضعف الضمانات التي حصل عليها المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ والسعي الحوثي الخفي لتشكيل حكومة موازية معية الرئيس السابق علي عبدالله صالح ينسفان فرص نجاح الهدنة ويفاقمان الوضع الإنساني الصعب.
الاثنين 2015/07/13
تصريحات حوثية علنية بقبول الهدنة وسعي سري لإفشالها

صنعاء - انهار إلى حد بعيد الأمل في صمود الهدنة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة في اليمن حتى نهاية شهر رمضان، وذلك مع تكثف المعارك البرية بين المتمردين الحوثيين و”المقاومة الشعبية” الموالية لشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي واستئناف التحالف العربي للغارات الجوية.

وفي الوقت الذي استمرت فيه المواجهات على الأرض، تناقلت تقارير إعلامية محلية تفيد بقيام الحوثيين وحلفائهم أمس الأحد بمشاورات مطولة لتشكيل مجلس رئاسي انتقالي، وكذلك حكومة تصريف أعمال.

وقالت مصادر لموقع يمن برس، إن الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، عازمون على تشكيل مجلس انتقالي وحكومة مؤقتة، بهدف الخروج من المأزق الحالي.

وتأتي هذه التحركات، بعد يوم من تهديد زعيم الحوثيين باتخاذ خطوات استراتيجية ستغير وجه المنطقة، مؤكدا أن جماعته قد تعلن التعبئة العامة على كافة المستويات لمواجهة الحلف العربي.

وفي موازاة الخطوات الحوثية شن طيران التحالف العربي غارات ضد مواقع وأهداف للحوثيين وقوات صالح في عدة محافظات.

واستهدفت الغارات تجمعات للحوثيين في معقلهم في صعدة بشمال البلاد، إضافة إلى مواقع لهم في جنوب صنعاء وفي منطقة الوهط الواقعة بمحافظة لحج الجنوبية، حسب ما أفاد به شهود عيان وسكان.

واستمرت في الأثناء المواجهات على الأرض بين القوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي من جهة والحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح المتحالفة مع المتمردين من جهة أخرى. وتركزت أعمال العنف في الجنوب، لاسيما في عدن ومحيطها، وأكد شهود عيان أن أحياء سكنية في عدن تعرضت لقصف مصدره الحوثيون.

وقال مدير مكتب الصحة والسكان في عدن خضر لصور إن القصف أسفر عن قتيلين و56 جريحا في صفوف المدنيين منذ بدء سريان الهدنة. واستمرت المواجهات بين المتمردين والقوات الموالية لهادي في محيط عدن.

80 بالمئـة أي نحـو 21 مليـون نسمـة مـن الشعـب اليمـينـي بحاجة إلى مساعدة عاجلة

وقد تمكنت “المقاومة الشعبية” التي ينضوي تحت لوائها المقاتلون الموالون لحكومة هادي والمنتمون إلى جهات متعددة، من تحقيق تقدم في منطقة رأس عمران الساحلية غرب عدن. وقال اللواء فضل حسن المتحدث باسم القوات التي تقاتل الحوثيين في عدن إن “المقاومة سيطرت الأحد على منطقة رأس عمران الساحلية غرب عدن بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيا الحوثي صالح استمرت ثماني ساعات”.

وأضاف “لقد أحكمنا السيطرة على هذه المنطقة التي تعد المدخل الغربي لعدن، وذلك بعد أن تسلمنا سلاحا متطورا من قبل قوات التحالف”.

كذلك استمرت أعمال العنف في مدينة تعز الكبيرة بجنوب غرب البلاد.وقالت إحدى القاطنات في المدينة إن “المتمردين يحاولون طرد خصومهم من أحياء عدة من المدينة”. كما أفادت مصادر متطابقة بإرسال الحوثيين لتعزيزات عسكرية من محافظة مأرب في وسط البلاد إلى محافظة شبوة الجنوبية الصحراوية.

وسجلت أيضا اشتباكات عنيفة في منطقة حبان بشمال شبوة ما أسفر عن 21 قتيلا على الأقل في صفوف “المقاومة الشعبية”.

وتؤشر التطورات الميدانية على فشل المبعوث الأممي في اختراق حدة الخلافات بين مختلف الأطراف المتداخلة في الأزمة اليمنية. وكانت الأمم المتحدة أكدت عند إعلان الهدنة أنها حصلت على ضمانات كافية من جميع الأطراف، غير أن محللين سياسيين يؤكدون أن فشل الهدنة الإنسانية يعود بالدرجة الأولى إلى عدم ضغط الأمم المتحدة على الحوثيين في سبيل إيجاد ضمانات حقيقية للالتزام بالهدنة وعدم استغلالها في تحقيق اختراقات على الأرض.

ودخلت الهدنة حيز التنفيذ ليل الجمعة – السبت وكان يفترض أن تستمر حتى نهاية شهر رمضان، إلا أنها سرعان ما خرقت في مناطق عدة.

وتنحو الحكومة اليمنية باللائمة على ولد الشيخ أحمد كونه يتحرك لوقف إطلاق النار دون أي أفكار جدية تسمح للهدنة الوقتية بأن تصبح دائمة. لكنها تقبل الهدنة الجديدة حتى لا تبدو وكأنها تتمسك بالحرب وترفض السلام، وتريد أن تقيم الحجة على المتمردين الذين تعتقد أنهم يقبلون الهدنة كمناورة.

ولم تسمح الهدنة المفترضة بأي تحسن في الأوضاع الإنسانية، خصوصا في عدن. وقال عدنان الكاف من ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية إن الحوثيين اعترضوا قافلة من المساعدات الإنسانية كانت متجهة من الحديدة في الغرب إلى عدن.

وأكد الكاف أن “القافلة أوقفت عند المدخل الشمالي لعدن”، وما زالت سفينتان تابعتان لبرنامج الغذاء العالمي عالقتين في البحر قبالة عدن.

وأضاف قائلا “الهدنة الإنسانية غير موجودة والأمم المتحدة التي أعلنت الهدنة عليها أن تتدخل لتساعد على وصول السفينتين إلى ميناء عدن وتقديم المساعدات إلى الناس المحتاجين”.

وأردف “نحن بحاجة إلى مليون و200 ألف سلة غذائية عاجلة لعدن والمحافظات المجاورة لاسيما أبين ولحج”.

وحسب الأمم المتحدة فإن 80 بالمئة من السكان -أي 21 مليون شخص- يحتاجون إلى المساعدة أو الحماية وأكثر من 10 ملايين شخص لا يجدون الطعام ومياه الشرب بسبب النزاع الذي أوقع أكثر من 3200 قتيل نصفهم من المدنيين منذ أواخر مارس.

3