تحركات دولية وعربية عقيمة لإجلاء المدنيين من حلب

الاثنين 2016/12/19
أيام سورية سوداء

بيروت - تعكس الفوضى المحيطة بعمليات إجلاء المدنيين من شرق حلب والقرى المحيطة بإدلب في سوريا مدى تعقيد الحرب التي تتدخل فيها عدة جماعات وقوى أجنبية مع مختلف جبهات القتال وذلك للعام السادس على التوالي.

ويقول محللون وديبلوماسيون غربيون إن مصادقة مجلس الأمن رغم تلويح روسيا باستخدام حق النقض (فيتو) على مشروع قانون صاغته فرنسا قبل انعقاد المجلس بساعات، لتأمين خروج المدنيين المحاصرين في المدينة ستكون نقطة الضوء الأخيرة لإنهاء معاناتهم.

وينص القانون على أن مسؤولي الأمم المتحدة يمكنهم مراقبة عمليات الإجلاء التي “يجب أن تكون طوعية من المناطق المحاصرة في المدينة وحماية المدنيين الباقين هناك”.

وتتفاقم معاناة آلاف المدنيين العالقين وسط الجوع والبرد في حلب بانتظار استئناف عملية الإجلاء المتوقفة جراء خلاف على تفاصيل خروج مماثل من بلدتين في محافظة إدلب، لكن الأمور تطورت بعد أن تم إحراق عدة حافلات كانت في طريقها إلى الفوعة وكفريا.

ويعيش المدنيون المحاصرون في المدينة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، أوضاعا مأساوية في ظل ظروف مناخية قاسية ويفتقدون للأدوية والمشافي والمواد الغذائية الأساسية، بانتظار استئناف عملية الإجلاء.

وقبل تعميم المشروع، قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، الجمعة الماضي، إنه “إذا كانت مبادرة معقولة ونراها على الورق فلماذا لا ننظر في هذه المبادرة؟”.

واستخدمت روسيا حليفة النظام السوري التي تقدم الدعم العسكري لقوات الأسد الفيتو لعرقلة ستة قرارات لمجلس الأمن بشأن سوريا منذ بداية الصراع في 2011، كما انضمت الصين إلى موسكو في استخدام حق النقض لعرقلة خمسة قرارات.

حسن هريدي: إرادة العرب لحل الأزمة السورية لن تكون كافية حال الاتفاق على آلياتها

وفي تحرك عربي متأخر، يعقد وزراء الخارجية العرب، الاثنين، اجتماعا طارئا في القاهرة بطلب من الكويت؛ لبحث تطورات الأزمة السورية، خاصة الأوضاع المتدهورة في حلب، بعد بدء عملية إجلاء مقاتلي المعارضة والمدنيين.

ويرى مراقبون أن الأزمة قد تكون مدخلا لتلحق الجامعة بالتطورات الإقليمية المتسارعة، كما أن نجاح اجتماع وزراء الخارجية يتوقف على تحديد مفهوم الأزمة الحالية من الناحية السياسية والإنسانية.

ولا يعول الكثير من الدبلوماسيين العرب على الاجتماع إذ أن الأزمة أضحت أكبر من تأثير جامعة الدول العربية التي غابت فاعليتها عن الملف السوري على مدار السنوات الماضية، فضلا عن عدم إلزامية تنفيذ قراراتها.

كما أن الخلافات العربية بشأن الأزمة السورية وروافدها، كانت عائقا أمام اتخاذ قرار موحد بشأن طريقة التعامل مع إفرازاتها السياسية وتداعياتها العسكرية.

وقال حسن هريدي مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية سابقا إن “الخلافات تكمن في نتائج التسوية السياسية المنتظرة، والتي قد يترتب عليها بقاء الرئيس السوري بشار الأسد، ومشاركة المعارضة المسلحة كجزء من النظام السياسي السوري مستقبلا”.

وأضاف في تصريحات لـ“العرب”، أن تنفيذ قرارات الجامعة العربية أو أي منظمة دولية أو إقليمية أخرى يرتبط بالإرادة السياسية للمجتمع الدولي، مشيرا إلى أن الإرادة العربية لحل الأزمة السورية لن تكون كافية بمفردها حال الاتفاق على آلياتها.

وميدانيا، استؤنفت عمليات الإجلاء بعد دخول العشرات من الحافلات إلى حلب. وقال سكان إن نحو 15 ألف شخص تجمعوا في الميدان الرئيسي في حي السكري في المدينة ومعظمهم من المدنيين المتبقين في آخر جيب تسيطر عليه المعارضة وأغلبهم من عائلات المقاتلين ومدنيين آخرين، كما يوجد القليل من المقاتلين. ونُقل الآلاف الخميس الماضي، من آخر معاقل المعارضة في حلب وهي أول دفعة تغادر في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينهي ست سنوات من القتال في المدينة ويعد نصرا كبيرا للرئيس السوري بشار الأسد.

وقالت المتحدثة باسم الصليب الأحمر إلودي شيندلر لرويترز “نحن نستعد لاستئناف عمليات إجلاء الناس من شرق حلب ونأمل أن يكون ذلك هذا الصباح (الأحد)”.

2