تحركات رسمية لاحتواء معارضة متصاعدة داخل التلفزيون المصري

انتقلت عدوى الفوضى الإعلامية في الإعلام المصري إلى التلفزيون الرسمي، وأصبحت الحاجة ملحة للقيام بخطوات جدية لإعادة هيكلة القطاع الحكومي تمهيدا لإصلاحات شاملة، وقد بدأت هذه الإجراءات فعليا بإقالة رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون.
الثلاثاء 2016/04/26
ماسبيرو واجهة الإعلام المصري

القاهرة - لم تعد الفوضى الإعلامية وتجاوز الحدود المهنية حكرا على الإعلام الخاص في مصر، إذ سقط التلفزيون الرسمي في أخطاء عديدة مؤخرا، زاد من فداحتها تناول قضايا حساسة تمت معالجتها بطريقة غير مهنية أساءت للبلاد ونقلها الإعلام الأجنبي عن التلفزيون الحكومي.

ودفعت التجاوزات المتكررة في التلفزيون إلى إقالة عصام الأمير، رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون السبت، وتكليف صفاء حجازي، رئيس قطاع الأخبار بتولي المهمة بدلا عنه وإعادة تشكيل مجلس الأمناء، في محاولة للسيطرة على حالة الانفلات التي يشهدها ماسبيرو (مبنى التليفزيون المصري).

وذكرت مصادر مطلعة، أن الحكومة بدأت تفكر بوضع حد للأخطاء والتجاوزات التي تكررت في عدد من البرامج، ووصلت إلى حد الهجوم على الدولة والتحريض على النزول إلى الشوارع وتنظيم مظاهرات.

ورأى عدد من المنتقدين لأداء الإعلام أن المشكلة تمثلت بقيام عدد من وسائل الإعلام الغربية بتوصيف الأمر على أنه "غضب عام في مصر"، مستغلين أن التليفزيون الرسمي للدولة هو من يدعو إلى التظاهر ضد النظام، في واقعة تحدث للمرة الأولى في تاريخ ماسبيرو.

وقال بعض المتابعين أن تكرار مثل هذه الوقائع، وضع الحكومة في حرج بالغ، خاصة أن التليفزيون الرسمي من المفترض أن يعبر عن توجهات الدولة في مختلف المجالات بعيدا عن التشهير وإثارة القلاقل.

ورجّحت بعض المصادر أن يتم تشكيل لجنة لإعادة تقييم مقدمي البرامج في مبنى التليفزيون، وتصنيف كل منهم بحسب قدراته وأدائه ورؤيته لما يجري في الدولة، على أن يتم توظيف كل منهم في المكان المناسب.

وجاء ذلك بعد أن شهدت الفترة الماضية استقبالا لبعض الضيوف في برامج بعينها، يتعمدون مخالفة القواعد المعمـــول بها داخل تليفزيــون الدولة، بدل أن يكون نقدهم بناء وبعيدا عن التجريح وعدم التصعيد من حدة الحديث.

التلفزيون الرسمي يعتبر جهة سيادية فإن سقط فذلك مقدمة لانهيار مؤسسات الدولة

وهو ما أدانه خبراء الإعلام ومجموعة من المختصين الذين أكدوا أن الإعلام الحكومي يجب أن يكون ملتزما بميثاق الشرف الإعلامي بعيدا عن الفوضى والانفلات المهني الذي يجتاح الإعلام الخاص، لا سيما أن الجهات المعادية للأوضاع القائمة في مصر تتخذ من هذه الوقائع “مستندا ضد النظام”.

وقال حمدي الكنيسي، عضو مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون، في تصريحات لـ”العرب” إن الفوضى التي أصابت ماسبيرو، هي امتداد للفوضى التي ضربت الإعلام المصري عموما، وانطلقت بشكل واضح عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الخاصة.

وأشار إلى أن ما حدث في ماسبيرو خلال الفترة الأخيرة، ناتج عن أخطاء وضعف بعض القيادات التي تولت المسؤولية، وغياب العقاب لمرتكبي الأخطاء وعدم وجود آليات جادة للمتـابعة والتقييم وتطبيق العقاب المناسب.

واستنكر الكنيسي خروج مثل هذه الأفعال من مؤسسات حكومية في وقت أصبحت الدولة المصرية في حاجة لأن يكون الإعلام على قدر من المسؤولية.

ويرى الكنيسي أنه لا بد من ضرورة الحسم في محاسبة من يخطئ، وتقييم العاملين بحسب المستوى المهني ودرجة الوعي الوطني والقومي، وهو أمر “هام للغاية”، مع إعادة النظر في بعض القيادات التي لم تثبت جدارتها في موقعها.

وأضاف أن القرارات الأخيرة وخاصة بعد تكليف صفاء حجازي برئاسة اتحاد الإذاعة والتلفزيون وتشكيل مجلس الأمناء، تضع سياسة جديدة ربما تعيد للإعلام الرسمي توازنه وتفوقه.

حمدي الكنيسي: ما حدث في ماسبيرو مؤخرا ناتج عن أخطاء وضعف بعض القيادات

وبدوره حذر حسن مصطفى، أستاذ الإذاعة والتليفزيون بالمعهد العالي للإعلام بالقاهرة، من تجاوزات مقدمي البرامج في ماسبيرو، وأكد أنها “أصبحت تزيد وضع البلاد سوءا، خاصة أن الهجوم على رئيس الدولة والتجريح فيه والدعوة إلى التظاهر من خلال منبر تلفزيون الدولة، يعني أن الوضع العام وصل إلى درجة عالية من الانفلات".

وأوضح لـ”العرب” أن ذلك لا يعني التغاضي عن أخطاء النظام، بقدر ما يعني الالتزام بالمعايير المهنية المعمول بها في تلفزيون الدولة، لأن هناك قيما ومواثيق شرف خاصة ببرامج التليفزيون الرسمي لا يمكن الخروج عنها، كما أن ذلك يمثل تهديدا صريحا لأمن الوطن. إضافة إلى أن التلفزيون الرسمي يعتبر “جهة سيادية”، فإذا سقط فإن ذلك مقدمة لانهيار مؤسسات الدولة.

وأشار مصطفى إلى أن ما يحدث في ماسبيرو هو صورة لما يحدث في الإعلام الخاص من فوضى غير مسبوقة، حيث ذهب بعض الإعلاميين في اتحاد الإذاعة والتليفزيون إلى الاعتقاد بأنهم سينعمون بالشهرة إذا ما هاجموا النظام والحكومة وطالبوا بالتظاهر ضد مؤسسات الدولة.

ويقول بعض المدافعين عن النظام أن لدى بعض مقدمي البرامج اعتقاد خاطئ بأن نظراءهم في القنوات الفضائية المستقلة حازوا على الشهرة بسبب جرأتهم المفرطة، فتعمدوا الخروج عن النص والخروج عن القواعد المهنية بهجومهم على النظام، هدفهم في ذلك أن يكون لهم نصيب في العمل الخاص مستقبلا، وهو ما نفاه آخرون وجدوا أن من حق الإعلامي أن يعبر عن رأيه في أداء مؤسسات الدولة.

ويذكر أن التليفزيون المصري يضم 14 قناة مركزية بخلاف ست قنوات إقليمية تمثل الأقاليم التي تنتمي إليها المحافظات، بالإضافة إلى 14 محطة إذاعية مملوكة للاتحاد، وثلاث إذاعات أخرى بالشراكة مع القطاع الخاص، وهي “ميجا إف إم”، “راديو هيتس”، “نغم إف إم”، ويضم 45 ألف موظف، يتقاضون شهريا 250 مليون جنيه (حوالي 25 مليون دولار).

18