تحركات سرية لنظام ولاية الفقيه من أجل التوسع في المنطقة

الأربعاء 2014/05/14
دعم الجماعات الإرهابية من بين خطط التوسع الإيراني الذي يشكل تهديدا للدول العربية

تبنى المحور الغربي-الإيراني-الإسرائيلي نظرية جديدة في تعاملاته بالمنطقة من خلال تهيئة ضجة إعلامية واسعة ضد البرنامج النووي الإيراني وتصويره كتهديد عظيم لأمن الاحتلال الصهيوني وذلك بعد أن حققت السياسة الإيرانية نتائجها واتضحت العديد من خيوطها.

لا يعتبر البرنامج النووي الإيراني وليد اللحظة وإنما ظلت إيران تعمل عليه منذ فترة طويلة وتسعى إلى تطويره، كما وضعت أهم مرتكزات هذا البرنامج بعد الحرب الإيرانية-العراقية وتحديدا في عهد رئاسة هاشمي رفسنجاني المدعوم غربيا.

وقد كانت الأجهزة الأمنية الغربية تعلم تماما تفاصيل هذا البرنامج ولكنها غضت الطرف عنه ولم تثره إلا قبل عشرة أعوام فقط عبر المفاوضات بين المجموعة “5+1”.

ويرى محللون أن تعزيز قدرات الجيش الإيراني في كافة المراحل والظروف، يصب في صالح اسرائيل لطالما أن هذا الجيش ظل يُستخدم ضد العرب.

ولا ريب في أن المفاوضات بين الغرب وإيران هيّأت مناخا ملائما للمناورات بين الطرفين، وشكلت في واقع الأمر غطاء ومسرحا للتعامل الغربي-الإيراني في ظل الظروف والمتغيرات الجديدة في المنطقة والعالم، وخاصة إدارة الأزمات في أفغانستان والعراق وأيضا ملف تنظيم القاعدة المعقد.

وفي الوقت الحاضر وبعد الفشل الذريع للمشروع الغربي في الشرق الأوسط الذي أطلق عليه مرشد الثورة الإيرانية، خامنئي، تسمية “الصحوة الإسلامية”، وقع الدور المركزي على عاتق إيران والهلال الشيعي والجماعات الإرهابية الموالية لإيران، لنشر الفتنة الطائفية وتفكيك البلدان العربية وتقسيمها، إضافة إلى نشر الإرهاب في العراق والبحرين واليمن وسوريا ولبنان.

وبدعم غربي كامل يسعى النظام الفارسي إلى إنشاء تنظيمات لبث الفوضى والفتن الطائفية في الكويت والأردن والإمارات ومصر وأفغانستان، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، تُدرب إيران أكثر من 20 ألفا من قوات الجيش الأفغاني بشكل رسمي وبتنسيق كامل مع الحلف الأطلسي “الناتو”، وفي، الوقت نفسه، يدرب الحرس الثوري عناصر شيعية من الإمارات والكويت ومملكة البحرين والمملكة العربية السعودية في إيران والعراق، إضافة إلى ذلك وعد قائد قوات الباسيج الإيرانية المصريين والأردنيين بإنشاء “حزب الله” على أراضيه.

أهداف التعاون الفارسي الغربي
تهيئة مناخ ملائم للخطاب الطائفي والمذهبي المتشدد لضمان استمرار ما يسمى بدولة إسرائيل

تفكيك الدول العربية لدويلات ضعيفة واستبدال الاستقرار بالفوضى لإيجاد فراغ سياسي

السعي إلى تبرير التواجد الغربي بالدول العربية بعد تقسيمها لدوليات

وبعد التوافق الإستراتيجي بين إيران والغرب حول البرنامج النووي المثير للجدل، تتعاون إيران مع الغرب عبر محورين هما دعم وتعزيز مشروع الشرق الأوسط الكبير وتفكيك المجتمعات العربية على أسس طائفية وعرقية وتقسيمها لدويلات.

وقد يؤدي نجاح هذه الإستراتيجية إلى جملة من الأهداف لعل أبرزها، أولا، تهيئة مناخ ملائم للخطاب الطائفي والمذهبي المتشدد لضمان استمرار ما يسمى بدولة إسرائيل، فالجو الطائفي المتوتر يسهل على “ملالي” طهران تنفيذ سياساته التوسعية واستعادة سيطرته على الأراضي التي يدعي بأنها كانت يوما جزءا من إمبراطوريتهم التاريخية.

كما أن تفكيك البلدان العربية على أسس طائفية وعرقية سيدمر مفهوم “الشعب” في الوطن العربي وسيقوض حق الشعب الفلسطيني بالعودة وتحرير أرضه ويؤدي إلى حق طائفة اليهود بالعيش على أرضهم الموعودة، لذلك نرى الصهاينة يصرون على ضرورة أن يعترف العرب والفلسطينيون بيهودية إسرائيل.

أما الهدف الثاني فيتمثل في إيجاد فراغ سياسي رسمي ومعترف به دوليا والغاية منه تهيئة مناخ ملائم لاستحواذ الغرب على الرأس المال العربي في الغرب، وبالتالي حتى شركاء الغرب الأساسيين مثل دول الخليج العربي، لن يسلموا من هذه الاستراتيجية المدمّرة.

وسوف تستمر مطالبات الدول الغربية لهذه الدول بالمزيد من الانفتاح والتغيير ولم تختصر فقط على مستوى إعطاء الحريات السياسية والاجتماعية وإنما تتعداها بكثير لتصل إلى تفكيك هذه الدول لدوليات متخاصمة ومتناحرة، ولعل الأوضاع الحالية التي تشهدها ليبيا تعد نموذجا حيا لهذه الإستراتيجية المدمرة.

ومن هنا يمكن قراءة نتائج المخطط الغربي للدول العربية، حيث اليوم في ليبيا لا يختصر الوضع على عدم وجود حكومة أو جهة رسمية قوية ومسيطرة لكي تطالب باسترجاع الأرصدة الليبية المجمّدة في الغرب، وإنما تسرق الثروات ويباع النفط من قبل جماعات خارجة على القانون لأطراف خارجية داعمة لها، دون أن تحرك الحكومة ساكنا.

الغرب كان يعلم ببرنامج إيران النووي لكنه لم يثره إلا قبل عشرة أعوام فقط

ويتعلق الهدف الثالث من هذه الاستراتيجية بإتاحة الحضور للجهات الإقليمية المعادية للأُمة العربية من أجل حفظ الأمن والاستقرار في منطقة شرق الأوسط، وبالتالي عودة الاستعمار من جديد.

وعلى هذا الأساس يكشف الغطاء عن الخطاب المخادع حول تراجع الحضور والدور الأميركي بالمنطقة بسبب استخراج النفط الصخري واستغناء الغرب عن نفط الخليج العربي.

يذكر أن إيران تعتبر مثل تركيا وإسرائيل مكونا محوريا للمعسكر الغربي في منطقة الشرق الأوسط ضد العرب، وبالاستناد إلى نهجها المراوغ، تنفذ إيران مخططاتها المدعومة غربيا وتخفي نواياها الحقيقية خلف ستار طموح إعادة الإمبراطورية والقيم الدينية.

12