تحركات سياسية تُؤشر إلى اقتراب حسم الأزمة الحكومية في تونس

نداء تونس يُلوح بورقة استقالة وزرائه من الحكومة لدفع يوسف الشاهد إلى الاستقالة أو الذهاب إلى البرلمان لتجديد الثقة في حكومته.
الأربعاء 2018/09/05
الشاهد عاجز عن إقناع السبسي

تشير التحركات السياسية وتصريحات بعض القيادات الحزبية في تونس إلى التوصل لاتفاق بشأن رحيل حكومة يوسف الشاهد، كان آخرها اللقاءات التي أجراها الرئيس الباجي قائد السبسي وتلويح نداء تونس بسحب وزرائه من الحكومة

تونس – ارتفعت وتيرة الاتصالات والاجتماعات والمشاورات في محاولة لإيجاد مخرج للانسداد السياسي الذي بلغته معركة الإطاحة برئيس الحكومة يوسف الشاهد، التي أدخلت البلاد في متاهة تصفية الحسابات تحت عناوين مُتعددة، تضاربت فيها القراءات، وتباينت فيها الاستنتاجات.

وفي تطور يسبق اللحظة الفاصلة في هذه المعركة التي ترافقت مع بروز اصطفافات سياسية جديدة، محكومة بإيقاع طبيعة المشهد المتداخل في تفاصيله ورسائله، لوحت حركة نداء تونس رسميا، بإمكانية اللجوء إلى ورقة سحب جميع وزرائها من الحكومة الحالية، لدفع يوسف الشاهد إلى الاستقالة أو الذهاب إلى البرلمان لتجديد الثقة في حكومته.

وأعلنت في بيان وزعته الثلاثاء في أعقاب اجتماع ترأسه مديرها التنفيذي، حافظ قائد السبسي، أن أعضاء الحكومة الذين ينتمون إلى نداء تونس، “قرروا تفويض قيادة الحركة لاتخاذ القرارات السياسية المناسبة في ما يتعلق بالمسألة الحكومية”.

وشارك في هذا الاجتماع، أربعة وزراء هم، سلمى اللومي، وزيرة السياحة، وحاتم بن سالم، وزير التربية، وماجدولين الشارني، وزيرة الرياضة والشباب، وسمير الفرناني، وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى.

خالد شوكات: نريد أن تُحل الأزمة السياسية بعيدا عن منطق لي الذراع أو كسر العظم
خالد شوكات: نريد أن تُحل الأزمة السياسية بعيدا عن منطق لي الذراع أو كسر العظم

كما شارك فيه أيضا، نورالدين بن تيشة، المستشار برئاسة الجمهورية، والقيادي رضا بالحاج، ومنسق نداء تونس بالخارج، رؤوف الخماسي، وسفيان طوبال، رئيس الكتلة النيابية لحركة نداء تونس.

ولم توضح في بيانها أبعاد وحدود هذا التفويض، واكتفت بالإشارة إلى أن الوزراء الذين تغيبوا عن هذا الاجتماع، وهم وزير الخارجية، خميس الجهيناوي، ووزير النقل، رضوان عيارة، ووزير الثقافة، محمد زين العابدين، ووزير المالية، رضا شلغوم، أكدوا التزامهم بهذا القرار.

ورأى مراقبون، أن قرار التفويض هذا، من شأنه رسم ملامح المرحلة المقبلة، لجهة الحسم في مسألة بقاء هذه الحكومة أو رحيلها، خاصة وأنه جاء بعد اجتماع الرئيس الباجي قائد السبسي مع رئيس حركة النهضة الإسلامية، راشد الغنوشي، وقبل اجتماع الرئيس السبسي مع الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل، نورالدين الطبوبي.

ويُنظر إلى الاجتماعين على أنهما يحملان الكثير من الرسائل السياسية التي تؤشر على أن الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد، باتت أمام مفترق طرق يُمهد للدخول في مرحلة ما بعد يوسف الشاهد، وتحديد ملامح المرحلة القادمة التي تسبق استحقاقات 2019.

لكن تعقيدات المشهد السياسي، التي تحول دون التوصل بسهولة إلى مُخرجات جديدة قادرة على تجاوز معضلة البديل الحكومي في مثل هذه الظروف التي تتسم بتحديات بالغة الخطورة، دفعت القيادي بحركة نداء تونس، خالد شوكات، إلى استبعاد منطق لي الذراع في هذه المعركة التي تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات.

وقال لـ”العرب”، في توضيح لأبعاد قرار التفويض المذكور، إنه “ليس هناك أي تلويح حاليا باستقالة وزراء نداء تونس، ونحن نحاول ألا نلجأ لمثل هذه الوسائل، ومازال رهاننا قائما في أن تحل الأزمة الحكومية في إطار الحوار الوطني وضمن آلية وثيقة قرطاج”.

وأضاف أن حركة نداء تونس، تريد أيضا أن تُحل هذه الأزمة” بعيدا عن منطق لي الذراع أو كسر العظم، لأن ما تعيشه البلاد، وما يعانيه الشعب من أزمة اقتصادية واجتماعية كافٍ، ولا رغبة لنا في أن نعمق أزمات بلادنا أكثر”.

الصحبي بن فرج: بيان نداء تونس لم يأت بجديد و"التفويض" الذي أعلنه "عجيب وغريب"
الصحبي بن فرج: بيان نداء تونس لم يأت بجديد و"التفويض" الذي أعلنه "عجيب وغريب"

لكنه اعتبر في المقابل، أنه ليست هناك معضلة بديل، قائلا “البدائل ممكنة، ونحن نعتقد بأن في تونس العديد من الكفاءات التي تستجيب للمعايير التي حددناها لمن سيتولى رئاسة الحكومة”.

ولفت في هذا السياق إلى أن البديل المطلوب يتعين أن يكون “شخصية اقتصادية تتكامل مع رئيس الجمهورية، لها إشعاع دولي وعلاقات خارجية متميزة، وتتفرغ للعمل الحكومي، والنأي بالحكومة عن الانخراط في الصراع الانتخابي، وهو ما يتوفر كما نرى في عدد من الشخصيات التي جرت دراسة ملفاتها”.

ويتضح من خلال هذا التصريح، أن عملية البحث عن البديل المُفترض ليوسف الشاهد قد انطلقت، وأن الإعلان عنه هو مسألة مُرتبطة فقط باختيار التوقيت المناسب الذي من خلاله يتم رسم الأحداث القادمة وتطوراتها، في علاقة بالرهانات التي تحكمها الحسابات المُرتبطة أساسا بالاستحقاقات الانتخابية المُقررة خلال العام 2019.

غير أن هذه الإشارات إلى قرب رحيل الشاهد التي باتت تزدحم بها مواقف الأحزاب، في أعقاب قرار التفويض المذكور، تصطدم بقراءات أخرى تذهب إلى القول إن معركة “التخلص” من الشاهد، هي معركة مُركبة بأبعاد تتجاوز موازين القوى الراهنة، وأن حركة نداء تونس لم تأت بجديد من شأنه خلخلة المشهد بما يستجيب لتطلعاتها.

وفي هذا السياق، قال النائب البرلماني، الصحبي بن فرج، لـ”العرب”، إن بيان حركة نداء تونس “لم يأت بجديد، وإن “التفويض” الذي أعلنه “عجيب وغريب”، وهو عبارة عن “تفسير الماء بالماء”.

واعتبر أن حركة نداء تونس “لم تخرج بقرار واضح، ما يعني أن الوزراء أعادوا الكرة إلى ملعب قيادة النداء، وبالتالي فإن التفويض هو رفض مُقنع يعكس في واقع الأمر استفحال الأزمة داخل النداء”.

الهيئة التونسية لمكافحة الفساد تدعو إلى إصلاح حوكمة الطاقة

تونس - دعت الهيئة التونسية لمكافحة الفساد إلى الإسراع بمراجعة مجلة المحروقات والمناجم، بما يضمن التوقي من الفساد وذلك بإدراج أحكام تهم الشفافية والحوكمة، تطبيقا لما تعهدت به الحكومات السابقة. وشددت على ضرورة تفعيل التعهّد المتعلّق بانضمام تونس إلى مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية من خلال استكمال الخطوات العملية لتشكيل”مجلس أصحاب المصلحة”.

وطالبت الهيئة في بيان لها الثلاثاء الحكومة بالقيام بإصلاحات جوهرية تمكن من تكريس معايير حوكمة الموارد الطبيعية وتعبّر عن احترام سيادة الشعب التونسي على ثرواته وتدعم الثقة بين المؤسسات العمومية والمواطن وترسّخ وعي المواطن بحقوقه ومطالبه بصفة موضوعية.

وتأتي هذه الدعوات مع تزايد الجدل بشأن وجود فساد وسوء إدارة في قطاع الطاقة والموارد الباطنية. وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد قرر الجمعة الماضي إعفاء وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة خالد قدور وكاتب الدولة للمناجم هاشم حميدي من مهامهما، فضلا عن الرئيس المدير العام للشركة التونسية للأنشطة البترولية، والمدير العام للشؤون القانونية بوزارة الطاقة والمدير العام للمحروقات كما قرر إلحاق مصالح وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة بوزارة الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة.

كما أعلن الشاهد عن تكليف هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية وهيئة الرقابة العامة للمالية بفتح تحقيق ومتابعة المسألة لإحالتها لاحقا على القضاء.

 

4