تحركات عسكرية غرب طرابلس لقطع الطريق على الجيش

يقود آمر المنطقة العسكرية الغربية أسامة الجويلي معارك للسيطرة على مدينة العزيزية، وإذ يقول أن العملية تهدف إلى تطهير المدينة من المجرمين، إلا أن مراقبين يعتبرونها محاولة لصد الجيش من التقدم صوب طرابلس.
الجمعة 2017/11/03
الطريق نحو طرابلس مازال غير معبد

طرابلس - يسود توتر أمني منطقة العزيزية جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس، غداة قصف شنته قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دولياً، على مقر كتيبة مسلحة تابعة للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.

وتنتمي القوات التابعة لحكومة الوفاق إلى “المجلس العسكري لثوار الزنتان”، بقيادة أسامة الجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية ووزير دفاع سابق.

وخرجت مساء الثلاثاء قوة من مدينة الزنتان وتمركزت في منطقة وادي الحي قبل أن تشن هجوما على مقر اللواء الرابع التابع للجيش مساء الأربعاء.

وانقسمت التشكيلات المسلحة لمدينة الزنتان التي قاتلت ضد ميليشيات تحالف “فجر ليبيا” أثناء ما يعرف بمعركة المطار سنة 2014، إلى شقين، شق موال للمجلس الرئاسي بقيادة الجويلي وشق آخر يتبع القيادة العامة للجيش في الرجمة شرق البلاد.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر لم تذكرها أن العملية العسكرية التي أطلق عليها اسم “بشائر الأمان” تهدف إلى مكافحة المجرمين وقطَّاع الطرق، حيث تشهد تلك المنطقة التي تعد معقلا لقبيلة ورشفانة، منذ سنوات، عمليات سلب وخطف من أجل الفدية تنفذها جماعات مسلحة خارجة عن القانون.

قوة الردع ترفض تسليم مشتبه به لبريطانيا
طرابلس - قال متحدث باسم قوة الردع الليبية التي تحتجز شقيق منفذ هجوم انتحاري استهدف حفلا غنائيا في مانشستر إنها لن توافق على طلب من بريطانيا لتسليمه.

وفجر سلمان العبيدي، المولود في بريطانيا لأبوين ليبيين، نفسه في نهاية حفل للمغنية الأميركية أريانا جراندي في هجوم هو الأدمى في بريطانيا منذ 12 عاما. وأسفر الهجوم عن مقتل 22 شخصا بينهم سبعة أطفال وأوقع أكثر من 500 مصاب.

وقال أحمد بن سالم المتحدث باسم قوة الردع وهي جماعة تكافح الإرهاب متحالفة مع الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس “لن نقوم بتسليم هاشم العبيدي إلى السلطات البريطانية”.

وأضاف المتحدث أنه لا يوجد اتفاق بين بريطانيا وقوة الردع يسمح بعملية التسليم.

وانحازت فصائل مسلحة مختلفة في طرابلس إلى جانب الحكومة ويحظى بعضهم بوضع شبه رسمي كجهة لإنفاذ القانون.

وقالت الشرطة البريطانية الأربعاء إنها استصدرت مذكرة اعتقال لهاشم العبيدي في اتهامات بالقتل والشروع في القتل والتخطيط لتفجير. وأضافت أن الادعاء البريطاني طلب من ليبيا تسليمه.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عن الانفجار لكن أجهزة الأمن تتعامل دوما بشك مع مثل هذا الزعم.

وبعد أيام من الهجوم، اعتقل محققون ليبيون في مكافحة الإرهاب هاشم العبيدي ووالده رمضان.

وقالت قوة الردع في يونيو الماضي إن هاشم أبلغها بأن شقيقه تحول إلى التطرف في بريطانيا في 2015.

وقالت القوة إنهما عادا إلى ليبيا في أبريل الماضي وقال هاشم إنه ساعد في شراء أدوات لشن الهجوم رغم أنه لم يعلم أن شقيقه سلمان كان يخطط لعملية تفجير.

وقالت الشرطة البريطانية إن سلمان عاد إلى مانشستر يوم 18 مايو أي قبل الهجوم بأربعة أيام.

لكن مراقبين اعتبروا أن هذا الهدف المعلن يغطي على الهدف الحقيقي الذي يتمثل في السعي للسيطرة على منطقة العزيزية التي تبعد حوالي 40 كلم عن العاصمة طرابلس، وبالتالي قطع الطريق عن الجيش الوطني لدخول طرابلس.

ويستند هؤلاء إلى التوقيت الذي اختار فيه الجويلي ملاحقة المجرمين والخارجين عن القانون والذي تزامن مع تصريحات لمسؤولين في الجيش تؤكد قرب السيطرة على طرابلس.

وكان الناطق باسم القيادة العامة للجيش الليبي، العميد أحمد المسماري، قال الأسبوع الماضي، إن مدينة طرابلس “جاهزة لاستقبال القوات المسلحة”، مشيرًا إلى أنه لا يستطيع التحدث عن المنطقة الغربية الآن “لأنها منطقة عمليات”.

وأوضح المسماري أن موقف القوات المسلحة بات ممتازا عقب السيطرة على صبراتة وصرمان لافتا إلى أن المنطقة الغربية أصبحت الآن منطقة عمليات حيث يخطط الجيش لمهاجمة مدينة أخرى ستشهد خلال الفترة القادمة عمليات عسكرية لتحريرها من الميليشيات.

ويتهم الكثير من الليبيين وفي مقدمتهم خليفة حفتر الجويلي بالانتماء إلى التيار الإسلامي وتحديدا إلى جماعة الإخوان المسلمين، مرجعين موقفه الرافض لعملية فجر ليبيا، إلى أسباب جهوية بالأساس إذ استهدفت الميليشيات الإسلامية حينئذ قوات مدينته وطردتها من مطار طرابلس.

ويسود الغموض موقف المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الذي لم يصدر عنه أي بيان أو تصريح يدعم تحركات الجويلي.

وأكد عضو المجلس الاجتماعي بورشفانة عمر أبوحلالة توقف الاشتباكات، صباح الخميس، في محيط مدينة العزيزية.

وقال أبوحلالة في تصريحات لموقع “بوابة الوسط” الخميس، “إن هناك وقفة احتجاجية مستمرة منذ الصباح في منطقة العزيزية تنديدًا بالقصف الذي استهدف الليلة الماضية ما يعرف باللواء الرابع والنقلية، مما أدى إلى تضرر بعض المنازل في محيط المدينة وترويع الآمنين من السكان”.

وحمّل أبوحلالة المسؤولية لما يحدث في ورشفانة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، وأسامة الجويلي باسمه وصفته ولعقلاء وحكماء الزنتان الذين طالبهم بالتدخل الفوري قبل أن تقع مجزرة في المنطقة.

وأوضح أبوحلالة أن “كل أبناء ورشفانة مرابطون على حدودها لحماية مدينة العزيزية، وحتى لا يحدث ما حدث في 2014 حين هجر الأهالي، الذين عادوا بعد ذلك بسبب وقفة أبناء المنطقة صفًا واحدًا”.

وتابع “المنطقة بالكامل تعاني البطالة وشح السيولة مما نتج عنه بعض السلوكيات الفردية الإجرامية، وهذا موجود في كل المدن، لكن أن يتم التركيز على منطقة ورشفانة لأخذها ذريعة لاستباحتها والدخول إليها”.

وأعربت اللجنة الليبية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء التحشيدات العسكرية لشن حرب على العزيزية ومناطق أخرى تابعة لورشفانة. وشددت اللجنة على أن مكافحة الجريمة تحتاج إلى دعم المؤسسة الأمنية وليس بيد عصابات خارجة عن القانون.

4