تحركات في الشارع لتغيير منظومة الحكم في تونس

حزب العمال: المنظومة القائمة يجب أن ترحل بنزول الآلاف إلى الشوارع.
الأحد 2021/06/20
تونس تمر بأزمة سياسية حادة

تونس - دفعت حالة الانسداد السياسي التي تشهدها تونس في ظل استمرار معركة الصلاحيات بين الرئاسات الثلاث والتي تتزامن مع أزمة اقتصادية واجتماعية وصحية حادة، المعارضة إلى حشد الشارع بهدف تغيير منظومة الحكم القائمة في ظل غياب البدائل وتعطل الحوار الوطني.

ودعا زعيم حزب العمال (يساري) حمة الهمامي إلى ضرورة إسقاط المنظومة القائمة لإنقاذ البلاد، مستنكرا العودة إلى مربع العنف والسلوك القمعي من قبل قوات الأمن أعقاب احتجاجات ليليّة بمنطقة سيدي حسين غرب العاصمة.

وقال الهمامي خلال مشاركته في مسيرة بشارع الحبيب بورقيبة “ليس لدينا إلا الشارع والمقاومة وهذه المنظومة يجب أن ترحل، ولن ترحل إلا بنزول مئات الآلاف إلى الشارع”.

وشارك العشرات من التونسيين الجمعة في مسيرة احتجاجية دعت إليها منظمات مدنية بالعاصمة تونس، تنديدا بـ”القمع البوليسي”.

حمة الهمامي: ليس لدينا إلا الشارع وهذه المنظومة يجب أن ترحل

وردد المتظاهرون شعارات من قبيل “حريات حريات دولة البوليس وفات”، و”ما تضربنيش واجب (لا تضربني)”، و”لا خوف لا رعب الشارع ملك الشعب”.

ومن بين المنظمات المدنية المشاركة في المظاهرة، نقابة الصحافيين التونسيين، والمنظمة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، والاتحاد العام لطلبة تونس، وجمعية النساء الديمقراطيات، وغيرها.

وأشار الهمامي إلى أنه “اختار مشاركة الشباب في هذه المظاهرة للتنديد بقمع الحريات”.

واعتبر أن “الحرية هي مكسب افتك بالدم ولا يجب التنازل عنه (..) دولة الفاشية والبوليس تطل برأسها من جديد في ظل الإفلات من العقاب”.

وأكد على “ضرورة المقاومة ولا للعودة إلى الوراء ولا حل إلا بإسقاط المنظومة الحاكمة الحالية التي تريد أن تعيد تونس إلى مربع الاستبداد”.

واستبعد متابعون أن تلاقي الدعوات لإسقاط النظام الصدى في ظل حالة توسع الهوة بين الشارع ونخبه السياسية بعد فشل أحزاب ما بعد ثورة يناير في إدارة مرحلة الانتقال الديمقراطي، وما نجم عن ذلك من أزمة ثقة حادة.

ويعتقد هؤلاء أن الشارع سئم من الشعارات التي ترفعها المعارضة، في الوقت الذي يعاني فيه من أوضاع معيشية صعبة وينتظر حلولا جدية وإجراءات عملية للخروج من أسوأ أزمة اقتصادية تعصف بالبلاد.

فريد العليبي: المعارضة هي من جنس السلطة الحاكمة بالنسبة إلى الشعب

وبرأي طيف واسع من التونسيين، تسعى أحزاب الموالاة والمعارضة على حدّ سواء لتحقيق المكاسب واستهداف الخصوم مستفيدة من حالة التشذرم بالمشهد السياسي لتسجيل النقاط، خاصة مع تزايد التوقعات بالالتجاء لسيناريو الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة، حيث تبدو هذه الدعوات استباقا لحملات انتخابية مبكرة.

ولاحظ المحلل السياسي فريد العليبي في حديثه لـ”العرب” أن “مثل هذه الدعوات تكررت على لسان سياسيين معارضين كثيرين أغلبهم انخرط في اللعبة الديمقراطية ولكنه لم يقدر على الفوز بكرسي فيها جراء عوامل مختلفة”.

وتابع العليبي “هؤلاء يكتشفون اليوم أن تلك الديمقراطية عرجاء لذلك يتوجهون إلى الشارع، ولكنه لا يصغي لتلك الدعوات بينما تحركه مطالبه الاجتماعية وأوضاعه الصحية”.

وفي تقديره فإن المعارضة الرسمية هي من جنس السلطة الحاكمة بالنسبة إلى الشعب الذي فقد الثقة فيهما مجتمعتين.

وتمر تونس بأزمة سياسية حادة إثر الخلافات بين رئيس الدولة قيس سعيد، ورئيس الحكومة هشام المشيشي، بسبب تعديل وزاري أعلنه الأخير في 16 يناير الماضي.

ورغم تصديق البرلمان على التعديل، إلا أن سعيد يرفض دعوة الوزراء الجدد لأداء اليمين الدستورية أمامه، معتبرا أن التعديل شابته “خروقات”، وهو ما يرفضه المشيشي.

2