تحركات كثيفة لستيفاني ويليامز تهمش دور غسان سلامة في ليبيا

نائبة المبعوث الأممي تعقد العشرات من الاجتماعات خلال أقل من شهر، وملف الإصلاحات الاقتصادية أبرز اهتمامات الدبلوماسية الأميركية.
الخميس 2018/08/02
سلامة يفسح الطريق لويليامز

طرابلس – غطت التحركات الكثيفة لنائبة المبعوث الأممي إلى ليبيا ستيفاني ويليامز على دور غسان سلامة الذي تقلصت أنشطته منذ توليها لمنصبها مطلع يوليو
المنقضي.

وعقدت ستيفاني ويليامز العشرات من الاجتماعات مع المسؤولين الليبيين في غرب البلاد لبحث سبل تسوية الأزمة وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي كان قد جرى الاتفاق عليها في اجتماع عقد في تونس بحضور ممثلي الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة ومسؤولين ليبيين في مقدمتهم محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير.

وأعلن نائب رئيس المجلس الرئاسي فتحي المجبري، حينئذ مسارين لإجراءات الإصلاح الاقتصادي هما “زيادة مخصصات الأسر السنوية من الصرف الأجنبي”، و”إعادة تفعيل قرار دفع علاوة الأسرة والأبناء” دون أن يقدم مزيدا عن كيفية تطبيق تلك الإجراءات أو البنود الأخرى بشأنها.

وقبل تعيينها من قبل الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، نائبة لسلامة، شغلت ويليامز منصب القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة في ليبيا، التي أشرفت على اجتماع الإصلاحات الاقتصادية الذي عقد في تونس يونيو الماضي.

وتركز ويليامز منذ توليها لمهمتها الجديدة على الإصلاحات الاقتصادية المزمع تنفيذها قريبا وهو ما عكسه عدد الاجتماعات التي عقدتها مع مسؤولين ليبيين في الغرض كان آخرها اللقاء الذي جمعها برئيس مجلس الدولة خالد مشري مساء الثلاثاء.

وتغرق ليبيا البلاد الغنية بالنفط والغاز في أزمة اقتصادية انعكست سلبا على الحياة المعيشية لليبيين الذين ضاقوا ذرعا من تأخر صرف مرتباتهم لأشهر بسبب شح السيولة في المصارف مقابل الارتفاع المستمر في أسعار السلع والمواد الغذائية، بالإضافة إلى الانقطاع المستمر للكهرباء.

وساهم الانقسام السياسي بشكل كبير في انهيار الاقتصاد وفتح الباب على مصراعيه للانتهازيين الذين استغلوا هذه الفرصة لتحقيق مكاسب شخصية.

آخر تصريح لسلامة كان قبل نحو أسبوعين انتقد خلاله ضمنيا تراجع البرلمان عن دعمه لإجراء الانتخابات قبل نهاية العام

وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحكومات بريطانيا فرنسا وألمانيا حثت يونيو الماضي على هامش الاجتماع الثامن للإصلاحات الاقتصادية، المسؤولين الليبيين على “الحدّ من الاحتيال والتبذير وسوء استخدام السلطة”.

جاء ذلك عقب أيام من نشر ديوان المحاسبة في طرابلس لتقريره السنوي لسنة 2017 الذي كشف تفشي الفساد والتبذير لدى المسؤولين ما أثار دهشة الليبيين.

وأثارت أنشطة ويليامز الكثيفة تساؤلات الليبيين خاصة مع اختفاء غسان سلامة منذ أكثر من أسبوعين الذي اكتفى بنشر صورة لإطلالة شرفته على الغابة، على صفحته الرسمية بموقع تويتر تزامنا مع بدء مجلس النواب مناقشة مشروع قانون الاستفتاء على الدستور.

واعتبر كثير من الليبيين التدوينة رسالة لأطراف الصراع الليبي الليبي. وتساءل المحلل السياسي عيسى عبدالقيوم على صفحته بموقع فيسبوك قائلا “غرد غسان سلامة أثناء جلسة البرلمان الليبي لمناقشة ملف الاستفتاء على المسودة الذي (للأمانة) أورده في سياق سلبي أثناء إحاطته الأخيرة يقول: من على شرفتي هذا الصباح!.. مرفقة بصورة غابة وليست صورته”.

وأضاف “فهل الرسالة فى كلمة ‘شرفتي’ ليخلي ذمته ويؤكد على أن الأميركان هم من استلم الملف الليبي بشكل مباشر (ستيفاني) وأنه بعيد عنه، أم أنه أراد الإشارة إلى راحة البال”.

في المقابل نشر بعض المقربين من سلامة تدوينات أكدوا أنه يقضي عطلته السنوية وأن التحركات الكثيفة لويليامز تأتي في صميم عملها ولا علاقة لها بما يتردد من أنباء حول مسكها بزمام الأمور.

وكان أخر تصريح لغسان سلامة قبل نحو أسبوعين انتقد خلاله ضمنيا تراجع مجلس النواب عن دعمه لإجراء الانتخابات قبل نهاية العام الحالي، وفقا لما تنص عليه خارطة الطريق الأممية.

وكان تعيين ويليامز نائبا لغسان سلامة أثار اهتمام المتابعين للشأن السياسي في ليبيا واعتبروه مؤشرا على التفاتة أميركية للأزمة العاصفة بالبلاد منذ سنوات.

وقال هؤلاء إن تعيين الدبلوماسية الأميركية يهدف إلى تخفيض حدة التنافس الفرنسي – الإيطالي على البلاد، الأمر الذي صعب مهمة البعثة الأممية لإيجاد تسوية للأزمة العاصفة بالبلاد منذ أربع سنوات.

وقال مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي حينئذ، إن الولايات المتحدة الأميركية عادت إلى الصدارة في معالجة الأزمة الليبية تحت غطاء الأمم المتحدة، في إشارة إلى تعيين ستيفاني ويليامز.

وأضاف “بعد الابتعاد لما يزيد عن سنة عن الملف الليبي بحجة أنه أولوية أوروبية وليست أميركية، الولايات المتحدة تعود إلى الصدارة في معالجة الأزمة الليبية تحت غطاء الأمم المتحدة، بعد أن شاع الخلاف الأوروبي حول طريقة معالجة الأزمة، وتحوّل الخلاف الإيطالي الفرنسي إلى عائق رئيس أمام الحل السياسي”.

4