تحركات لبنانية للحصول على دعم دولي لمنع الانهيار المالي

كثفت الحكومة اللبنانية تحركاتها للحصول على دعم دولي متسلحة بتزايد المؤشرات على إمكانية إقرار موازنة 2018 خلال الشهر الحالي، في خطوة يمكن أن تمهد الطريق لزيادة فرص نجاح مؤتمر المانحين المقرر عقده في باريس في الحصول على المساعدات والاستثمارات لتخفيف أزمات البلاد المتراكمة.
الجمعة 2018/03/02
مراكمة الديون

بيروت - رجح وزير المالية اللبناني علي حسن خليل مصادقة الحكومة على موازنة 2018 قبل منتصف الشهر الجاري، في وقت تأمل فيه الدولة الحصول على وعود استثمارية خلال مؤتمر “سيدر” المقرر الشهر المقبل في فرنسا لإنعاش اقتصادها المثقل بالديون.

وقال خليل لرويترز أمس “نتوقع أن يتم إقرار الموازنة في مجلس الوزراء قبل منتصف هذا الشهر وستتضمن موادا إصلاحية، والعمل متركز على تخفيض نسبة العجز وإقرار مجموعة من الحوافز لتحريك عجلة الاقتصاد”.

وفي حال المصادقة على الموازنة ستكون الثانية التي يتم إقرارها بشكل منتظم بعد أن حالت التوترات السياسية دون إقرار الموازنة طيلة 12 عاما، وهو ما أدخل البلاد في دوامة من المشاكل المتلاحقة.

ويُعاني لبنان ركودا اقتصاديا حادا زادت من أوجاعه الاضطرابات المستمرة في المنطقة، ووقوعه تحت أزمة النزوح السوري بعدما تجاوز عدد النازحين المليون ونصف المليون نازح.

وكان الوزير قد أكد في وقت سابق أن بلاده لا تستطيع طلب مساعدات خلال المؤتمر الذي سيعقد في العاصمة باريس في السادس من أبريل المقبل قبل إقرار الموازنة لإظهار أن بيروت جادة في عملية الإصلاح.

وقال خليل في بيان بثه التلفزيون إن “هناك التزاما باستكمال موازنة 2018 وإحالتها إلى البرلمان للموافقة عليها بنهاية الشهر. وإذا تم ذلك في غضون 15 يوما فهناك إمكانية لإقرار الميزانية قبل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في مايو”.

وحث رئيس مجلس النواب نبيه بري الحكومة على استكمال الموازنة قبل الخامس من هذا الشهر للتصديق عليها قبل أن ينشغل السياسيون اللبنانيون بالاستعداد للانتخابات البرلمانية.

ويتوقع المراقبون أن يطلب لبنان من المانحين خلال سلسلة من الاجتماعات الدولية هذا العام دعما لاقتصاده وجيشه ومساعدته في التعامل مع نحو مليون لاجئ سوري على أراضيه.

إيلي يشوعي: الوضع الاقتصادي في لبنان حرج ولم يعد يسمح بمواصلة الاقتراض
إيلي يشوعي: الوضع الاقتصادي في لبنان حرج ولم يعد يسمح بمواصلة الاقتراض

وذكر صندوق النقد الدولي في تقرير الشهر الماضي أن التقديرات تشير إلى أن الدين العام اللبناني تجاوز 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام الماضي، ومن المتوقع أن يزيد بسرعة في ظل عجز في الميزانية يتجاوز العشرة بالمئة في الأجل المنظور.

وحذر الرئيس ميشال عون من أن الدين قد يصل إلى 110 مليارات دولار، وسيصبح وضع لبنان مثل اليونان إن لم يتم تدارك الموقف سريعا وفق خطة طويلة المدى.

ونسبة دين لبنان إلى ناتجه المحلي الإجمالي من أعلى المعدلات في العالم ونموه الاقتصادي ضعيف جدا بفعل التوترات السياسية المحلية والحرب في سوريا.

وشدد خبراء الصندوق على أن إقرار موازنة هذا العام والتجهيز لمؤتمر باريس قد يوفران فرصا لإطلاق إصلاحات تشتد حاجة لبنان إليها.

وأكد السفير المنتدب من قبل الرئاسة الفرنسية بيار دوكازن، والمكلف بالإعداد والتنسيق مع الحكومة اللبنانية لمؤتمر “سيدر” خلال زيارته لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مؤخرا، أن بلاده تحشد لهذا المؤتمر وتجري سلسلة تحضيرات.

ويأمل لبنان في الفوز باستثمارات دولية بالمليارات من الدولارات في مؤتمر باريس، حيث يسعى إلى تمويل برنامج استثمار رأسمالي مدته عشر سنوات بقيمة 16 مليار دولار لزيادة النمو الاقتصادي.

ويعتقد بعض الاقتصاديين أن المؤتمر لن يحل مشاكل لبنان رغم تفاؤل آخرين واعتبروا أن نجاحه وسط غياب الإصلاح واستمرار الفساد يعني المزيد من الديون ولن يعطي النتائج المرجوة.

ويرى الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي أن وضع لبنان الاقتصادي سيء وهذا الأمر لا يسمح له بالاقتراض من الدول المانحة، وبالتالي فإن الدول المانحة عليها تقديم مساعدات عينية.

وقال إن “كل البرامج الاقتصادية السابقة والمؤتمرات الدولية أدت إلى تراكم الدين العام وزيادة العجز الاقتصادي للبلاد”.

وأضاف أن “الدول المانحة عليها أن تأتي بمساعداتها للبنان وتنفذ المشاريع بنفسها لغلق بعض الملفات الاقتصادية العالقة منذ 1993، مثل قضية النفايات”.

وسيعقد الثلاثاء المقبل في بيروت اجتماع تحضيري للمؤتمر يضم المنظمات الحكومية الدولية مع نحو 50 دولة من الأسرة الدولية ستكون مدعوة من قبل لبنان وفرنسا.

ويشترط عدد من الدول على لبنان القيام بالإصلاح في قطاعات عدة نظرا لحجم الفساد الذي بلغته مؤسسات الدولة.

وأكدت مصادر وخبراء شاركوا في الإعداد لهذا الحدث الذي يعتبر الرابع الذي ترعاه فرنسا، أن مؤتمر “سيدر” سيتضمن أكبر برنامج استثماري عرفه لبنان منذ نحو 20 عاما.

وشدد هؤلاء على أن للمؤتمر أبعادا إنمائية مهمة، من شأنها أن تخرج الاقتصاد اللبناني من حال المراوحة والتباطؤ، وتساهم في تعزيز معدلات النمو وخلق فرص العمل وتطوير المرافق الأساسية للبنى التحتية المتهالكة.

11