تحركات لعناصر إرهابية في صبراتة الليبية تثير الفزع في تونس

ارتفعت وتيرة الإجراءات الأمنية التونسية تحسبا لأعمال إرهابية مُحتملة خلال فترة عيد الأضحى، وسط تقارير إعلامية وأخرى استخباراتية حول تزايد نشاط العشرات من التونسيين الذين التحقوا بتنظيمات إرهابية، منها داعش والقاعدة في ليبيا بعد فترة قتال في سوريا والعراق.
الجمعة 2015/09/18
مخاوف من قيام المجموعات المتشددة بهجمات إرهابية في عيد الأضحى

تونس - أثار رصد تجمعات للعشرات من التونسيين في معسكر صبراتة الليبية (67 كلم غرب العاصمة طرابلس) الذي يخضع لسيطرة داعش، فزع السلطات التونسية، والمهتمين بالشأن الأمني الذين حذروا من خريف ساخن في تونس ارتباطا بمخططات الإرهابيين التي عادة ما تتزايد خلال المناسبات والأعياد الدينية.

وشددت السلطات التونسية من إجراءاتها الأمنية داخل المدن، وعلى مستوى المناطق المحاذية للحدود مع ليبيا، حيث تكثفت الدوريات الأمنية والعسكرية، الثابتة والمتحركة، كما ارتفع عدد نقاط المراقبة والتفتيش على عدد من الطرقات والمسالك.

ولم تُعلن حالة الاستنفار بشكل رسمي في البلاد، ولكن ذلك لم يمنع المراقبين من القول إن حالة التأهب التي تبدو عليها القوات الأمنية والعسكرية خلال هذه الأيام، توحي بأن السلطات التونسية تأخذ على محمل الجد التهديدات الإرهابية التي تحدثت عنها في وقت سابق.

وكان وزير الداخلية التونسي ناجم الغرسلي قد حذر خلال الأسبوع الماضي، من احتمال تعرض البلاد لأعمال إرهابية، فيما ذكرت مصادر أمنية أن وزارة الداخلية التونسية تلقت معلومات استخباراتية تفيد بوجود مُخططات لتنفيذ أعمال إرهابية قد تُستخدم فيها سيارات مُفخخة لاستهداف وزارات ومقرات حكومية ومنشآت حيوية بتونس العاصمة.

عزل 110 رجل أمن في تونس لارتباطهم بتنظيمات إرهابية
تونس - عزلت وزارة الداخلية التونسية 110 عناصر من قوات الأمن للاشتباه في علاقتهم بتنظيمات إرهابية.

وأكد المكلف بالإعلام ومستشار وزير الداخلية التونسي وليد اللوقيني في تصريحات صحفية، أن “العناصر الأمنية المعزولة تنتمي إلى أجهزة مختلفة في الشرطة والحرس الوطني والجيش والديوانة”، مشيرا إلى أن “إقالتهم جاءت إثر ورود معلومات، وشكوك حول انتمائهم ودعمهم للتنظيمات الإرهابية”.

وأضاف أن “التحقيقات في هذا الموضوع انطلقت منذ بداية العام وأن بعض رجال الأمن المعزولين تجاوزوا القانون وتورطوا في عمليات تهريب”.

ومن جهته، أعلن المتفقد العام للأمن الوطني بوزارة الداخلية، توفيق بوعون، أن “الانتدابات التي تمت بقطاع الأمن إبان الثورة التونسية في 2011 وحتى 2013 لم تخضع للمقاييس الأمنية، ومنها إجراء تحقيق أمني حول الشخص المنتدب، الذي يلزم أن يكون خاليا من الشوائب العدلية والجنائية والسياسية”.

وتواجه وزارة الداخلية انتقادات من قبل منظمات وطنية ودولية من أجل إحداث إصلاحات داخلية منذ أحداث يناير 2011.

وكانت مجموعة الأزمات الدولية نشرت تقريرا في 23 يوليو الماضين دعت فيه السلطات التونسية لوضع مخطط وإستراتجية لإصلاح المنظومة الأمنية لمقاومة ظاهرة الإرهاب التي تواجه البلاد منذ 2012.

كما ازدحمت وسائل الإعلام المحلية التونسية بتقارير حول تلك التهديدات، وربطت ذلك بتحركات وُصفت بـ”المريبة” لعدد من العناصر التونسية المقيمة في معسكرات لتنظيمات إرهابية في ليبيا، حتى إن صحيفة “آخر خبر أونلاين” ذكرت أن “قلق الجهات الأمنية في تونس هو وجود مخاطر حقيقية من معسكر ‘البراعم’ في صبراتة الليبية الذي شهد خلال المدة الأخيرة تجمع نحو 800 إرهابي من جنسيات مختلفة من بينهم 400 تونسي أغلبهم عائد من سوريا بعد أن تلقى تدريبات على كافة أشكال القتل”.

وأكد ضابط عسكري ليبي اتصلت به “العرب”، وجود تحركات مشبوهة لعناصر إرهابية في المنطقة الغربية الليبية، وقال إن تلك التحركات تكثفت خلال اليومين الماضيين بشكل لافت.

وأوضح أنه تم رصد تزايد تحركات السيارات رباعية الدفع المُحملة بالعناصر المُسلحة، وإعادة تموضع الشاحنات المزودة بقاذفات الصواريخ من نوع غراد وكاتوشيا، خاصة في محيط مدينة صبراتة التي تبعد نحو 70 كيلومترا على الحدود التونسية، والتي تخضع لسيطرة الجماعات المُتطرفة الموالية للقاعدة.

وأضاف الضابط العسكري الليبي الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن تحركات مماثلة تم رصدها أيضا في المناطق المحاذية لمدينة زوارة ( 120 كلم غرب طرابلس) التي تخضع في جزء كبير منها لسيطرة ميليشيا أبوعبيدة الذي يُعد واحدا من قيادات الجماعة الليبية المقاتلة.

ولئن ربط الضابط العسكري الليبي تلك التحركات بمحاولات الميليشيات المتطرفة في بلاده للسيطرة على الطريق الساحلي الرابط بين الزاوية والعاصمة طرابلس، فإن الخبير الأمني التونسي مازن الشريف اعتبر أن ما يجري في المنطقة الغربية الليبية القريبة من الحدود التونسية يُعد مؤشرا خطيرا قد تكون له تداعيات على الأوضاع في تونس باعتبار أن جزءا هاما من العناصر المُتطرفة هناك تونسية وسبق لها أن قاتلت في سوريا والعراق.

وقال لـ”العرب”، إن مدينة صبراتة “تحولت إلى وكر للدواعش التونسيين، وإن قربها من الحدود التونسية يُعد ثغرة أمنية استراتيجية يتعين أخذ تداعياتها بكل جدية خاصة في هذه الفترة التي نستعد فيها للاحتفال بعيد الأضحى”.

واعتبر أن خطر تنفيذ أعمال إرهابية خلال هذه الفترة وارد، باعتبار أن الإرهابيين عادة ما يختارون المناسبات الدينية لارتكاب جرائمهم، مؤكدا في هذا السياق أن تحذيرات الأجهزة الأمنية التونسية من إمكانية لجوء الإرهابيين إلى السيارات المُفخخة “صحيحة وغير قابلة للتقليل من خطورتها”. وأشار إلى وجود مؤشرات متزايدة على اقتراب دخول تونس مرحلة السيارات المفخخة، حيث هناك شبه إجماع لدى الخبراء الأمنيين بأن الإرهابيين داخل تونس وخارجها وخاصة ليبيا، يستعدون حاليا للانتقال لمرحلة المُفخخات بكل أنواعها، لافتا إلى أن الأجهزة الأمنية التونسية سبق لها أن فجرت سيارة مُفخخة في سيدي علي بن عون من محافظة سيدي بوزيد، كما أن لديها معلومات مؤكدة حول سعي الإرهابيين للحصول على سيارات تم تفخيخها في ليبيا.

2