تحركات للأحزاب العراقية في الأفق للإطاحة بالمالكي

الأحد 2014/06/29
الملك عبدالله يؤكد على أهمية الحل السياسي في العراق

بغداد - تزايدت الدعوات في الآونة الأخيرة لتشكيل حكومة وحدة وطنية في العراق لا تشمل المالكي، ولم تقتصر الدعوات فقط عن المعارضين للأخير وإنما شملت حلفاء الأمس من أحزاب ومرجعيات دينية عراقية فضلا عن الحليف الأميركي الذي بات مدركا أن رئيس الوزراء بات خارج معادلة السلطة العراقية القادمة.

يعتزم زعماء الأحزاب العراقية إجراء محادثات حساسة قد تطيح برئيس الوزراء نوري المالكي، وذلك عقب دعوة المرجع الشيعي الأعلى في البلاد إلى اختيار رئيس وزراء جديد على وجه السرعة، لإخماد أصوات الحرب الطائفية التي تتعالى في الأفق.

ويتزامن ذلك مع تواتر المناشدات الدولية بشأن تشكيل حكومة عراقية شاملة لا تهيمن عليها الطائفة الشيعية مثل الحكومة الحالية التي يتهمها طيف واسع من الشارع العراقي بالتسبب في إذكاء النعرة الطائفية نتيجة المسلك الإقصائي الذي انتهجته، ما تسبب في الدفع بالعشائر السنية المدعومة بعناصر من الجيش العراقي السابق إلى الانتفاض للمطالبة بحقوقهم السياسية والمدنية.

وفي تدخل سياسي مفاجئ قد يشير إلى نهاية فترة تولي المالكي للمنصب بعد ثماني سنوات حث المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني الكتل السياسية على الاتفاق على رئيس للوزراء ورئيس للبلاد ورئيس للبرلمان قبل انعقاد البرلمان المنتخب في بغداد يوم الثلاثاء.

وقال نائب عراقي ومسؤول سابق في الحكومة ينتمي إلى الائتلاف الوطني العراقي الذي يضم أحزابا شيعية “الأيام الثلاثة المقبلة مهمة للغاية للتوصل إلى اتفاق.. لدفع العملية السياسية إلى الأمام”.

وأضاف النائب الذي طلب عدم ذكر اسمه نظرا لحساسية الموضوع إنه يتوقع عقد اجتماعات داخلية للأحزاب المختلفة وجلسة أوسع للائتلاف الوطني تشارك فيها قائمة دولة القانون التي يتزعمها المالكي مطلع الأسبوع. وسيصعّب دخول السيستاني في المعادلة على المالكي أن يستمر كرئيس وزراء مؤقت للعراق كما هو الحال منذ إجراء الانتخابات البرلمانية في أبريل نيسان.

وبعث السيستاني برسالته بعدما فشل اجتماع للفصائل الشيعية بما في ذلك ائتلاف دولة القانون في الاتفاق على مرشح لتولي منصب رئيس الوزراء.

ويتهم المالكي خصومه السياسيين بمحاولة منع عقد البرلمان في الوقت المحدد واستغلال العنف للتدخل في العملية السياسية.

وقال في اجتماع مع قادة نقله التلفزيون إن خصومه سعوا لتأجيل الانتخابات والآن يعملون على تأجيل الجلسة الأولى لمجلس النواب، مضيفا أنهم إذا فشلوا في الضغط عليه لتأجيلها فإنهم سيلجؤون إلى التحريض على أحداث أمنية في بغداد.

الأيام المقبلة مهمة للغاية للتوصل إلى اتفاق لدفع العملية السياسية إلى الأمام

المطالبات بإزاحة المالكي لم تقتصر فقط على الأطراف الداخلية بل شملت كذلك الحليف الأميركي الذي طالب بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وفي هذا الصدد كثفت الإدارة الأميركية ممثلة في وزير خارجيتها جون كيري لقاءاتها ومشاورتها مع الأطراف العربية على غرار اللقاء الذي جمع كيري بالعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وذكر مسؤول أميركي كبير، السبت، أن العاهل السعودي الملك عبد الله تعهد خلال محادثات مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري باستخدام نفوذه لتشجيع السنة على الانضمام لحكومة جديدة في العراق تضم مختلف الأطياف.

وأوضح المسؤول الأميركي أن العاهل السعودي أبدى قلقه الشديد لكيري من إمكانية استغلال مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الأوضاع في العراق للتمدد في هذا البلد، الأمر الذي من شأنه أن يهدد أمن المملكة والمنطقة ككل.

وأكد مسؤول وزارة الخارجية الأميركية للصحفيين في أعقاب المحادثات “كان من الواضح تطابق وجهات نظر الاثنين بأن على جميع أطياف المجتمع العراقي المشاركة في وضع أساس عاجل لعملية سياسية تتيح لهم التقدم وأن كليهما – كيري والعاهل السعودي- سيطرحان وجهة النظر هذه مباشرة خلال محادثات مع قادة عراقيين”.

وكان الملك عبدالله أوضح لكيري أن المملكة “لا تتدخل بأي حال من الأحوال في السياسة الداخلية للعراق”، معتبرا أن ذلك لا يعني أنهم لا يقيمون الحوار والعلاقات مع القادة السياسيين العراقيين.

ورغم أن واشنطن لم تطالب علنا برحيل المالكي – قائلة إن قرار اختيار زعيم للعراق يرجع للعراقيين- إلا أنها لم تدعم أيضا بقاءه في السلطة.

وكان مسؤولون أميركيون أبدوا في وقت سابق عدم رغبتهم في تولي المالكي السلطة، باعتباره أحد أبرز عناصر التأزم في العراق.

ومنذ مطلع يونيو حزيران يسيطر ثوار العشائر على معظم المناطق ذات الأغلبية السنية في شمال وغرب العراق من بينها الموصل أكبر المدن الشمالية ومدينة تكريت مسقط رأس الرئيس السابق صدام حسين.

3