تحركات مصرية - سودانية متعددة لتفكيك التحالفات الإقليمية لإثيوبيا

هل تصلح الدبلوماسية ما أفسدته مفاوضات سد النهضة.
الخميس 2021/04/15
التعنت الإثيوبي قد يقوض الخيارات الدبلوماسية

القاهرة - بدأت كل من مصر والسودان تحركات دبلوماسية عاجلة لمحاصرة إثيوبيا وتفكيك بعض التحالفات التي تعتمد عليها في المنطقة، وحض الدول التي تمتلك علاقات قوية معها على ممارسة ضغوط للتخلي عن تشددها في أزمة سد النهضة.

ودخلت أزمة مفاوضات السد نفقا قاتما عقب فشل جولة كينشاسا الأسبوع الماضي.

وقالت مصادر مصرية إن أحد أسباب التحسن الظاهر في علاقات القاهرة مع أنقرة يصب في هذا الاتجاه، حيث ترتبط تركيا بعلاقات اقتصادية وعسكرية قوية مع أديس أبابا، ما يجعل البلدان يتجاوبان معا لمنع وقوع خسائر لكليهما بسبب تداعيات السد.

وأعلن مولود جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي عن بدء مرحلة جديدة في العلاقات مع مصر، قائلا إن “هناك اجتماعا تركيا – مصريا مرتقبا على مستوى مساعدي وزيري خارجية البلدين، والعمل جار لتحديد الموعد”.

وأضافت المصادر لـ”العرب” أن التقارب مع قطر يسير في الاتجاه نفسه، حيث تمتلك الدوحة استثمارات كبيرة في إثيوبيا توفر لها مساحة لممارسة ضغوط عليها، إذا أرادت ذلك، وهو ما يفسر الهدوء بينهما، على الرغم من أن الدوافع الرئيسية للأزمة الخاصة بملف الإخوان والمتشددين لم تحرز تقدما كبيرا.

صلاح حليمة: التحركات تستهدف دعم الموقف المصري والسوداني

وأجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري يوم الثلاثاء اتصالا هاتفيا بأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وأرسل مذكرة تفصيلية إلى مجلس الأمن الدولي، وطالب بتدخل روسيا في الوساطة مع إثيوبيا.

وقال نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية السفير صلاح حليمة إن التحركات الكثيفة تستهدف الحصول على تأييد دولي يعزز الموقف المصري والسوداني في مجلس الأمن، وتهيئة الرأي العام الدولي للأبعاد القانونية والفنية التي تخترقها إثيوبيا والتحذير من توابعها.

وتوقع في تصريح خاص لـ”العرب” أن تكون تمهيدا لطلب التدخل تحت البند السابع، والذي يتيح استخدام القوة من قبل مجلس الأمن لوقف ملء السد وتشغيله لحين الوصول إلى اتفاق قانوني مُلزم.

وأوضح أن بعض الدول المستهدفة بالتحركات الدبلوماسية يمكن أن تمارس ضغطًا على أديس أبابا، لأنها تدرك أن أي عمل عسكري لن يكون في صالح استثماراتها هناك، ما يجبرها على إبداء ليونة أكبر، وتوازن علاقاتها بين مصر وإثيوبيا.

وينبع توسيع إطار التحركات من الإخفاق المصري والسوداني في إقناع إثيوبيا بالتوقيع على اتفاق ملزم بشأن سد النهضة، وتصاعد حدة الخلافات بما يمكن أن يصل إلى حافة الهاوية، ويقود إلى فتح الطريق أمام التفكير في حلول عسكرية.

ولا تريد كل من مصر والسودان الانجراف وراء هذا الخيار، وعندما لوحت القاهرة به فقد كان هدفها إظهار قوتها، لأنها تدرك حجم تكاليفه على دول المنطقة، ولذلك سرّعت من وتيرة التحرك على خطوط متوازية لتكثيف الضغوط على إثيوبيا.

وينطوي التلميح المصري إلى استخدام الخشونة على هدف يرمي إلى توصيل رسائل عتاب قاسية للدول ذات العلاقات القوية مع إثيوبيا، مفادها أنها إذا لم تمارس ضغطا كبيرا عليها ربما تفقد مصالحها في المنطقة، لأن التصعيد ستكون له ارتدادات حيوية على الإقليم.

ويعتقد مراقبون أن مصر والسودان يعملان على تفكيك ما يوصف بـ”شبكة أمان إقليمية ودولية أسهمت في تقوية وصمود إثيوبيا على طاولة المفاوضات وعدم تلبيتها لمطالب البلدين”.

ونسجت بعض الدول الخليجية علاقات قوية مع أديس أبابا من خلال تدفق استثمارات كبيرة في مجالي الثروة الزراعية والحيوانية، كما ساعد التقدم الملحوظ في العلاقات مع كل من تركيا وإسرائيل، ناهيك عن الولايات المتحدة والصين وروسيا، في عدم تخليها عن موقفها التفاوضي، مستفيدة مما يقدم لها من دعم بصور مختلفة.

وانعكس التطور الملحوظ في العلاقات بين القاهرة والخرطوم على التعاون والتنسيق بينهما في مجالات عسكرية واقتصادية، وعلى أزمة سد النهضة أيضا، واتفقتا على القيام بحملة دبلوماسية مكبّرة لنزع مصادر القوة السياسية التي تحتفظ بها إثيوبيا.

وجاء توجه وفد أمني سوداني قريبا إلى إسرائيل لإجراء مباحثات في سياق السعي الدؤوب إلى تفكيك شبكة الأمان الإقليمية، لأن الخرطوم صادقت فجأة الأسبوع الماضي على إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل، بعد أشهر من الموافقة على تطبيع العلاقات معها.

عبدالرحمن أبوخريس: الخيار الدبلوماسي هو الوحيد للتعامل مع سد النهضة

وأكد عبدالرحمن أبوخريس أستاذ العلاقات الدولية بالمركز الدبلوماسي التابع للخارجية السودانية أن “الخيار الدبلوماسي هو الوحيد أمام مصر والسودان للتعامل مع سد النهضة، فمع حلول يوليو المقبل سيكون هناك 18 مليار متر مكعب من المياه مخزنة خلف السد ومستحيل التعامل معها عسكريا، لأن ذلك سوف يقضي على السودان”.

وأشار في تصريح لـ”العرب” إلى أن الجهود الدبلوماسية قد تأتي بثمارها إذا جرى التركيز على الجوانب الفنية والقانونية التي انتهكتها أديس أبابا، بما يتيح الوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف، وهو مفتاح الدعم الدولي، لأن القوى الإقليمية التي لجأت إليها الدولتان لديها مصالح مباشرة مع إثيوبيا ولن تسمح بتهديدها.

وأوضح أن لجوء السودان إلى بعض دول الخليج مهم للغاية، فليس من الصالح أن يتعرض السد للضرر وتدخل إثيوبيا دوامة من التوترات، ويعني مُضي أديس أبابا في إجراءاتها الأحادية دخولها في صراع طويل مع مصر والسودان، بما ينعكس سلبا على مصالح دول الخليج مع الدول الثلاث.

وألمحت مصادر سودانية لـ”العرب” إلى أن توالي زيارة كبار المسؤولين في الخرطوم إلى كل من السعودية وقطر والإمارات مؤخرا غرضه تقديم إغراءات واعدة للاستثمار في مجالي الزراعة والثورة الحيوانية والمعادن، في إشارة إلى أن السودان يريد توظيف العلاقات القوية التي تربط الدول الثلاث بإثيوبيا، ويمكن أن يكون بديلا لها.

وقد لا يدفع هذا النوع من الصفقات إلى ممارسة ضغوط على أديس أبابا، أو يؤدي إلى انحياز قوى إقليمية ودولية لمصر والسودان، لأن العلاقة مع إثيوبيا متشابكة وترقى إلى المستوى الإستراتيجي، وحدوث تغير في المعادلة التي تستند عليها مسألة صعبة.

علاوة على أن الحوافز التي يمكن أن تقدمها مصر أو السودان أو الاثنان معا قد تكون ضعيفة، وربما يحرج توسيعها القيادة السياسية في البلدين لأنها قد تفرض عليهما دفع تكلفة للقوى الإقليمية والدولية المستهدفة، لا تقل خطورة عما يمكن أن يتم دفعه كثمن مادي للخروج من مأزق سد النهضة.

2