تحرك أوروبي مكثف لدعم حكومة الوفاق في ليبيا

الأحد 2016/04/17
قلق من فوضى ليبيا أم تأنيب ضمير

طرابلس - أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-مارك أيرولت ونظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، من العاصمة الليبية السبت، أن حكومة الوفاق الوطني تطلب إخضاع قوات تابعة لها لتدريب أوروبي في مسألة مكافحة الإرهاب.

وقال أيرولت في تصريح، أعقب اجتماعا مع أعضاء الحكومة في قاعدة طرابلس البحرية، إن الأولوية في ما يتصل بمساعدة هذه الحكومة عسكريا “يتعلق بتدريب قوات الشرطة والقوات العسكرية وهو ما تطلبه الحكومة”.

وأضاف أن الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة برئاسة فايز السراج ترغب في “إعداد القوات العسكرية بغرض مواجهة الإرهابيين تحديدا”.

وذكر شتاينماير من جهته أن تنفيذ هذا الأمر يحتاج إلى “طلب رسمي من الحكومة وهو ما لم يحصل بعد. فلنر ما الذي سيطلبه رئيس الحكومة السراج من الأوروبيين الاثنين”، مشيرا إلى أن “التدريب يجب أن يكون في البداية خارج ليبيا، وهذا ما سنبحث فيه خلال لقاء يجمع يوم الاثنين وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي ووزراء دفاعه”.

ووصل وزير الخارجية الفرنسي ونظيره الألماني إلى طرابلس، أمس السبت، في زيارة تهدف إلى إعطاء زخم جديد لحكومة الوفاق، التي يقودها فايز السراج، وذلك قبل يومين من تصويت البرلمان على منحها الثقة وانتظام اجتماع وزاري أوروبي حول ليبيا.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن وزيري خارجية فرنسا وألمانيا وصلا إلى ليبيا لإجراء محادثات لم يُعلن عنها من قبل مع رئيس حكومة الوحدة فايز السراج لدعمه في وقت يسعى فيه لتحقيق الاستقرار في البلاد.

وجاءت هذه الزيارة في ختام أسبوع دبلوماسي حافل في طرابلس، بدأ بزيارة وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني الذي أنهى الثلاثاء قطيعة سياسية فرضها المجتمع الدولي على العاصمة الليبية لأكثر من عام ونصف. وبعد يومين من زيارة سفراء فرنسا وبريطانيا وأسبانيا.

وقبيل زيارته قال وزير الخارجية الألماني في تصريحات صحافية إن ذهابه مع نظيره الفرنسي “مؤشر على أن المجتمع الدولي يتفق على نقطة رئيسية وهي أن طريق السلام والاستقرار يمر عبر حكومة الوفاق الوطني واتفاق السلام” الموقّع في ديسمبر الماضي.

وأضاف شتاينماير “نريد أن نساعد على تحقيق ما يتطلع إليه الليبيون وهو الحياة الطبيعية الآمنة والسلام، المرتبطان بالجو السياسي التوافقي”.

وفي باريس، ذكرت مصادر دبلوماسية أن زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى طرابلس تأتي “في السياق ذاته لزيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اليوم الأحد إلى مصر، الدولة المعنية بقوة بالأزمة الليبية”.

وأوضحت المصادر أن “أيرولت يعتقد أن على الأوروبيين الاستعداد للتحرك والعمل معا في ليبيا”. ويبدو أن دول الاتحاد الأوروبي حريصة على تقوية حكومة السراج بقطع النظر عن وضعها القانوني.

وتشعر الحكومات الأوروبية بالقلق إزاء هذا الوضع الذي ساعد على التواجد المتزايد لمتشددي تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا حيث سيطرت جماعات تابعة للتنظيم على مدينة سرت وهددت منشآت نفطية في إطار سعيها لبناء قاعدة له خارج العراق وسوريا.

ومن منطلق هذا القلق تعمل جاهدة على ترسيخ حكومة السراج التي قال عنها دبلوماسي فرنسي كبير “ليس هناك أيّ بديل عن هذه الحكومة،ف السراج يجسد الحل السياسي. ولديه العديد من الداعمين الآن وهناك قوة دفع ومن ثم نريد أن نسلط قدرا من الضوء على هذه الحكومة.”

وسيكون أيّ وجود أمني للاتحاد الأوروبي في ليبيا -والذي لن يشمل إرسال جنود- أكبر خطوة أوروبية في البلاد منذ مهمة دعّمها حلف شمال الأطلسي وأدت إلى إسقاط القذافي في 2011.

ويقول دبلوماسيون إنه ستجري مناقشة مفصلة مع الحكومة الليبية التي توسطت الأمم المتحدة في تشكيلها لتعريف نوع المساعدة التي ترغبها من الاتحاد الأوروبي مشيرين إلى رغبة الاتحاد في تفادي انطباع بأنه يدخل البلد دون دعوة.

ولعبت فرنسا دورا بارزا في حملة حلف الأطلسي الجوية التي ساعدت مقاتلي المعارضة على الإطاحة بالقذافي ولكنها تشعر بالأسف لعدم تقديم دعم للسلطات بعد ذلك.

وتقوم طائرات فرنسية الآن بطلعات استطلاعية فوق ليبيا في حين يعمل مستشارون عسكريون فرنسيون على الأرض بالتعاون مع بريطانيا والولايات المتحدة.

وفي سياق متصل، قال ألكسندر فيرشبو، نائب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، إن الحلف مستعد لمساعدة الحكومة الليبية الجديدة المدعومة من الأمم المتحدة في بناء مؤسساتها الأمنية إذا طلبت ذلك.

وجاء في مسودة بيان الحلف، نشرت بعض تفاصيلها وكالة رويترز السبت، أنه من المتوقع أن يدرس الاتحاد الأوروبي إرسال أفراد أمن إلى ليبيا للمساعدة في إرساء الاستقرار بالبلد الذي تعمه الفوضى.

وقال فيرشبو للصحافيين في مؤتمر أمني في براتسلافا “إحراز تقدم نحو دعم حكومة الوحدة الوطنية أمر مشجع ونحن مستعدون لمساعدة الحكومة إذا طلبت ذلك”.

وأضاف “قبل عامين كنا على وشك تنفيذ برنامج لمساعدة الحكومة في ليبيا آنذاك لتطوير وإصلاح مؤسساتها الدفاعية.. إذا طلبت الحكومة الجديدة المساعدة من الحلف في نفس المجال فنحن مستعدون”.

4