تحرك تركي لحماية مصالح أنقرة في المعادلة السورية

عدم الاتفاق الروسي الأميركي الإسرائيلي، يعطي وقتا إلى تركيا لترتيب اتفاقات تضمن مصالحها وأمنها في سوريا، فقد باتت تريد، حسب تصريحات أردوغان، ضم إدلب إلى مناطق نفوذها.
الأحد 2019/07/07
تركيا ترسخ وجودها في إدلب

تتحرك تركيا سريعا لاستباق حصول تفاهمات أمنية ثلاثية؛ روسية- أميركية- إسرائيلية، تخرجها من المعادلة السورية؛ فإذا كانت محاصرة إيران، وتحجيم نفوذها في سوريا، هو أولوية بالنسبة لأميركا وإسرائيل والعرب، فإن تقليص دور تركيا هو ثاني الأهداف، وهو يلتقي مع الطموحات الروسية في استعادة السيطرة على مناطق شمال غرب سوريا، من يد المعارضة المسلحة الأقرب إلى تركيا.

دعت تركيا تحالف أستانة الثلاثي؛ تركيا وروسيا وإيران، إلى عقد جلسة جديدة في إسطنبول خلال شهر يوليو الجاري، ودعا الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خلال زيارته إلى الصين، لحضور قمة مجموعة العشرين في أوساكا اليابانية، إلى عقد قمة رباعية جديدة بمشاركة وروسيا وفرنسا وألمانيا، بعد الاجتماع الأول الذي عقد في إسطنبول في أكتوبر 2018.

وغير ذلك هناك القمة الثنائية بين بوتين وأردوغان، على هامش قمة مجموعة العشرين الأسبوع الماضي، والتي تم فيها بحث الوضع في شمالي غربي سوريا، والبحث عن تفاهمات جديدة لإيقاف الحرب في إدلب.

ومنذ شهر ابريل الماضي، ظهرت معالم تقارب أميركي- تركي بخصوص الوضع في سوريا، حيث عقدت اللجان العسكرية التركية والأميركية لقاءات مكثفة بهذا الخصوص، اقتربت من الوصول إلى اتفاق أعلن عنه جيمس جيفري، المبعوث الأميركي إلى سوريا، يتعلق بالمنطقة الأمنية شمالي شرقي سوريا، ثم تأكد التفاهم بعد القمة الثنائية لترامب وأردوغان، على هامش قمة مجموعة العشرين في اليابان، من خلال التصريحات الإيجابية للرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه تركيا. وانعكست مؤشرات هذا التقارب التركي- الأميركي سريعا على تحسن في قيمة الليرة التركية بمقدار 13 نقطة.

استفادت تركيا من الموقف الأوروبي الداعم لاتفاق المنطقة منزوعة السلاح في إدلب، في سوتشي في 17 سبتمبر 2018، والمتمثل باجتماع إسطنبول الرباعي، ومن الدعم الأميركي الذي تمثل حينها بتحذير روسيا والنظام السوري، من استخدام الأسلحة المحرمة دوليا، والذي تطور إلى تحذير شديد اللهجة من شن أي هجوم على إدلب. في خطوة من إدارة ترامب للضغط على روسيا، بعد أن ألغي اللقاء الثنائي للرئيسين بوتين وترامب والمقرر عقده على هامش قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين العام الماضي.

لكن حصل تراخ أميركي بعض الشيء، حيال إمكانية شن هجوم محدود على إدلب، من قوات النظام السوري، بغطاء جوي روسي، والذي بدأ بالفعل في 25 أبريل الماضي، وذلك بعد التقارب الأميركي الروسي، والذي كانت بدايته مع زيارة مايك بومبيو، وزير الخارجية، برفقة جون بولتون مستشار الأمن القومي إلى روسيا، ولقاء فلاديمير بوتين، وذلك بعد شعور الإدارة الأميركية بتورطها بشأن التصعيد مع إيران، وهناك تسريبات عن نقاشات حول توافقات أميركية- روسية حينها حول تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا.

وبالتالي أخذت روسيا وقتها في حربها على إدلب، وفي إجراء ما تحتاجه من تغييرات عسكرية ضمن فرق النظام المهاجمة وقياداتها، دون أن تتمكن من تحقيق تقدم يخدمها، ومع المزيد من الخسائر في قوات النظام، التي بدت هزيلة أمام فصائل المعارضة، رغم الغطاء الجوي الروسي الذي تحظى به. وبالتالي استنفذت روسيا خيارها بالاعتماد على جيش النظام، وهي الآن تقامر بالاستعانة بمليشيات إيران مجددا، خاصة حزب الله اللبناني، الذي يحشد بالقرب من جبل الزاوية جنوب إدلب، وسهل الغاب شمال حماهة

العودة الروسية إلى التحالف الميداني مع إيران في معركة إدلب، يعني أن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة وإسرائيل لا يزال بعيدا، أو أن روسيا، التي تتقن سياسة الابتزاز، تستغل المطلب الأميركي- الإسرائيلي الملحّ بخروج الميليشيات الإيرانية، وذلك بتقوية هذه الميليشيات، من أجل تضخيم الورقة الإيرانية، وعزز ذلك امتعاضها من الضربات الإسرائيلية الأخيرة، وهي الأعنف منذ 3 سنوات، على المواقع الإيرانية في ريف دمشق وحمص، وذلك للمساومة على مطالب أكبر تتعلق بالانسحاب الأميركي من شرق الفرات، وتركه للنظام، وبالسماح بالتطبيع العربي مع نظام الأسد وعودته إلى جامعة الدول العربية، وبتمويل عربي لمشاريع الإعمار، حتى يتسنى لموسكو حصد نتائج تدخلها العسكري في سوريا منذ خريف 2015. فيما تراهن موسكو على وساطة إسرائيل مع واشنطن للقبول بالمطالب الروسية.

عدم الاتفاق الروسي الأميركي الإسرائيلي، يعطي وقتا لتركيا لترتيب اتفاقات تضمن مصالحها وأمنها في سوريا، فقد باتت تريد، حسب تصريحات أردوغان، ضم إدلب إلى مناطق نفوذها كما في منطقة “غصن الزيتون” في عفرين وريفها، ومنطقة “درع الفرات” الممتدة على حدودها من جرابلس حتى إعزاز في ريف حلب الشمالي؛ باعتبار منطقة إدلب قريبة من حدودها، وهي تراهن على قدرتها على ضبط الفصائل، إذا ما تم التوصل إلى توافق جديد مع روسيا، لحماية القواعد الروسية القريبة من أي هجمات. وفي الوقت نفسه، ما زالت تركيا لا تطرح أي حلول بشأن المعضلة الجهادية، وحل هيئة تحرير الشام وتطويعها ضمن الفصائل المعتدلة، بانتظار تفاهم مع روسيا، يحتاج إلى دعم أميركي وأوروبي، يخص مصير إدلب، ومجمل الحل في سوريا.

في هذا الوقت الصعب، تتعرض حكومة أردوغان إلى ضغوط داخلية هائلة تهدد بقاءها في الحكم، بعد خسارة حزب العدالة والتنمية مدينة إسطنبول في الانتخابات البلدية الأخيرة، الأمر الذي أعطى حظوظا لحزب الشعب الجمهوري المعارض، الذي فاز بالانتخابات البلدية في المدن الكبرى بعد 15 سنة من الإخفاقات السياسية، هذا عدا التسريبات الصحافية عن حصول انشقاقات في حزب العدالة والتنمية نفسه. وبالتالي يسعى أردوغان إلى توافقات سريعة مع كل من أميركا وروسيا، بشأن حسم ملفات شرقي الفرات، وإدلب، لتأمين عودة السوريين اللاجئين في إسطنبول، والبالغ عددهم 3 ملايين و663 ألفا، منهم 600 ألف في إسطنبول وحدها، ويشكلون نسبة 4.6 في المئة من إجمالي الشعب التركي، حسب إحصاءات رسمية تركية؛ خاصة مع تصاعد تيارات عنصرية تركية مؤخرا ضد التواجد السوري في تركيا.

5