تحرك حازم من المركزي الأوروبي لمنع انكماش الأسعار

الجمعة 2016/03/11
المركزي الأوروبي يخفض كل أسعار الفائدة الرئيسية لتعزيز معدل التضخم

فاجأ البنك المركزي الأوروبي الأسواق أمس بخفض كل أسعار الفائدة الرئيسية كجزء من حزمة إجراءات أقوى من المتوقع لتعزيز معدل التضخم بالغ الانخفاض في منطقة العملة الأوروبية الموحدة، وتحفيز اقتصاد المنطقة المتعثر.

وجاء هذا القرار من جانب البنك بعد اجتماع مجلس المحافظين في مقر البنك بمدينة فرانكفورت الألمانية.

وقرر البنك زيادة حجم برنامج شراء السندات الذي يستهدف تعزيز السيولة النقدية في أسواق المال من 60 مليار يورو شهريا إلى 80 مليار يورو اعتبارا من أبريل المقبل، وكذلك رفع الفائدة السلبية على ودائع البنوك لديه، مما يعني خفض فائدة الودائع البنكية لديه لأقل من الصفر.

وقرر البنك المركزي في شهر ديسمبر الماضي مد فترة شراء سندات حكومية من دول في منطقة اليورو حتى أواخر شهر مارس عام 2017 على الأقل.

وكانت حزمة الإجراءات التي أطلقها البنك المركزي في ديسمبر قد جاءت أقل من توقعات الأسواق المالية، مع استمرار تراجع المؤشرات الاقتصادية الأوروبية منذ ذلك الحين.

ويسعى محافظو البنك من خلال برنامج شراء السندات الأوروبي الذي بدأ العمل به منذ مارس 2015 إلى تحفيز اقتصادات المنطقة.

وستضطر البنوك مستقبلا إلى دفع فائدة بنسبة 0.4 بالمئة بدلا من 0.3 بالمئة في الوقت الحالي على ودائعها المالية لدى البنك المركزي.

ومن ناحيته، قال محافظ البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد الاجتماع إنه منذ ديسمبر الماضي “تغيرت الظروف بشدة نتيجة ضعف آفاق النمو الاقتصادي العالمي”.

وأضاف أن أسعار الفائدة ستظل “عند مستوياتها المنخفضة الحالية أو عند مستويات أقل لفترة طويلة مقبلة، مع تمديد برنامج شراء السندات” المقرر انتهاؤه في مارس من العام المقبل. وقال “لا نتوقع أن تدعو الحاجة إلى تخفيضات أكثر لأسعار الفائدة”.

وبعد تراجعه في أعقاب الإعلان المفاجئ لحزمة الإجراءات الجديدة، ارتفع اليورو بشدة في أعقاب تصريحات دراغي عن أسعار الفائدة، حيث ارتفعت قيمة العملة الأوروبية بنسبة 0.6 بالمئة لتصل إلى 1.107 دولار.

وتخلى رئيس البنك المركزي الأوروبي منذ تولى دراغي رئاسته في شهر نوفمبر 2011، عن توخي الحذر عند الحديث بشأن السياسة النقدية، من خلال الكشف عن سلسلة خطوات منتظرة بهدف تعزيز اقتصادات منطقة العملة الأوروبية الموحدة التي تضم 19 دولة من دول الاتحاد الأوروبي ودعم استقرار اليورو.

وقال دراغي إن خطة البنك المركزي التي تم إعلانها أمس تمثل “حزمة شاملة” تشمل خطوات “لتقليص المخاطر المتزايدة” التي تهدد الوصول إلى معدل التضخم السنوي المستهدف البالغ 2 بالمئة سنويا.

وبخفض سعر فائدة الإيداع إلى أقل من صفر في المئة، يأمل البنك المركزي في تشجيع البنوك والمؤسسات المالية على ضخ أموالها في الأسواق بدلا من الاحتفاظ بها لدى البنك المركزي، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى زيادة السيولة وما يتبع ذلك من زيادة الاستثمارات وانتعاش الاقتصاد في دول المنطقة.

وقد أظهرت الأرقام الرسمية التي صدرت في أوروبا تراجع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى أقل من صفر المئة لأول مرة منذ سبتمبر من العام الماضي.

وأعلنت وكالة الإحصاء الأوروبية (يوروستات) عن انكماش أسعار المستهلك في منطقة اليورو خلال شهر فبراير الماضي بنسبة 0.2 بالمئة سنويا، على خلفية تراجع أسعار الطاقة العالمية.

وفي الوقت نفسه، تزايدت حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد في منطقة اليورو، حيث تراجع مؤشر المفوضية الأوروبية لقياس الثقة في اقتصاد منطقة اليورو خلال فبراير الماضي إلى أقل مستوى له منذ يونيو الماضي.

11