تحرك حفتر يلقى المزيد من الدعم في الشارع الليبي

الثلاثاء 2014/05/20
عملية "كرامة ليبيا" لطرد المتطرفين والمتشددين

طرابلس - دخلت الأزمة الليبية في منعرج جديد بالغ الخطورة بإعلان العقيد مختار فرنانة آمر الشرطة العسكرية عن حل المؤتمر الوطني العام في ليبيا (البرلمان) وتكليف لجنة الستين بمهامه، وسط دعم بين القبائل وداخل الشارع الليبي لتحركات العسكريين القدامى في معركتهم ضد الميليشيات المتشددة.

وقال العقيد فرنانة في بيان إن قيادات الجيش الوطني الليبي أعلنت “تجميد عمل المؤتمر وتكليف لجنة الستين بالمهام التشريعيّة والرقابية في أضيق نطاق”.

وأكد في بيانه أن الشعب الليبي “لن يقبل أن تكون بلاده مهدا للإرهاب والمتطرفين”، مُشددا في نفس الوقت على “أن ما تم من حراك في طرابلس أول أمس ليس انقلابا على السلطة، بل هو انحياز لإرادة الشعب الليبي”.

يأتي هذا في ظل توسع دائرة الداعمين للتحركات العسكرية التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر لضرب المجموعات الإسلامية المتشددة.

فقد أكّد آمر قاعدة طبرق الجوية العقيد إبراهيم عبدربه أن القاعدة بصدد إصدار بيان تُعلن فيه الانضمام إلى الجيش الوطني الليبي التابع للواء الركن السابق خليفة حفتر، وهو ما أعلن عنه كذلك أعلن العقيد ونيس بوخمادة قائد قوات الصاعقة الليبية الذي وضع قواته تحت امرة اللواء حفتر.

وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، اعلنت الحكومة الليبية المؤقتة في ختام اجتماع طارئ لها انها قدمت "مبادرة وطنية" تقضي بأن يدخل المؤتمر الوطني (البرلمان) في "إجازة برلمانية" حتى انتخاب برلمان جديد.

من جانبه، شدد الرائد محمد الحجازي المتحدث باسم “الجيش الليبي الوطني” بقيادة حفتر على أن جميع “القيادات والعناصر الإرهابية” مرصودة من قبلهم وسيتم القبض عليها وإحالتها لجهات الاختصاص القضائي.

وقال الحجازي: “سنصدر بلاغات لكل العناصر المنخرطة بالجماعات الإرهابية المسلحة بأنه سيتم القبض على كل القيادات والعناصر الإرهابية”.

بالتوازي، قررت الجزائر غلق حدودها البرية مع ليبيا، كما عقدت جهات أمنية وعسكرية جزائرية تونسية اجتماعا عاجلا لتدارس الوضع وسط أنباء عن دفع تونس بمئات من جنودها إلى الحدود.

وصرح أمين عام الاتحاد المغاربي الحبيب بن يحيى بأن وزراء خارجية دول المغرب العربي اتفقوا على عقد اجتماع قريبا للنظر في سبل مساعدة مختلف الأطراف المتصارعة في ليبيا على تجاوز الأزمة.

إلى ذلك، أكد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية أن البعثتين الدبلوماسيتين للسعودية والإمارات غادرتا ليبيا بسبب الأوضاع الأمنية.

وشرعت الشركات العاملة في قطاع النفط بسحب عمالتها بشكل سريع، وهو ما حدث لشركة توتال الفرنسية وسوناتراك الجزائرية.

ورأى مراقبون أن هذه التطورات، تُعيد المأزق الليبي إلى نقطة البداية حيث تشابكت المصالح السياسية مع التحركات القبلية، والمواجهات المُسلحة، وسط غموض كبير يجعل التكهن بالخطوات القادمة ضربا من المجازفة.

محمد الحجازي: سيتم القبض على كل القيادات والعناصر الإرهابية

وساهم هذا الغموض في بروز ارتدادات إقليمية ومخاوف دولية عبّرت عنها التحركات السياسية والأمنية المتسارعة التي شملت دول الجوار الليبي، وبقية الدول الأوروبية المتوسطية التي وجدت نفسها معنية بتداعيات الأزمة الليبية.

واعتبر الجنرال التونسي المتقاعد مختار بن نصر أن تسارع الأحداث في ليبيا على الصعيدين العسكري والسياسي ستكون له تداعيات مُحتملة على دول الجوار، وخاصة منها تونس.

وقال لـ”العرب” إن الوضع في ليبيا اليوم “غامض وخطير ومضطرب”، لذلك سارعت تونس إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات والتدابير الاحترازية لتفادي أي طارئ، منها “استنفار كامل للقوات التونسية المرابطة على الحدود مع ليبيا”.

وشدد في هذا السياق على أن الأوضاع في ليبيا تستدعي “إحكام التنسيق بين دول الجوار لتفادي المفاجآت التي قال إنها واردة على ضوء تزايد التهديدات التي يدعمها الانتشار الكثيف للسلاح، وكثرة الميليشيات والمجموعات التكفيرية.

وعلمت “العرب” في هذا الصدد أن وفدا تونسيا يتألف من كبار ضباط ومسؤولي المؤسستين العسكرية والأمنية غادر أمس مطار تونس قرطاج الدولي في اتجاه الجزائر للتنسيق مع المسؤولين الجزائريين لدرء أي خطر قد يحدق بالبلدين جراء تدهور الوضع الأمني في ليبيا.

ويُنتظر أن يتم في وقت لاحق عقد اجتماع ثلاثي تونسي جزائري مصري لبحث نفس الملف، بينما تعالت الأصوات الأوروبية المحذرة من تداعيات المأزق الليبي على الأوضاع الأمنية في المتوسط.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعرب أمس عن قلقه حيال تدهور الوضع في ليبيا، حيث قال مايكل مان المتحدث باسم وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين اشتون إن “الاتحاد الأوروبي قلق جدا حيال استمرار تدهور الوضع في ليبيا”.

وتأتي هذه الارتدادات الإقليمية والمخاوف الدولية، فيما أشارت تقارير إعلامية إلى أن الطيران الحربي الفرنسي كثف من طلعاته الجوية فوق البحر الأبيض المتوسط غير بعيد عن السواحل الليبية، وذلك في تحرك نوعي يُنذر بخطورة الوضع.

وتبدو المعركة في ليبيا مفتوحة على شتى الاحتمالات، ولا أحد بإمكانه التكهن بمساراتها بالنظر إلى تشعب عناصرها وتشابك العوامل التي تُغذيها، وخاصة منها العامل القبلي الذي يبدو أنه سيكون فاعلا في تحديد أبعادها التكتيكية والاستراتيجية.


إقرأ أيضا:


تزايد نفوذ الميليشيات المسلحة يصعد الأزمة في ليبيا

1