تحرك دبلوماسي عربي ودولي لاحتواء الأزمة المتفاقمة في غزة

الاثنين 2014/07/14
المدنيون من النساء وكبار السن هم من يدفعون الضريبة الكبيرة زمن الحروب

رام الله - طلب الفلسطينيون، أمس الأحد، رسميا من الأمم المتحدة دراسة طلبهم بتوفير الحماية الدولية لهم مع تصاعد أعداد القتلى واتساع رقعة الدمار في قطاع غزة بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل مع استمرار الفصائل الفلسطينية بإطلاق الصواريخ.

وذكر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أنه سلم رسالة خطية إلى روبرت سيري ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، خلال لقاء معه في مكتبه برام الله، تتلخص في أن القيادة الفلسطينية قرّرت أن تطلب من الأمين العام أن يدرس موضوع وضع الأراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني تحت الحماية الدولية.

وأضاف عباس قائلا “نأمل أن يأتي الجواب سريعا لأن الوضع لم يعد يحتمل والهجمات الإسرائيلية متواترة ليل نهار".

وتصاعد العنف بين الفلسطينيين وإسرائيل لليوم السادس على التوالي، إذ تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة مع استمرار الفصائل الفلسطينية في إطلاق صواريخها تجاه البلدات والمدن الإسرائيلية.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن 160 فلسطينيا على الأقل منهم 135 مدنيا بينهم نحو 30 طفلا قتلوا خلال ستة أيام، كما أصيب أكثر من ألف.

وعلى الصعيد العربي قال بدر عبدالعاطي، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية لـ”العرب” إنّ هناك مشاورات مكثفة مع جميع الأطراف العربية لوقف إطلاق النار، وسيتم بحث مشروع قرار سيقع الإعلان عنه خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم الاثنين للخروج من الأزمة المتفاقمة.

وأضاف عبدالعاطي أنّ الهدف الأساسي من الاجتماع هو الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي ووقف سفك الدماء، والعمل على عودة شروط التهدئة لعام 2012.

محمود عباس: الوضع لم يعد يحتمل والهجمات الإسرائيلية متواترة

وأكد أن شروط هذه التهدئة تلزم إسرائيل بوقف كل الأعمال العدائية على قطاع غزة برا، بحرا، وجوا، بما في ذلك الاجتياح وعمليات استهداف الأشخاص، وأن تقوم الفصائل الفلسطينية بوقف كل الأعمال العدائية من قطاع غزة تجاه إسرائيل، بما في ذلك إطلاق الصواريخ والهجمات على خط الحدود، فضلا عن فتح المعابر وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع وعدم تقييد حركة السكان أو استهدافهم في المناطق الحدودية، والتعامل مع إجراءات تنفيذ ذلك بعد 24 ساعة من دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

من جانبه، قال السفير محمد صبيح، الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية، إن القرار الذي سيصدر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب، سيكون موحّدا وقويا وحازما تجاه العدوان الإسرائيلي على فلسطين.

وذكر صبيح، في تصريحات خاصة لـ”العرب”، أن الاجتماع جاء بناء على طلب دولة الكويت وبمشاركة فلسطين، وسيتم خلاله عرض تقرير عن العدوان الذي طال كل الأراضي الفلسطينية، وتسبّب في دمار للبنية التحتية، خصوصا قطاع غزة التي لا تتجاوز مساحتها 360 كيلو مترا ومعظمها مكوّن من مخيمات للاجئين، ومحاصر منذ أكثر من ثماني سنوات ولا يوجد في القطاع حد أدنى من المواد الطبية والغذائية.

وأضاف أنّ نبيل العربي، أمين عام جامعة الدول العربية، يقود منذ مدة تحرّكا بالتعاون مع الرئيس الفلسطيني وبعض الدول الأوروبية للضغط على مجلس الأمن لاستصدار قرار بوقف إطلاق النار والالتزام باتفاقيات جنيف الرابعة، موضحا “حتى الآن لا نستطيع استباق الأمر بتوقع قرارات الاجتماع، لكن كل ما نعرفه أنه سيكون قرارا موحدا".

وقال غازي فخري عضو المجلس الوطني الفلسطيني لـ”العرب” في القاهرة، إن قرارات اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب متوقعة، ولن تسفر عن أي نتيجة إيجابية كبيرة، وهو وقف إطلاق النار وعودة الهدوء بين الجانبين، كما سيتم اللجوء إلى مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة، وستقدم الدول العربية المساعدات التموينية والأدوية دون أن تنفذ كالعادة، مؤكدا عدم التعويل كثيرا على الاجتماع المزمع عقده اليوم الاثنين.

شروط التهدئة
* إلزام إسرائيل بوقف كل الأعمال العدائية على غزة

* وقف كل الأعمال العدائية من قطاع غزة تجاه إسرائيل

* فتح المعابر وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع

* عدم تقييد حركة السكان في المناطق الحدودية

وأشار فخري إلى أنّ المقاومة الفلسطينية طوّرت من أساليبها بإطلاق صواريخ تغطي إسرائيل من البحر إلى النهر، موجهة رسالة إلى قادتها بأنّها تستطيع أن تدمر الكيان الإسرائيلي، وتصل إلى مفاعل ديمونة، وهو ما أعطى المقاومة دفعا وروحا معنوية مرتفعة.

من جانبه، قال جهاد الحرازين، المحلل السياسي الفلسطيني والقيادي بحركة فتح، إن الهدف من الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب هو محاولة وقف حمام الدم وإنهاء جريمة الإبادة الجماعية التي تحدث في حق الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى ضرورة الضغط على إسرائيل من أجل الالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية.

وتابع الحرازين أن الشعب الفلسطيني يعول كثيرا على الأمة العربية في انتظار موقف موحد وجادّ ضدّ دولة الاحتلال وسياستها، متوقعا أن يصدر عن الاجتماع الطارئ اليوم قرارا بضرورة التوجه إلي الأمم المتحدة وتشكيل لجنة دولية من الخبراء والمتخصصين وتقديم المساعدات وإرسال المعونات إلى غزة.

وقال بركات الفرا، السفير الفلسطيني السابق بالقاهرة، إن اجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم تأخر كثيرا، وعزا ذلك إلى ظروف شهر رمضان وجداول ومواعيد وزراء الخارجية العرب.

وأضاف الفرا، في تصريح لـ”العرب”، إنه من المتوقع أن يطالب الاجتماع بوقف العدوان الإسرائيلي، ومطالبة الوزراء المجتمع الدولي ومجلس الأمن بإدانة إسرائيل، بدلا من البيان الهزيل الذي أصدرته من قبل.

4