تحرك سعودي جديد لاستكمال تحرير أسعار الوقود

زيادة أسعار البنزين تخفف ضغوط أعباء بند دعم الطاقة في الموازنة وستساعد في ترشيد الاستهلاك الذي وصل إلى مستويات مرتفعة.
الاثنين 2019/07/15

اتخذت السعودية خطوة جديدة لاستكمال خطط تحرير أسعار الوقود في إطار خطط الإصلاح الاقتصادي بالإعلان عن زيادات جديدة في أسعار البنزين، في مسعى نحو خفض الدعم الحكومي بهدف تعزيز استدامة التوازنات المالية بعيدا عن تذبذبات أسعار النفط.

الرياض - عززت الحكومة السعودية من خطواتها باتجاه تحرير أسعار الوقود بهدف التخلص من أعباء هذا البند في الموازنة العامة للدولة الخليجية.

وأعلنت شركة أرامكو عن تنفيذ زيادة على أسعار البنزين المباع في السوق المحلية بنسب تتراوح بين 3.6 و6.25 بالمئة، في حين تركت أسعار الديزل والكيروسين دون تغيير.

ونسبت وكالة الأنباء السعودية الرسمية للشركة قولها في بيان إن سعر لتر البنزين 91 أوكتان صعد بنسبة 6.25 بالمئة إلى 1.53 ريالا (0.4 دولار)، صعودا من 0.38 دولارا سابقا.

كما ارتفعت أسعار البنزين 95 أوكتان بنسبة 3.6 بالمئة إلى 2.18 ريالا (0.58 دولارا)، صعودا من 0.56 دولارا سابقا.

وأرجعت أرامكو، أكبر كيان منتج للنفط في العالم، زيادة أسعار البنزين إلى خطط تنفذها لإصلاح أسعار الطاقة المباعة في السوق المحلية.

ورغم أن الشركة لم تذكر تفاصيل إضافية حول الأسعار الجديدة، إلا أنها تشمل على الأرجح ضريبة القيمة المضافة، التي بدأ العمل بها لأول مرة مطلع العام الماضي.

ولطالما أكدت أرامكو أنها مستمرة في العمل بكامل طاقتها التشغيلية وشبكات إمدادها لدعم السوق المحلية بجميع احتياجاتها من المنتجات البترولية وأنها وضعت جميع الآليات والأنظمة اللازمة لتطبيق ما تم اعتماده بخصوص التسعيرة الجديدة.

8 مليارات دولار من المتوقع أن توفرها السعودية سنويا من بند دعم الوقود في الموازنة

كما طالبت جميع زبائنها من موزعين وأصحاب محطات وقود بضرورة الالتزام الكامل بالأنظمة المُعلن عنها بما يخدم الجميع ويضمن وصول المنتج للمستهلك النهائي.

وكانت آخر زيادة في أسعار البنزين قد تم تطبيقها قبل ثلاثة أشهر، وقد قالت الحكومة حينها إن الأسعار قابلة للتغيير ارتفاعا أو انخفاضا تبعا للتغيرات في أسعار تصدير النفط من السعودية إلى الأسواق العالمية.

وأكدت أن الجهات الرقابية تقوم بمراقبة الأسواق لضمان تطبيق الأسعار وعدم التلاعب بها وعدم انقطاع الإمدادات. كما حذرت من تطبيق عقوبات بحق كل من يرفع الأسعار بأكثر من السعر المعلن أو يتوقف عن توفير المنتجات وفق المعايير الجديدة.

وأعلنت السعودية لأول مرة مطلع العام الماضي عن زيادات كبيرة في أسعار البنزين بنسب تراوحت بين 83 إلى 127 بالمئة.

ويأتي التحرك الأخير منسجما مع خطة برنامج التوازن المالي لتصحيح أسعار المشتقات النفطية المحلية، التي تهدف لتقليص النمو المتسارع في الاستهلاك المحلي وضمان الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية وتعزيز استدامتها.

وتشير تقارير محلية إلى أن الأسعار المنخفضة للوقود تشجع الكثير من السعوديين على الإسراف وترك سياراتهم تعمل في الصيف لإبقاء المقصورة
باردة.

وبدأت السعودية منذ 2015 تنفيذ زيادات متسارعة في أسعار الطاقة، بالتزامن مع هبوط سعر برميل النفط من متوسط 112 دولارا في 2014، واتخاذها خطوات لتعديل الأسعار قرب الأسعار العالمية.

ويقول محللون إن السعودية نجحت حتى الآن في تحويل أزمة تراجع أسعار النفط إلى فرصة ذهبية لإجراء إصلاحات لم تكن في الحسبان قبل تلك الأزمة.

وتسعى السعودية للحاق بركب جارتها في الخليج وخاصة الإمارات عبر إصلاح نظام الدعم الحكومي لأسعار الطاقة، وهو ما تحث عليه المؤسسات المالية العالمية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي الذي يؤكد أنها خطوة ضرورية لبناء التوازنات المالية على أسس مستدامة.

السعودية تنفق قرابة 107 مليارات دولار على الدعم، منها 86 مليار دولار على الوقود ونحو 10 مليارات علىالغاز

ونصح صندوق النقد السعودية مرارا خلال السنوات الأخيرة بتسريع تنويع اقتصادها، الذي مازال يعتمد إلى حد كبير على النفط، حيث يشكل نحو 90 بالمئة من الموازنة العامة.

ويتوقع خبراء أن يوفر خفض الدعم للبنزين على الدولة نحو 8 مليارات دولار سنويا، فزيادة أسعار الوقود خطوة من شأنها تعزيز معدل النمو المتراجع جراء انخفاض أسعار النفط، كما أنها ستساعد في ترشيد الاستهلاك الذي وصل إلى مستويات مرتفعة.

وتشير تقديرات صندوق النقد إلى أن السعودية تنفق قرابة 107 مليارات دولار على الدعم، منها 86 مليار دولار على الوقود ونحو 10 مليارات على
الغاز.

وتهدف الرياض من وراء تلك الإجراءات أيضا إلى ترشيد هدر المال والاستهلاك المفرط للوقود، الذي يعد الأعلى في العالم، مع العمل على تنويع إيرادات الموازنة وفق برنامج التحول الوطني ورؤية 2030.

وفي حال تنفيذ خطوة تحرير أسعار الوقود، ستكون السعودية خامس دولة عربية قد انتهت وبشكل كامل من مشكلة الدعم الحكومي لبند الوقود.

وكانت الإمارات أول دولة تحرر أسعار الوقود وفقا للأسعار العالمية منذ أغسطس 2015 وقد تبعها كل من المغرب وسلطنة عمان في وقت لاحق ثم مصر، التي أعلنت الأسبوع الماضي أنها اتخذت هذا القرار، فيما اتخذت الدول العربية الأخرى إجراءات متباينة لخفض الدعم الحكومي.

11