تحرك في مجلس الشيوخ الأميركي للانسحاب من حرب اليمن

الكونغرس يسعى إلى إعادة تأكيد سلطته في عملية صنع القرار في السياسة الخارجية من خلال المقترح لمقترح الديمقراطي الجمهوري الداعي إلى سحب القوات الأميركية من حرب اليمن.
الخميس 2018/03/01
سحب القوات الأميركية من حرب غير مصرح بها

واشنطن - أطلق مشرّعون أميركيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الاربعاء تحركا يرمي لإجبار الإدارة الأميركية على وقف دعمها للتحالف العربي الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين في اليمن، وذلك من خلال الدفع لإجراء تصويت نادر في الكونغرس على الانخراط العسكري لبلادهم في هذا النزاع.

وقال السناتور بيرني ساندرز ومايك لي وكريس ميرفي في بيان مشترك ان تحركهم هذا سيتيح للمرة الأولى على الإطلاق اجراء تصويت في مجلس الشيوخ على "سحب القوات الأميركية من حرب غير مصرح بها".

وبحسب الأمم المتحدة فإن اليمن، أفقر بلد في الشرق الأوسط، يشهد أكبر كارثة إنسانية في العالم. وقتل اكثر من 9200 شخص في الحرب الأهلية الدائرة في اليمن منذ ثلاث سنوات وهي ايضا حرب بالوكالة بين القوتين الكبيرتين في المنطقة: السعودية وايران.

ومنذ عام 2015 قدمت واشنطن للتحالف العربي أسلحة ومعلومات استخبارية وعمليات تزويد بالوقود في الجو.

وقال ساندرز الذي يعتبر سناتورا مستقلا لكنه خاض السباق لنيل تذكرة الترشيح الديمقراطية إلى الانتخابات الرئاسية في 2016 "نرى انه بما ان الكونغرس لم يعلن الحرب او يجيز استخدام القوة العسكرية في هذا النزاع فإن مشاركة الولايات المتحدة في اليمن غير دستورية وغير مصرح بها، وان الدعم العسكري الاميركي للائتلاف السعودي يجب ان ينتهي".

الشارع اليمني يأمل في أن يلتقط أطراف النزاع فرصة السلام الجديدة، والتي تتزامن مع اقتراب النزاع من إكمال عامه الثالث، أواخر مارس الجاري

وكان كبار المستشارين العسكريين والدبلوماسيين للرئيس دونالد ترامب أكدوا في اكتوبر الماضي ان الإدارة لا تسعى للحصول على أي تفويض جديد لتنفيذ عمليات عسكرية في المناطق الساخنة في العالم.

وفي الواقع فإن المشاركة العسكرية الأميركية في النزاع اليمني تستند إلى ترخيص أصدره الكونغرس في 14 سبتمبر 2001، أي بعد ثلاثة أيام على الاعتداءات التي شنها جهاديون القاعدة على نيويورك وواشنطن، وأجاز فيه المشرعون يومها للادارة استخدام القوة العسكرية.

وهذا الترخيص اضافة إلى ترخيص ثان مماثل صدر في 2002 استند اليهما كل من الرئيس جورج دبليو بوش وبعده باراك اوباما واليوم دونالد ترامب لشن كل العمليات العسكرية التي تخوضها الولايات المتحدة خارج أراضيها.

ولكن كثيرا من المشرعين الديمقراطيين وبعضا من زملائهم الجمهوريين سبق وأن حذروا الادارة من ان هذا الترخيص البالغ عمره 15 عاما لا يمكن الركون إليه إلى ما لا نهاية ولا بد من تجديده.

واعتبر السناتور لي، وهو من الجمهوريين المحافظين، ان الإجراء الذي اطلقه مع زميليه يمكن ان يساعد الكونغرس على اعادة تأكيد سلطته في عملية صنع القرار في السياسة الخارجية.

Thumbnail

فرص سلام لا تزال ضئيلة

بعد تعثر لأكثر من عام ونصف العام، تشهد عملية السلام في اليمن محاولة إنعاش، مع بدء مهام مبعوث الأمم المتحدة الجديد، البريطاني مارتن جريفيث، الخميس.
لكن فرص الحل السياسي لا تزال ضئيلة، في ظل تمسك غالبية أطراف النزاع بخيار الحسم العسكري، وخروج قرار الحل إلى أيدي لاعبين دوليين.
ومن المقرر أن يستهل جريفيث، وهو ثالث مبعوث أممي في اليمن، رعاية أولى جولات المشاورات الجديدة، خلال مارس الجاري، في سلطنة عمان، وفق تصريحات سلفه الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد (2015-2018)، الذي انتهت مهامه.
ويأمل الشارع اليمني أن يلتقط أطراف النزاع فرصة السلام الجديدة، والتي تتزامن مع اقتراب النزاع من إكمال عامه الثالث، أواخر مارس الجاري.
ودخلت عملية السلام في موت سريري، منذ رفع مشاورات الكويت، في 6 أغسطس 2016، التي رعتها الأمم المتحدة لمدة تسعين يوما، ووصلت إلى طريق مسدود، إثر رفض وفد جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) وحزب المؤتمر الشعبي العام التوقيع على اتفاق سلام كانت الحكومة الشرعية، المعترف بها دوليا، قد رحبت به.
وخلافا للجولات الثلاث، التي رعتها الأمم المتحدة في سويسرا والكويت، تأتي عملية السلام المقبلة وسط متغيرات مختلفة شهدتها الأزمة اليمنية خلال العام الأخيرة.
فعلاوة على الاستنزاف الذي نال من جميع الأطراف، تبدو جماعة الحوثي أوهن من أي وقت مضى، بعد انفراط تحالفها القوي مع قوات الرئيس الراحل، علي عبد الله صالح (1978-2012).
وانتهى التحالف بين الطرفين بقتل الحوثيين لصالح، في ديسمبر الماضي، عقب معارك دموية في صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون منذ 21 سبتمبر 2014.
ومنذ 26 مارس 2015 تدور الحرب في اليمن بين القوات الموالية للحكومة، مدعومة بتحالف عربي تقوده الجارة السعودية، من جهة، وبين المسلحين الحوثيين، المتهمين بتلقي دعم إيراني، من جهة أخرى.

Thumbnail

تعقيدات وتحديات

لن يكون طريق السلام مفروشا بالورد أمام المبعوث الأممي الجديد، رغم قول سلفه ولد الشيخ أحمد، الثلاثاء الماضي، في آخر إفادة له أمام مجلس الأمن، إن "خارطة السلام موجودة، وتم الاتفاق على المقترحات العملية للبدء في تنفيذها وبناء الثقة بين الأطراف".
وبالنسبة لولد الشيخ أحمد فإن ما ينقص إحلال السلام في اليمن هو "التزام أطراف النزاع بتقديم التنازلات وتغليب المصلحة الوطنية"، مع تأكيده وجود "سياسيين من كافة الأطراف يعتاشون من الحروب وتجارة السلاح واستغلال الأملاك العامة لأغراض شخصية"، وهولاء سيقفون حجر عثرة أمام عجلة السلام.
ويتمسك الوفد الحكومي بالاحتكام إلى المرجعيات والقرارات الدولية، التي تؤكد على شرعية الرئيس هادي، كأساس للدخول في أي مفاوضات، فيما يدعو الحوثيون إلى وقف التحالف للعمليات العسكرية والطلعات الجوية ورفع الحظر المفروض على المنافذ الجوية والبحرية.
وأعرب المذحجي عن اعتقاده بأن "أحد أبرز التحديات أمام المشاورات المرتقبة، هو سلوك وأداء جماعة الحوثي". وتابع بقوله إن "الجماعة أصبحت، بعد مقتل صالح، أقل سياسة مما سبق، ما يكشف أن الرئيس الراحل كان يمنحها الغطاء السياسي".
وأضاف أن "مبادرة جماعة الحوثي الأخيرة أقل ما توصف بأنها مجرد كلام إنشائي للاستهلاك فقط (..) أي مبادرة سياسية يجب أن تقترب نحو الخصم إلى نصف الطريق، لكن هذه لم تفعل حتى خمس خطوات".
وكان القيادي الحوثي، محمد علي الحوثي، أعلن، الأسبوع الماضي، عن تقديم مبادرة إلى الأمم المتحدة لوقف الحرب، تتتضمن: تشكيل لجنة مصالحة، وإجراء انتخابات للرئيس والبرلمان، وضع ضمانات دولية ببدء الإعمار، ومنع أي اعتداء من دول أجنبية على اليمن، وإعلان عفو عام، وإطلاق كل المعتقلين، ووضع أي ملف مختلف عليه للاستفتاء.
وأضاف المذحجي أن "خطاب الحوثيين صار أكثر عدائية جراء تزايد الضغط العسكري من التحالف وتصدع تحالف الجماعة مع صالح، ولذلك فإن جزءا من التحدي لأي مسار سياسي قادم هو كيفية جعل هذه الجماعة تستخدم اللغة السياسية في المفاوضات".