تحرك مصري لتطويق "أزمة أولويات" مع السعودية

الخميس 2016/10/13
سعوديون شيعة من منطقة القطيف أثناء مراسيم إحياء عاشوراء

القاهرة - تحركت مصر سريعا لتطويق أزمة تصاعدت مع السعودية، عبر تأكيد إرسال وفد رفيع إلى السعودية خلال الأيام القريبة المقبلة وبحث إزالة التوتر بين البلدين.

وذكرت مصادر مصرية أن الوفد سيضم مسؤولين بارزين في الحكومة المصرية، حيث سيبحث مع المسؤولين السعوديين كافة الملفات المتعلقة بقضايا سوريا والعراق واليمن وليبيا وبحث توافق الرؤى حول مشروع قرار تتبناه السعودية حول الأزمة السورية سيتم عرضه على مجلس الأمن خلال أيام.

وعلمت “العرب” أن السفير السعودي في مصر ومندوب بلاده الدائم بالجامعة العربية، أحمد قطان غادر القاهرة صباح الأربعاء عائدا إلى الرياض، لتهيئة زيارة الوفد المصري.

وتسعى الرياض والقاهرة إلى منع التصعيد بين البلدين على خلفية تصويت القاهرة لفائدة مشروع قرار روسي عن سوريا في مجلس الأمن ما اعتبرته دوائر سعودية موقفا مخيبا لآمال الرياض وسياستها في الملف السوري.

وتعمل إيران وجماعة الإخوان المسلمين على الاستثمار في بوادر الخلاف السعودي المصري، لمنع القوتين الإقليميتين الأبرز من تمتين تحالفهما تجاه الملفات الإقليمية خاصة اليمن وسوريا.

وتحركت إيران سريعا لعرض نفطها على مصر بعد أن أعلن في القاهرة عن تعليق تزويد السعودية لمصر بالنفط.

وانتقد دبلوماسيون ومحللون سياسيون في البلدين القنوات الدبلوماسية التي تلكأت في نزع فتيل التوتر بين القاهرة والرياض تجاه الملف السوري، معتبرين أن تدخل الإعلام في الأزمة زادها تعقيدا مما يجر المسؤولين إلى المزيد من التصريحات التي تصب الزيت على النار.

واعتبر هؤلاء أنه كان على تلك القنوات الدبلوماسية أن تطوق الخلاف، وأن تدفع في اتجاه تفهم حسابات كل دولة في مختلف الملفات، معتبرين أن المسألة السورية تحتاج تنسيقا عاليا بين الطرفين ولجنة مشتركة دائمة لأن البلدين معنيان بشكل دائم بحل في سوريا.

ومن وجهة النظر السعودية فإن العدو الذي يقاتلها في اليمن هو نفسه الذي يشن الحرب في سوريا، أي إيران وميليشيات حزب الله اللبناني المرتبطة بها، ولذلك تعمل على بناء تحالف عربي وإسلامي لمواجهة الدور الإيراني في الأزمتين.

لكن مصر تقدم الأولوية للشأن السوري باعتباره نقطة احتكاك دائمة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حليف جماعة الإخوان المسلمين المصرية، فضلا عن أن تقاربها مع روسيا، الذي جاء ردا على تراجع الالتزام الأميركي تجاه القاهرة، يضع ضوابط محددة لرؤيتها للحل في سوريا.

حسين هريدي: دوائر سياسية تريد الوقيعة بين النظامين في مصر والسعودية

ومن المرتقب أن يفرز الاجتماع الوزاري الخليجي التركي اليوم في الرياض موقفا أكثر وضوحا من علاقة أنقرة بالملف السوري وتوجهاتها المقبلة نحو مصر على خلفية تأييدها لقيادات إخوانية تتخذ من تركيا محطات تنظيمية وإعلامية بديلة لها سبق وإن كانت في قطر.

ولا تريد القاهرة أي التزام مباشر في الحرب اليمنية التي تحيل المصريين إلى ذكريات أليمة لتدخل الجيش المصري باليمن في 1962، وهذا ما يفسر تحفظها عن التدخل العسكري المباشر في حرب جديدة ودعمها لحل سياسي للأزمة اليمنية.

وحث الدبلوماسيون والمحللون على ضرورة التوصل إلى تفاهم بين البلدين يراعي قلق السعودية من إيران وقلق مصر من تركيا.

وكان يمكن للعلاقة المميزة بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن توقف سلسلة التوترات لو لم تتدخل لوبيات متحفزة لإرباك التوافق السعودي المصري الذي عقب سقوط الرئيس الإخواني محمد مرسي.

وتتكون هذه اللوبيات من شبكات متعددة البعض منها لديه ميول إخوانية، والآخر إعلامي وأيديولوجي نافذ في مواقع متقدمة في البلدين ويحكمه عداء تاريخي ضد أي تقارب مصري خليجي.

وحذّر مراقبون من أن التصعيد الإعلامي قد يدفع إلى خطوات غير محسوبة يكون تأثيرها عميقا على البلدين، من ذلك وقف المشاريع المشتركة والتي تقدر بالمليارات، فضلا عن لجوء السعودية إلى ورقة العمالة والتي يمكن أن تمثل مشكلة كبيرة لمصر في بعديها الإنساني والاقتصادي خاصة إذا تطورت الأزمة الثنائية لتصبح مصرية خليجية.

وقال اللواء محمد عبدالمقصود، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن الخلافات “يمكن تجاوزها بالحوار وتفعيل قرارات اللجان المشتركة، ومحاولة شرح أسباب المواقف السياسية الأخيرة، خصوصا موقف مصر من الأزمة السورية، الذي فسرته الرياض على أنه تأييد لروسيا”.

وأشار عبدالمقصود، الذي عمل من قبل وكيلا لجهاز المخابرات في مصر، في تصريح لـ”العرب” إلى أن العلاقة بين البلدين “لا تحتاج وساطات، وأنه يمكن تطويق الخلاف ثنائيا”.

واعتبر مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي أن هناك دوائر سياسية تريد الوقيعة بين النظامين، وفصل الدولتين عن بعضهما.

وطالب هريدي، في تصريح لـ”العرب”، بضرورة إيقاف الهجوم الإعلامي الحاصل.

وقدمت الرياض، وهي من أهم الداعمين لمصر في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، مساعدات اقتصادية كبيرة للقاهرة منذ 2013، إلا أن مواقف البلدين لم تكن منسجمة في البعض من الملفات الإقليمية مثل الملفين السوري واليمني.

وبددت زيارة العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز إلى القاهرة مطلع أبريل الماضي فتورا في العلاقات خصوصا مع توقيع العشرات من الاتفاقات الاستثمارية بنحو عشرين مليار دولار، إضافة إلى اتفاق لإمداد القاهرة بالنفط لخمس سنوات بكلفة 23 مليار دولار.

1