تحرك 25 يوليو: هل خفت بريقه أم سيتظاهر التونسيون لإسقاط المنظومة السياسية

قيادات في الحكم تشكك في نجاح التحرك ومعارضون يسعون لاستغلال الاحتجاج.
الجمعة 2021/07/23
غضب شعبي وشيك

لا يزال الغموض يكتنف ما يعرف بـ”التحرك الاحتجاجي لـ25 يوليو” الذي دعت إليه أوساط سياسية ومجموعات شبابية من أجل إسقاط المنظومة السياسية الحاكمة منذ 2011 في تونس، وسط تشكيك متواصل من قيادات الائتلاف الحاكم بشأن نجاح التحرك، فيما تسعى أطراف معارضة لاستغلال الحدث.

تونس - تصاعدت الدعوات في تونس مؤخرا من أجل النزول إلى الشارع للضغط على الطبقة السياسية الحاكمة وفي مقدمتها حركة النهضة الإسلامية التي تحكم البلاد منذ قيام الانتفاضة في 2011، في حين شككت أحزاب الائتلاف الحاكم في نجاح هذه المحاولات، مقابل مساندة أطراف معارضة.

ودعت العديد من الأطراف إلى الاحتجاج في الـ25 من يوليو من أجل حل البرلمان والمطالبة برحيل الطبقة السياسية الحالية.

وقالت الناشطة السياسية والنائبة السابقة بالبرلمان التونسي فاطمة مسدي التي تُعد من أبرز الداعين إلى هذا التحرك إن “الهدف من التحرك واضح وهو إسقاط المنظومة الحالية بقيادة تنظيم الإخوان المسلمين (حركة النهضة)”.

وأضافت مسدي في تصريح لـ”العرب” أن “الدعوة هي مواطنية بالأساس قبل أن ينخرط فيها العديد من النشطاء السياسيين وجاءت تعبيرا عن الغضب ممّا آلت إليه الأوضاع في البلاد، خاصة وأنه رغم هذه الأوضاع يخرج علينا مسؤول في حركة الإخوان ليطالب بالتعويضات في وقت يكابد فيه التونسيون للحصول على الأكسيجين وغيره”.

زهير المغزاوي: نساند كل حراك شعبي مدني وسلمي يطالب بإسقاط المنظومة
زهير المغزاوي: نساند كل حراك شعبي مدني وسلمي يطالب بإسقاط المنظومة

وتابعت “سنطالب في مسيرة أمام البرلمان بباردو ومسيرات أخرى في كامل تراب الجمهورية بإسقاط منظومة الخراب وحل البرلمان، لكن ما يحز في نفسي أن أطرافا تزعم معاداة المنظومة والنهضة على غرار الدستوري الحر ترفض الانخراط في تحركنا”.

وتواجه الطبقة السياسية الحاكمة في تونس غضبا شعبيا وسياسيا، ففيما يبدو الشارع مستاء من حصيلة تلك الطبقة سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، تطالب القوى السياسية المعارضة برحيل هذه الطبقة.

وعبّرت شخصيات سياسية معارضة عن مساندتها للتحرك من أجل إسقاط المنظومة التي قالت إنها فاقمت أزمات التونسيين، رغم تحفّظها على الوضع الوبائي بالبلاد.

وأفاد أمين عام حركة الشعب زهير المغزاوي “لم نرَ دعوات واضحة من قيادات بارزة في بعض الأحزاب، لكننا نساند كل حراك شعبي مدني وسلمي يطالب بإسقاط المنظومة والكوارث التي تسببت فيها، رغم خطورة الوضع الصحي في البلاد”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “المعركة تدور منذ اغتيال الشهيد محمد البراهمي (25 يوليو 2013)، وحركة النهضة تتستر على الحقائق، وهي حركة لا تخدم إلا الجماعة واستغلت تردي الوضع الصحي في الفترة الأخيرة”.

وبات البرلمان والغالبية المشكلة داخله والمتألفة من حركة النهضة برئاسة راشد الغنوشي وحزب قلب تونس وائتلاف الكرامة وأطراف أخرى في مرمى اتهامات المعارضة.

وقال الناطق الرسمي باسم حزب التيار الشعبي محسن النابتي إنه “من الضروري وضع حد لهذه الطبقة السياسية وفي مقدمتها الإخوان المسلمون (النهضة)، يجب حل البرلمان وتشكيل حكومة إنقاذ من أجل انتشال البلاد من أزمتها التي تتخبط فيها”.

Thumbnail

وأوضح النابتي في تصريح لـ”العرب” أن “حزبه يؤيد أي دعوة للتظاهر ضد هذه الطبقة السياسية ويحترمها في الوقت الذي تألب فيه أطراف أخرى الرأي العام ضد هذه الدعوات، من حق كل تونسي أن يتظاهر ضد هذه المنظومة”.

وتابع “يجب توحيد الجهود السياسية من أجل التوصل لنفس القناعة وهي ضرورة حل مجلس نواب الشعب وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، لا يمكن أن تُحل أزمة البلاد من داخل هذه المنظومة، لا بد من تغيير سياسي شامل”.

وأضاف أن “حركة الإخوان المسلمين تتغذى من حالة الدمار التي تحدثها في البلدان الخاضعة لحكمها ولكم في السودان وليبيا والصومال وغيرها أبرز مثال، يجب وضع حد لهذه الطبقة السياسية وفي مقدمتها النهضة”.

وتعززت المطالب المنادية بإسقاط المنظومة بدعوات أخرى للرئيس قيس سعيد بتفعيل الفصل 80 من الدستور.

 ودعا الأميرال المتقاعد كمال العكروت الأربعاء في تدوينة على صفحته بفيسبوك الرئيس سعيد إلى “تفعيل الفصل 80 من الدستور (بعيدا عن التجاذبات السياسية)، وإعلان الحرب على هذه الجائحة بما يتطلبه ذلك من مسؤولية وطنية”.

فاطمة مسدي: الهدف من تحركنا هو إسقاط المنظومة بقيادة النهضة
فاطمة مسدي: الهدف من تحركنا هو إسقاط المنظومة بقيادة النهضة

وطالب بـ”إعلان مجلس الأمن القومي في حالة انعقاد ووضع كل أجهزة ومقدرات الدولة تحت تصرّفه في إطار خطّة محكمة ومتكاملة،  بالإضافة إلى إعلان التعبئة العامة لكل موارد وطاقات البلاد البشرية والمادية (ومنها دعوة الكفاءات في الداخل والخارج والمتقاعدين من إطارات ومسؤولين)”.

وشككت أطراف سياسية تنتمي إلى الائتلاف الحاكم في نجاح هذا التحرك الاحتجاجي، مشددة على الاهتمام بأولويات أخرى على غرار معاضدة جهود الحكومة في التصدي للوباء.

وأفاد النائب عن قلب تونس جوهر المغيربي في تصريح لـ”العرب” “أن الأطراف التي تدعو إلى الاحتجاج ضد المنظومة غير معلومة ولا نعرف من وراءها، وعلى السلط التنفيذية أن تعرف خلفيات هذه الأطراف”.

وأضاف “اليوم هناك محاولات يتم نشرها، ولكن الأولوية ليست لمتابعتها بل لدينا أولويات أخرى على غرار الملف الصحي وتعزيز قدرة الحكومة على مجابهة المشاكل، فضلا عن الدعوة إلى الوحدة الوطنية واستكمال المؤسسات الدستورية”.

واستبقت حركة النهضة هذه الاحتجاجات بشن هجوم حاد على خصومها الذين اتهمتهم بالحنين للاستبداد وعدم التناغم مع أجواء الحرية التي تعرفها البلاد وفق تعبير قياداتها.

وقال القيادي بحركة النهضة رفيق عبدالسلام إن ”احتجاجات 25 يوليو المزعومة ستقودها القوى الثورية المغوارة، يتقدمها نجوم الفشل الثلاثة: منجي الرحوي وفاطمة مسدي ومحمد الهنتاتي، ستكون مراهنة على الخيبة مجددا”.

وأضاف في تدوينة له بصفحته على فيسبوك ”بكل تأكيد سيضاف هذا التحرك لقائمة التعثر  الطويلة التي صنعها فريق الفشل والخيبة”، معتبرا أن ”الشعب التونسي وبعد ما يزيد عن عشر سنوات من عمر الثورة لديه اليوم ما يكفي من الوعي والذكاء ليزن الرجال، ويقيم المواقف في السراء والضراء”.

وأفرزت انتخابات 2019 برلمانا منقسما على نفسه ورئيسا من خارج الأحزاب، حيث تشهد تونس توترا سياسيا يتزامن مع أزمتين اجتماعية واقتصادية حادتين وهو ما جعل من إمكانية تفجر الوضع في أي لحظة واردة، وفقا لمراقبين.

وتتصاعد من حين إلى آخر احتجاجات تنادي برحيل الطبقة السياسية الحالية، لكن سرعان ما يتم احتواء تلك الاحتجاجات على وقع شبه قطيعة بين الرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان) بسبب الصلاحيات وغيرها.

4