تحرير الإعلام الثقيل في الجزائر.. خذوا "التهريج" واتركوا السياسة

الأحد 2014/01/05
إعلاميون جزائريون: قانون الإعلام الجديد لا يحمل جديدا

لولا مسؤوليتها الأخلاقية عن وعود الإصلاح السياسي التي أطلقها الرئيس بوتفليقة، في نيسان 2011، تحت ضغط أحداث “الزيت والسكر”، ورياح “الربيع العربي”. فإن السلطات الجزائرية لن تتجرأ على تحرير قطاع الإعلام السمعي البصري، بأي شكل من الأشكال.

لكن وأمام الأمر الواقع المفروض عليها داخليا وخارجيا، تريد التعاطي مع المسألة بتردد كبير لن يفضي إلا لحريات إعلامية مشوهة، فهي لا زالت تخشى من تحرر الفضاء والأثير المحليين، كما خشيت من إطلاق خدمة الجيل الثالث للهاتف النقال.

ويعوّل إعلاميو ومستثمرو الإعلام الثقيل في الجزائر، على الحظ الأخير المتبقي من هامش افتكاك حرية السمعي البصري، مع فرصة إحالة مشروع القانون على هيئة البرلمان من طرف الحكومة، على أمل التقليص من التضييقات المسبقة التي سنها القانون.

فمسودة القانون المتداول في قاعات التحرير، لم تكتف بتضييق الخناق على ظهور إعلام جزائري جديد، وذهبت إلى حد ترك “التهريج” للفضائيات والإذاعات الفتية، واحتفظت لنفسها بـ“حصرية” الممارسة الإعلامية السياسية وتوجيه الأخبار. فإحدى بنود المسودة تنص صراحة على “إنشاء قنوات موضوعاتية يمكن تطعيمها بهامش من الحصص والبرامج الإخبارية، تقوم هيئة الضبط المنتظر تأسيسها بتحديد حجمها وتوقيتها”.

وتظهر مخاوف السلطة جلية من تبعات تحرير النشاط السمعي البصري على المشهد السياسي للبلاد، خاصة وأن الاستحقاق الرئاسي لم يعد يفصلها عنه إلا زهاء أربعة أشهر.

وأمام موجة التجديد لبوتفليقة للمرة الرابعة، وتشابك ملفات الفساد المالي والسياسي بالسلطة وأحزاب الموالاة، يريد مشرّعو القانون فسح المجال أمام قنوات وإذاعات تختار موضوعا رئيسيا لنشاطها، مع السماح المحدود لها بحصص وبرامج اخبارية وذلك خشية كشف “المستور” والتشويش على مشروع استمرار بوتفليقة في السلطة.

وعرف الفضاء الجزائري، ميلاد العديد من القنوات الفضائية الخاصة خلال الأشهر الأخيرة بوثائق تجارية ومهنية مسجلة في عواصم عربية وغربية، وتركز نشاطها في الجزائر عبر ما تسميه بمكاتبها في العاصمة الجزائرية، وهي عمليا مكاتبها الرئيسية. ويتم ذلك في ظل تواطؤ من السلطة الوصية، التي حاولت تغطيته بمنحها اعتمادات كصحافة أجنبية.

لكن نشاطها التجاري يبقى خارج الرقابة ويفتقد للشفافية، خاصة فيما يتعلق بالضرائب وعملة تحصيل مداخيل الإعلان. ويقول مطلعون على الملف إن الوضعية تؤشر لممارسات غير قانونية، قوامها معادلة مؤسسة على صمت مشترك بين الفضائيات وسلطة الوصاية، على الممارسات المشبوهة، مقابل عدم المساس بمصالح السلطة والترويج لمشاريعها.

وتنص المادة الخامسة من مشروع القانون الذي يحتوي على 107 مواد، والذي عرضه في تشرين الأول الماضي وزير الإتصال عبد القادر مساهل، على اللجنة المختصة بالبرلمان. على أن خدمات الاتصال السمعي البصري المرخص لها بالنشاط تتشكل من القنوات الموضوعاتية.

وتسمح المادة 17 من نفس المشروع لهذه القنوات المرخصة بإدراج حصص وبرامج إخبارية وفق حجم “ساعي” يحدد في رخصة الاستغلال. وتشترط المادة 18 من نفس المشروع، أن تتوفر في الراغبين في إطلاق خدمات الاتصال السمعي البصري الموضوعاتية، الجنسية الجزائرية والرأسمال الوطني. وتشترط أيضا إثبات مصدر الأموال المستثمرة، وأن يكون ضمن المساهمين صحفيون مهنيون، وأن يثبت المساهمون المولودون قبل يوليو 1942 أنه لم يكن لهم سلوك معاد لثورة أول نوفمبر 1954. كما تحدد نصوص القانون حصة كل مساهم في أية مؤسسة بأقل من 30 بالمئة من الأسهم، من أجل ألا يتفرد أي شريك بالخط العام للقناة أو الإذاعة.

وأما بشأن الأحكام المشتركة لكافة خدمات الاتصال السمعي البصري، ذكر النص في مادته الـ 47، أن دفتر الشروط العامة الصادر بمرسوم بعد رأي سلطة الضبط السمعي البصري، يحدد القواعد العامة المفروضة على كل خدمة للاتصال التلفزيوني أو للاتصال الإذاعي.

ومن بين تلك القواعد، احترام متطلبات الوحدة الوطنية والأمن والدفاع الوطنيين، واحترام المصالح الاقتصادية والدبلوماسية للبلاد، واحترام سرية التحقيق القضائي، واحترام القيم الوطنية ورموز الدولة كما هي محددة في الدستور.

وكذلك احترام متطلبات الآداب العامة والنظام العام، وتقديم برامج متنوعة وذات جودة. كما تنص المادة 48 على ضرورة التأكد من احترام حصص البرامج، مع الحرص أن تكون نسبة 60 بالمئة من البرامج المبثوثة، برامج وطنية منتجة في الجزائر، من بينها أكثر من 20 بالمئة مخصصة سنويا لبث الأعمال السمعية البصرية والسينماتوغرافية، بدعوى تنشيط الإنتاج المحلي.

وتتشكل سلطة ضبط السمعي البصري من تسعة أعضاء يعينون بمرسوم رئاسي، خمسة منهم يختارهم رئيس الجمهورية، وعضوان غير برلمانيين يقترحهما رئيس مجلس الأمة، وعضوان غير برلمانيين يقترحهما رئيس المجلس الشعبي الوطني.

2