تحرير الشعب الإيراني

السبت 2016/03/12

أكثر شعوب الأرض معرفة بالشعب الإيراني هو الشعب العراقي، يأتي بعده الشعب الكويتي بحكم الجغرافيا وكذلك بحكم كثافة التواصل وحركة السفر بين الطرفين، وبحكم علاقات النسب والمصاهرة.

كل ما سبق كون لدينا في الكويت فكرة دقيقة عن أحوال هذا الشعب الجار الذي ما إن تخلص من الشاه، حتى ابتلي بمئات الطواغيت الذين يلبسون رداء التشدد الديني والتطرف. وفي كلا العهدين قام قادة إيران بتصرفات بعيدة عن واقع وطموحات الشعب الإيراني، بداية من الشاه الذي كان يريد تقلد دور شرطي الخليج، في نفس الوقت الذي كان خفر السواحل الكويتيين يطاردون عصابات تهريب البشر التي تستغل البسطاء من الشعب الإيراني، وتضعهم في قوارب خشبية متهالكة طمعا منهم في دخول الكويت والعمل فيها بعد أن ضاقت بهم سبل العيش الكريم في بلد الشاهنشاه.

تواصلت مأساة الشعب الإيراني في عهد الملالي الذين يبعثون أسلحة تقدر بعشرات الملايين كمنح لأحزاب وجماعات في اليمن والعراق وسوريا، وفي نفس الوقت تطفو على شواطئ شاليهات أهل الكويت الشمالية كل أسبوعين جثة لشاب إيراني يافع غرق قبل أن يصل ساحل الكويت، أو رماه مجرمو عصابات تهريب البشر بعد أن أخذوا أمواله وقرروا التخلص منه وعدم إكمال الرحلة.

في الأسابيع الأخيرة وحسب الإعلام الرسمي الإيراني زاد عدد القتلى من الإيرانيين في سوريا بشكل واضح. ومع هذا لم نسمع أي ردة فعل أو همسة اعتراض وتساؤل عن المبررات التي تجعل الشعب الإيراني يدفع الثمن من دماء أبنائه في سبيل المحافظة على طاغية قتل ربع شعبه من أجل البقاء على الكرسي.

أين هي مصلحة إيران في استعداء أمة عربية تعدادها أكثر من 300 مليون نسمة واستفزازها بهذا الشكل؟ أليس أهل إيران أولى بعشرات الملايين التي ترسلها الطغمة الحاكمة هناك لأحزاب تعمل على فرض سيطرة أقلية صغيرة علي أغلبية ساحقة سواء في لبنان أو سوريا أو اليمن؟ أليس من الأفضل أن تضع إيران يدها بيد جيرانها في الإقليم المحيط بها لاستغلال ثرواتنا وثرواتهم في سبيل الرفاه والاستقرار لشعبها والشعوب العربية المحيطة؟

نقطة أخيرة، قد تكون الحرب الجارية في سوريا هي بداية تحرير الشعب الإيراني الذي لن يستمر في دفع الثمن من دم أبنائه وقوت يومه في حروب وثورات لا مصلحة له فيها.

كاتب كويتي

9