"تحرير النساء" في رفّ الكتب

الأحد 2014/07/06
رصد لتاريخ الحركة النسائية في فرنسا وتطوراتها

الكتاب الذي بين يدينا “تحرير النساء، أربعون سنة من التحرك” للمؤرخة فرنسواز بيك هو طبعة جديدة لكتاب بالعنوان نفسه، كان صدر لها عام 1993، وأضافت إليه فصلا جديدا. انطلاقا من الأرشيف ومن الصحف والمجلات والنصوص السياسية والدراسات الجامعية، قامت الباحثة الجامعية فرنسواز بيك برصد تاريخ الحركة النسائية في فرنسا وتطوراتها، منذ أحداث مايو 1968 إلى الآن، فاهتمت بالحركات الرائدة ورموزها ثم انتقلت إلى نضالات الأجيال الجديدة التي ظهرت في بداية التسعينات ومطلع الألفية الثالثة مثل ماري باكلير، ميكس سيتي، بروشوا، وآخرها مجموعة “لا عاهرات لا خاضعات” بقيادة العربية فضيلة عمارة، وجرّبوا الأنوثة واللحية.. لتخلص إلى المواضيع التي تركز حولها الجدل مثل تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة، تعاطي البغاء، اللباس الطائفي في مجتمع تسوده اللائكية…


الهوس بالتقويم


تؤكد الباحثة بنيديكت فيداييه في كتاب بعنوان “قوّموني!” هوس المجتمع المعاصر بالتقويم، وتفسره برغبة المقوَّم في المناظرة لفضح حقيقة الآخر، في أي مجال كان، ولو في العالم الافتراضي، والتلميح بأنه أكفأ منه وأقدر. فقد لاحظت أن العمّال داخل الشركات يقبلون أن تقوَّم جهودُهم دون اعتراض، إمّا للتميّز عمّن يرفضون، وإمّا – وهذا هو الأهم – لإقامة الحجة أمام أرباب العمل على أن الآخرين أقلُّ منهم جهدا وكفاءة. ويزداد الوضع حدّة عند اشتداد الأزمة، ونضوب الموارد المالية، وتقلّص فرص الشغل، حيث ينتاب المرءَ إحساسٌ بضرورة مجازاة كل واحد بما يستحق، أي على قدر خبرته وعطائه. وترى أن الإنسان الغربي بحاجة إلى استعادة إدراكه حدودَه، كي يعرف أن قيمته نسبية، وأن عدد الأصدقاء والأنصار وقوائم المفاضلة لا تصلح إلا لاستثارة شعور زائف بالعظمة.


ثقافة الشاشة


في كتاب “فلسفة الشاشة” تحلل الفيلسوفة وعالمة الاقتصاد فاليري شارول ما يشهده العالم اليوم من تحول عميق، وتبين كيف أن إطار التفكير الموروث عن الأنوار لم يعد يفي بالغرض في كون متصل بالشبكة، حيث العلاقة بالزمن لا تني تتحرك بسرعة غير معهودة. وهو ما يولد لدينا انطباعا بأن العالم أصبح غامضا، وتستدعي من الفلسفة اليونانية استعارة الكهف لدى أفلاطون، حيث رجال مقيدون داخل كهف، وظهورهم إلى مدخله، لا يبصرون سوى ظلالهم وظلال الأشياء التي يرسمها الضوء من خلفهم. وكأن طريق الإنسان إلى المعرفة هو نفسه، فالناس اليوم أشبه بمساجين كهف أفلاطون، لا يرون سوى صور وأطياف، تمر في شاشات من شتى الأنواع، على صفحاتها صور متغيرة، هي صور واقع يتبدل على الدوام بشكل يفقد مكونات المجتمع استقرارها ونموها الطبيعي.


أحجار الزاوية


بعد “عصر التخلي” صدر للفيلسوفة شنطال ديلصول كتاب جديد بعنوان “أحجار الزاوية” تحاول من خلاله أن تساعد نخبة النخبة كما تقول على التفكير بحكمة، ووضع الأسئلة الصحيحة عن معنى الحياة، ليس حياتنا الذاتية فحسب وإنما أيضا الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وخاصة الحياة البيئية، بما في العبارة من معنى المكان الذي به نقيم والبيت الذي نسكن، وهو في نظرها حجر الزاوية. فمن المفارقات في رأيها أننا متمسكون بالتقدم ولكننا ننكر سيرورة الزمن التي هي لحمة ذلك التقدم، متشبثون بكرامة الذات البشرية ولكننا ننكر علوية الإنسان الذي يضمنها، تواقون إلى الكونية ولكننا نقدح في فكرة الحقيقة التي تفقد بغيابها الكونية وجودها. فهي تدين إلحاد النخب الفرنسية المعلن الذي فرض منظومته الفكرية المهيمنة بدل الدين الذي لا غنى في رأيها عنه، لكي لا نعود إلى الوثنية.

المسائل النظرية للأنوثة لا تزال تتشكل في خضم حركة التاريخ


مصنع الأنوثة


مثلت فضيحة ستروس كان صدمة سياسية كبرى، ولكنها مثلت أيضا مناسبة للخوض في بعض المسائل التي ظنت الحركات النسائية أنها صارت في عداد الماضي، كالخدمات المنزلية والديمقراطية، ومبدأ القبول والسياسة، والتنقل بين الخاص والعام، وخصوصية التاريخ الفرنسي، فقد أثارت جدلا واسعا حول كرامة المرأة العاملة وحقوقها، ودور رجال المال والسياسة في بخسها حريتها. في كتاب “مصنع الأنوثة” المؤلَّف من منتخبات من حوارات ومقالات كانت نشرتها في الصحف والمجلات ما بين 1975 و2011، تذكر الفيلسوفة جنفييف فريس مديرة البحوث بالمركز الوطني للبحوث العلمية بأن المسائل النظرية للأنوثة تشكلت ولا تزال تتشكل في خضم حركة التاريخ، وتبين أن فكر هذه الحركة سياسي بالأساس، وأن الجنس في رأيها هو الذي يصنع التاريخ. وتضرب مثلا على ذلك بدور المرأة في ثورات الربيع العربي.


الحرب عادلة


جديد الفيلسوفة مونيك كانتو سبيربر، مديرة البحوث في مركز ريمون آرون للبحوث العلمية ومديرة مدرسة المعلمين العليا بباريس، كتاب بعنوان “فكرة الحرب العادلة”، تطرح فيه الأسئلة التالية : كيف نحدد الحرب العادلة؟ في أي ظروف ولأية غاية يمكن تبرير اللجوء للحرب؟ هل الحرب العادلة ضرورية اليوم؟ وهل هي خاضعة لشروط معينة من حيث أسبابها ووسائلها، أم أنها شكل من أشكال حرب جديدة ذات نزعة أخلاقية ترمي إلى فرض نمط معين من العالم؟ لقد كانت الحرب منذ القدم نتاجا طبيعيا للتفاعلات البشرية، ثم صار استعمال القوة محددا بقوانين ومواثيق دولية، ولكن التفكير في مدى عدالة هذه الحرب أو تلك لا يزال قائما، منذ القديس أوغستين إلى الآن مرورا بغروتيوس. لأن الوازع الأخلاقي عادة ما يكون هشا في شتى الحروب.

12