"تحرير" انتقائي يبقي مناطق عراقية تحت "رحمة" داعش

الاثنين 2016/12/19
تلعفر أهم

كركوك (العراق) - طالب مسؤولون محليون وزعيم عشائري من منطقة الحويجة، غرب كركوك في شمال العراق، باستعادة منطقتهم من قبضة تنظيم داعش الذي تجاوزته جهود “التحرير” هناك وترك مطلوق اليد لممارسة فظاعات بحق المدنيين.

والحويجة الواقعة جنوب مدينة الموصل كانت قد أوكلت مهمة استعادتها من داعش لميليشيات الحشد الشعبي، كتعويض لتلك الميليشيات عن منعها من دخول المدينة المذكورة، ضمن الخطة الأصلية لحملة نينوى العسكرية.

لكنّ الميليشيات تخلّت عن تلك المهمة التي لا تخدم أهداف داعمتها الأساسية إيران، ووجهت جهودها في المقابل لمحاصرة الموصل من جهة الغرب بهدف تأمين الطريق بين العراق وسوريا وهو هدف استراتيجي لإيران لا يقارن باستعادة الحويجة.

وطرح ذلك مجدّدا قضية تخطيط الحرب على داعش في العراق وضبطها وفق أهداف ومصالح دول أجنبية.

واعتبر محافظ كركوك نجم الدين كريم “عدم تحرير الحويجة خطأ كبيرا نظرا للتهديد الذي تشكله بالنسبة إلى كركوك ومحافظات مجاورة”.

وعبّر عن “الاستياء لتأخر عمليات تحرير الحويجة” معتبرا أن هذا يعني “عدم وجود خطة واضحة لتحرير مناطق جنوب كركوك وغربها”.ولفت المحافظ إلى “تسلل لعناصر داعش من المناطق الأخرى إلى قضاء الحويجة”. وأشار مسؤولون إلى فرار عشرات الآلاف من أهالي قضاء الحويجة، مؤكدين أنهم يعانون أوضاعا إنسانية صعبة كما قتل الكثير منهم خلال محاولتهم التوجه إلى كركوك.

ويبلغ عدد سكان قضاء الحويجة 380 ألف نسمة موزعين على 450 قرية وناحية بينهم 120 ألفا في المدينة التي تحمل الاسم ذاته.

وأكد كريم “هناك حوادث يومية تواجه النازحين الهاربين، مثل تعرضهم لنيران عصابات داعش الإرهابي وحقول الموت التي زرعها بعبوات ناسفة منعا لهروب المدنيين العزّل”.

وبدوره، طالب ريبوار الطالباني رئيس مجلس محافظة كركوك “الحكومة الاتحادية بتوضيح أسباب ومبررات تأخر عملية تحرير قضاء الحويجة والنواحي التابعة له من عصابات داعش”. وقال مسؤولون محليون إن التنظيم يواصل عمليات الإعدام ضد منتسبي قوات الأمن الذين لا يزالون عالقين داخل الحويجة بذريعة التخابر مع القوات الحكومية. ومن جهته، قال رئيس مجلس قضاء الحويجة علي دحام إنّ داعش أعدم الأربعاء الماضي ستة من قريتي الحلوات والحوض التابعتين لقضاء الحويجة الذي يبعد مسافة 55 كلم غرب كركوك.

وذكر دحام أن إحدى ثلاث عمليات إعدام خلال أسبوع طالت 22 شابا من عناصر الأمن والجيش والمقاتلين العشائريين بتهمة التخابر مع الأجهزة الأمنية.

وفي السياق ذاته، أكد أنور العاصي شيخ عشائر العبيد في العراق والمشرف على “قوة تحرير” الحويجة، أنّ داعش أعدم منذ يونيو 2014 حتى اليوم 400 من عناصر الأمن والمدنيين في قضاء الحويجة.

كما قام مسلحو داعش بتجريف وهدم ونسف عشرة آلاف منزل بينها تلك التي تعود لشيوخ عشائر من العبيد والجبور والنعيم فضلا عن مقابر ومراقد دينية.

ويرى العاصي أن “ترك الحويجة والتوجه نحو الموصل خطأ استراتيجي أدى إلى وضع القوات الأمنية العراقية والبيشمركة في كركوك ومخمور وبيجي وتكريت وطوز خورماتو في خطر دائم”.

وأشار إلى أنّ داعش يقوم بنقل مقاتليه من الموصل إلى الحويجة عبر نهر دجلة أو بمحاذاة مواقع الحرارات قرب بيجي، وباستطاعته إيصالهم حتى مشارف بغداد وسامراء وديالى بمحاذاة جبال حمرين مرورا بحقلي علاس وعجيل النفطيين.

3