تحرير تجارة الأسلحة في أميركا.. فيضان من السلاح سيغرق العالم

الخميس 2013/10/24
خطر على الحكومات "السيئة السمعة"

قررت إدارة الرئيس أوباما رفع المزيد من القيود على صادرات الأسلحة الأميركية للعالم، في أكبر إجراء لتحريرها في تاريخ الولايات المتحدة، وذلك ضمن مبادرتها الأخيرة لإصلاح الصادرات. ومع دخول الإصلاحات الجديدة حيّز التنفيذ حذر مسؤولون حكوميون سابقون ونقاد وحقوقيون من العواقب الخطيرة لسياسة الولايات المتحدة الخارجية على حقوق الإنسان على المدى الطويل.

هذه الإصلاحات هي جزء من مبادرة الإصلاح للرقابة على الصادرات التي تقدمت بها إدارة أوباما في عام 2010 بهدف تبسيط أنشطة التصدير في الولايات المتحدة، وذلك من خلال القضاء على القيود واللوائح التي تعتبرها زائدة عن الحاجة.

لكن الجانب الأكثر إشكالية في هذه الإصلاحات هو التحرير الواسع للصادرات العسكرية، وذلك بتصنيفها على أنها سلع «ذات استخدام مزدوج» لا تخضع حاليا لأي قيود بموجب القانون التجاري الدولي.

ووفق النقاد فإن هذا التحرير الكبير لتجارة التسلح سيكون له عواقب وخيمة على المدى الطويل بالنسبة إلى الاستراتيجية العسكرية الأميركية وانتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

وقال وليام لويل -المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية والمدير التنفيذي لشركة Lowell Defense Trade -وهي شركة استشارية للأمن القومي في واشنطن- إنه «على عكس الأسلحة التقليدية، فالسلع ذات الاستخدام المزدوج تخضع حالياً إلى القليل من القيود أو حتى انعدامها لأنها اعتبرت دائماً ضمن البضائع التجارية العادية».

وأضاف لويل في تقرير لوكالة إنتر بريس سيرفس أن «ما يفعله هذا التحرير هو نقل «الإشراف على» حوالي 75 بالمئة من صادرات الأسلحة إلى وزارة التجارة، مع عدم وجود أي لوائح تنظيمية».

والمواد العسكرية التي سوف تصبح تحت رقابة وزارة التجارة هي في المقام الأول أجزاء صغيرة مثل مكونات الطائرات، والمعدات الإلكترونية ومعدات الرؤية الليلية، والأسلحة النارية الآلية.

وهي العناصر التي من شأنها أن تهدد الاستراتيجية العسكرية الأميركية.

ويقول ستيفن دبليو بيلاك -مسؤول وزارة العدل الأميركية السابق: «عندما تسمح بتداول هذه البنود مع عدم وجود قيود أو تراخيص، فأنت تسمح أساسا لبلاد مثل الصين وإيران بالحصول على التكنولوجيا العسكرية وقطع الغيار الموجودة لدينا دون أي قيود على الإطلاق».

هذا وبينما يركز البعض على تأثير النتائج العكسية المحتملة على مصالح الولايات المتحدة، يسلط البعض الآخر الضوء على تأثير الإصلاحات الضار على النظام الدولي لتصدير الأسلحة.

فيقول لويل، «منذ الحرب العالمية الثانية، كانت الولايات المتحدة في طليعة حث البلدان الأخرى على ضبط الأسلحة التقليدية بشكل أكبر».

ويضيف، «نحن أكبر مزود للسلاح في العالم. ونحن نتراجع الآن عن موقعنا القيادي. وهذا يعني أن بلدان أخرى، مثل روسيا، ستكون سعيدة جداً لتحرير صادرات الأسلحة الخاصة بها على الصعيد الدولي».

وبينما ينظر النقاد في الآثار المترتبة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة والاستقرار العسكري في المناطق المضطربة في جميع أنحاء العالم، يحذّر المدافعون عن حقوق الإنسان من انتهاكات قد تحدث لهذه الحقوق بعد تحرير صادرات الأسلحة.

ويقول أدوتي أكوي -مدير العلاقات الحكومية لمنظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة: «نشعر بقلق بالغ لأن الإصلاحات سوف تفتح الباب أمام فيضان من التكنولوجيا والأسلحة والمعدات بالنسبة إلى الحكومات التي لديها سجلات سيئة في مجال حقوق الإنسان».

ويضيف»..ويمكن أن يزيد ذلك من تسهيل ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم».

6