تحريم التظاهر في ذكرى 25 يناير.. واجب شرعي أم توظيف للدين في لعبة السياسة

الأحد 2016/01/10
التخريب وصفة إخوانية

القاهرة - نشطت الفتاوى والفتاوى المضادة بشأن الدعوة إلى الاحتجاج في ذكرى ثورة 25 يناير 2011، في ظلّ المعركة المفتوحة بين السلطات المصرية وجماعة الإخوان المسلمين والمتحالفين معها.

فقد حرّمت دار الإفتاء المصرية خلال الأيام الماضية الخروج ضد الحاكم، بينما تفرّغت وزارة الأوقاف ومساجدها لاتهام من يخرجون للتظاهر بأنهم مجرمون وخونة وعملاء، ردا على فتاوى إخوانية تقول إن المشاركة في الاحتجاجات واجب شرعي.

لكنّ مراقبين حذروا من أن السلطات سقطت بدورها في ما كانت تنتقده، وأنها استعملت الورقة التي دأب خصومها على اعتمادها لاكتساب تعاطف الشارع، وهي الورقة الدينية.

وقال مقربون من السلطات إن العاملين في المؤسسة الدينية بادروا بالدفاع عن الاستقرار الأمني باجتهادات شخصية وضعت أصحابها في موقف حرج أمام الداخل والخارج، في ما يتعلق بحظر خلط الدين بالسياسة.

وجرى توحيد مضمون خطبة الجمعة الماضية، في خطوة لوقف سيطرة الإخوان والسلفيين على المساجد، عندما منحت وزارة الأوقاف لنفسها الحق في تحديد موضوع الجمعة وأفكارها الرئيسية في كل أراضي مصر، عبر صدور ميثاق الشرف الدّعوي الصادر في يونيو 2014، والذي نص على عدم جواز استغلال المساجد من أجل تحقيق منافع سياسية أو حزبية أو انتخابية.

ورأى عبدالغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، في تصريح لـ”العرب”، أن تعميم خطبة الجمعة عن تجريم دعوات التظاهر يضاعف من حالة البلبلة في الشارع المصري، ويشعر الناس بالقلق البالغ، بل إنه يوحي برسالة خاطئة مفادها أن مصر “اقتربت من ثورة جديدة”.

وتعتبر حركة 6 أبريل وجماعة الإخوان المسلمين وحركة الاشتراكيين الثوريين، أبرز القوى السياسية التي دعت للتظاهر في ذكرى ثورة يناير.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قال في ديسمبر الماضي، إنه مستعد لترك السلطة فورًا، إذا طلب منه الشعب ذلك، دون أن ينزل الناس إلى الميادين، محذرا من عواقب ذلك على استقرار البلاد.

واعتبرت دار الإفتاء المصرية، في بيان لها أن دعوة جماعة الإخوان للتظاهر في ذكرى 25 يناير، جريمة متكاملة الأركان تُسقط عن وجه الجماعة قناع السلمية الذي توارت خلفه خلال السنوات الماضية.

غير أن أحمد صادق خبير علم الاجتماع السياسي بجامعة الإسكندرية، قلّل من تأثير دعوات التظاهر ضد النظام، لأن القوى الداعية إلى ذلك ليس لها ثقل سياسي أو اجتماعي، بل إنها فقدت المصداقية.

وقال في تصريحات لـ”العرب” إن حديث المؤسسات الدينية عن تحريم وتجريم التظاهر، تهويل واجتهاد لا معنى له، ويمثل مبالغة مريبة في التعامل مع هذه الدعوات، خاصة أن الشعب أدرك أن الثورة لم تعد أداة للتغيير. كما أن دخول المؤسسات الدينية والمساجد، سواء بالفتاوى والخطب في أزمة سياسية، نوع من المزايدات التي أصبحت مصر في غنى عنها، لأن ذلك يكرّس الانقسام في المجتمع.

ولفت صادق إلى أنه “لا يصح أن تطلق الدولة يد رجال الدين للتحريض ضد معارضي النظام بهذا الحد، لأن ذلك ضرره أكثر من نفعه، بل يفقد النظام مصداقيته أمام الشعب، خاصة إذا كان نفس النظام هو من يدعو لتجديد الخطاب الديني واحترام الآخر والكف عن التحريض دون مبرر”.

لكن صبري عبادة مستشار وزير الأوقاف، دافع عن موقف المؤسسة الدينية بتحريم التظاهر في 25 يناير، قائلا “إن ذلك جاء ردًا على بعض القوى المعارضة، التي ترفع شعار أن النزول للتظاهر في ذكرى الثورة، واجب شرعي وأن من يموت في هذا اليوم سيكون شهيدًا”.

ولم يعتبر صبري عبادة في تصريحات لـ”العرب”، موقف المؤسسات الدينية بأنه “توظيف للدين في السياسة”، بقدر ما هو واجب عليها، في أن يتم الرد بالعلم والدين والفقه بحرمة التظاهر، خاصة أن هذه الفتوى تتفق مع القانون الخاص بمنع التظاهر.

1