تحريم انتخاب المالكي

الخميس 2014/05/01

في سابقة خطيرة لم يألفها العراقيون منذ عام 2003 وحتى الوقت الراهن، أعلن المرجع الديني السيد بشير النجفي حرمة انتخاب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لأنه فشل فشلا ذريعا في قيادة العراق نحو بر الأمان خلال دورتين انتخابيتين دامتا ثمانية أعوام. وقد اتبّع كل الوسائل غير القانونية لكسب أصوات المنتخبين لقائمته التي أسماها زورا وبهتانا “دولة القانون”، وهي البعيدة كل البعد عن القوانين السماوية والأرضية، حيث أعاد العراق إلى قرون الجهل والتخلف والأمية، كما كرّس لدى العراقيين البسطاء الخرافات والأساطير والفتن الطائفية التي كانت نائمة منذ سنوات طويلة، فأيقظها كي يمزق بواسطتها النسيج الوطني العراقي، لكنه نسي أو تناسى أن الشعب العراقي أذكى بكثير من هذه المحاولات المريضة التي يراهن أصحابها على حصان خاسر سلفا.

لقد سعى نوري المالكي منذ وصوله المفاجئ إلى سُدة الحكم عام 2006 إلى ضرب الحياة المدنية في الصميم، والارتداد بهذا الشعب إلى زمن العصور المظلمة، حيث فرض الحجاب والنقاب على النساء العراقيات من دون أن يصدر أمرا رسميا بذلك كي لا يستفز أسياده في البيت الأبيض، لكنه لجأ إلى طرق خبيثة ضايقت المرأة العراقية في كل مكان من بلاد الرافدين واضطرها إلى أن تتحجب أو تتنقب رغما عنها، كما سمح لعناصره الأمنية الطائفية أن “تتنمّر” وتمنع دخول الطالبات السافرات إلى المدارس والمعاهد والجامعات العراقية. وحين قوبلت هذه المحاولات الرجعية المتخلفة بالرفض والاستهجان، أوصى بسياسة الفصل بين الذكور والإناث في الجامعات العراقية التي لم تعرف مثل هذا التمييز القائم على جنس الذكورة أو الأنوثة منذ تأسيسها حتى الوقت الراهن.

يدعي المالكي كذبا بأنه ليس طائفيا بينما ترفع عجلات الشرطة والأمن الداخلي شعارات طائفية تستفز كل الأطراف الأخرى، لا فقط المكوّن الثاني الذي تستهدفه سياسة المالكي الخرقاء التي فاجأت غالبية العراقيين الذين يحلمون بدولة ديمقراطية مدنية أسوة ببعض الدولة المدنية المتطورة التي تسعى إلى تحقيق الأمن والأمان والعيش الرغيد لكل مكونات الشعب من دون استثناء لمكوّن محدد أو طائفة بعينها.

لقد كشفت بعض القنوات الفضائية عن حجم الفساد المروع الذي تعاني منه حكومة المالكي والحلقة الضيقة من أعضاء حزبه الذين أثبتوا لكل العراقيين أنهم من أكثر الناس فسادا، الأمر الذي دفع غالبية رجال الدين العراقيين وعلى رأسهم السيد بشير النجفي إلى التحذير من مغبة انتخابهم لأنهم سرقوا مليارات الدولارات من المال العام، كما كرّسوا النزوع الطائفي عند شرائح محددة من الجيش العراقي والعناصر الأمنية، وفشلوا في تقديم أبسط الخدمات التي تتعلق بالماء والكهرباء والمجاري والصرف الصحي، هذا ناهيك عن الفلتان الأمني الذي ألحق بالعراقيين أفدح الخسائر في أرواحهم وممتلكاتهم الخاصة والعامة، آخذين بنظر الاعتبار أن أصابع الاتهام تتوجه دائما إلى مليشيات نوري المالكي وفرقه الخاصة التي كانت تداهم مناطق وبلدات محددة ولأسباب طائفية لم تعد خافية على أحد.

يتساءل الكثير من العراقيين عن صلافة المالكي حين يقْدِم للترشح لولاية ثالثة وهو سبب خراب هذا البلد وتراجعه. فكل المشاريع “العملاقة” التي أعلنها على الملأ ثبت بالدليل القاطع أنها مجرد أكاذيب وأوهام لا أساس لها من الصحة. فمدينة “النخيل” التي وعد بها مواطني البصرة الفيحاء بمئة ألف شقة حديثة، تبيّن أنها مجرد حجر أساس تهاوت بعض أركانه وثلاث نخلات خاويات مُتن من العطش يحطنَ بحجر الأساس الذي يقتل الشك باليقين بأن المالكي لا يحترم شرف الكلمة التي يطلقها أمام السواد الأعظم من العراقيين، بل إنهم يتعجبون من قدرته الفائقة على الكذب والتدليس والضحك على الذقون متناسيا “أن فجر اليوم ولىّ وأن غدا لناظره قريب”.

يطالب بعض العراقيين الحكومة المنتخبة القادمة بأن تحاكم المالكي وشركائه في الجريمة حتى عن موت النخلات الثلاث اللواتي قتلهنَ العطش. أما المشاريع العملاقة الأخرى من طراز مصافي النفط وتكريرها في الفرات الأوسط، والتي بلغت كلفة التعاقد الوهمي عليها إلى 86 مليار دولار أميركي فتلك حكاية أخرى لا مجال لشرح تفاصليها الكثيرة، لكننا نطمئن المالكي وكل الضالعين في هذه السرقات العملاقة المخيفة بأن العراقيين جميعا مصرّون على استعادة ثرواتهم المنهوبة وأموالهم العامة، مثلما هم مصرّون على محاكمة الفاشلين في إدارة الملف الأمني تحديدا كي نعيد للدماء العراقية البريئة المهدورة حقها وكرامتها.

لقد قال السيد بشير النجفي كلمته التاريخية التي تُذكرنا بمقولة: “رأي شجاع واحد يشكِّل غالبية” والنجفي لوحده يشكّل غالبية عظمى مع العراقيين الذين تقع على عواتقهم مسؤولية حماية النجفي والدفاع عن حياته العزيزة علينا جميعا.

فالمالكي الذي انفعل وتهوّر، وأزبدَ وأرعدْ نتيجة فشله في انتخابات 2010 ربما يفقد صوابه مرة أخرى ويصاب بهيستيريا بعد التصريح المدوّي للسيد النجفي الذي زلزل الأرض تحت قدميه.

وخلاصة القول إن المالكي محرّم انتخابه بكل الأعراف والقوانين الأرضية والسماوية. وإن محاكمته العاجلة هي مطلب مُلِّح لغالبية العراقيين الذين يريدون إحقاق الحق وإزهاق الباطل، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.


كاتب عراقي

8