تحرّكات إيرانية محمومة لتطويق تداعيات تصنيف الحرس الثوري إرهابيا

طهران تواجه صعوبات في انتزاع موقف عراقي مساند لها ضد القرار الأميركي المتعلق بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.
السبت 2019/04/13
في ورطة

ردود الفعل الإيرانية العصبيّة على تصنيف الولايات المتحدة الأميركية للحرس الثوري تنظيما إرهابيا، ومن ضمنها التحرّكات المحمومة للسفير الإيراني في العراق إيرج مسجدي، تعكس مقدار تخوّف طهران من تبعات ذلك التصنيف على نفوذها في المنطقة وسعيها للتوقي منها بشكل مبكّر.

بغداد - يتحرك السفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي لاحتواء أي تداعيات ناجمة عن تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، والعمل من أجل ضمان وقوف العراق إلى جانب بلاده، لكن النتائج “ليست مشجعة”، على حد وصف مصادر ومراقبين وهذا ما دفع طهران إلى “تصرفات غريبة”.

وخلال أقل من 24 ساعة زار مسجدي كلا من الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الجمهورية السابق فؤاد معصوم وزعيم تحالف الإصلاح، أكبر كتل البرلمان، عمار الحكيم، لمناقشة القرار الأميركي.

وبعد لقائه الرئيس العراقي، قال مسجدي إن “الخطوة الأميركية الأخيرة ضد الحرس الثوري في غاية الحماقة والجهل”.

وأضاف أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية تستغرب من أن مصير دولة مثل الولايات المتحدة هو الآن بيد شخص لا يلتزم بأي أسلوب وقواعد” في إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتابع “لقد كان من الضروري أن ننقل مواقف وآراء ووجهات نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية وكذلك توقعاتها من الأصدقاء والأطراف العراقية”.

وتجنب الرئيس العراقي برهم صالح بعد اللقاء أي إشارة إلى قرار الولايات المتحدة تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية مكتفيا بالقول إن “العراق لن يقبل أن يكون منطلقا لأي عمل من شأنه إيذاء جيرانه أو توتير الوضع الإقليمي”.

وتحدث صالح عن “حرص العراق على أن يكون ساحة لتلاقي مصالح دول وشعوب المنطقة”، داعيا إلى “ضرورة تخفيف التوتر في المنطقة والتأكيد على المشتركات في محاربة التطرف والإرهاب”.

واللافت أن كلا من معصوم والحكيم تجنّبا التعليق على اللقاء بالسفير الإيراني فيما تجاهلت وسائل الإعلام التابعة لزعيم تحالف الإصلاح خبر اللقاء أساسا.

وتسلط حملة مسجدي الواسعة في بغداد الضوء على حجم القلق الإيراني من أن يصبح العراق ساحة رئيسية لتصفية نفوذ الحرس الثوري في المنطقة.

ويدعم هذه المخاوف الإيرانية “البرود العراقي اللافت في التعاطي مع ملف الحرس الثوري”، وفقا لمراقبين.

واستبعد مراقبون أن تحصل إيران على موقف رسمي واضح من القرار الأميركي، فالمسألة تتعلق بالإرهاب وهو ما يعني أن كل موقف مناوئ للقرار يمكن أن يُحسب وقوفا إلى جانب جماعة إرهابية لذلك كانت التصريحات الرسمية حذرة وتتحرك ضمن دائرة النأي بالنفس وعدم التورط في مغامرات، يمكن أن تلحق الضرر بالعراق وبعلاقته بجارته إيران.

مخاوف جدية لدى طهران من أن يصبح العراق ساحة رئيسية لتطويق نفوذ الحرس الثوري في المنطقة

أما على مستوى الميليشيات التابعة للحرس الثوري، فإن الأمر مختلف بسبب ارتباط مصير تلك الميليشيات بمصير المؤسسة الإيرانية التي تقوم بتمويلها والإشراف المباشر عليها. لذلك تميزت تصريحات زعماء تلك الميليشيات بالتصعيد الذي ينطوي على رغبة في تجييش الشارع العراقي وتهيئته لأسوأ الاحتمالات في ما إذا تعرضت مسألة التمويل للانقطاع بسبب الرقابة التي ستُفرض على الحرس الثوري بسبب ضمه إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

غير أن الأمر اللافت في المسألة أن الميليشيات بالرغم من سعيها إلى إشاعة نوع من الحماسة المضادة للقرار الأميركي فإنها بدت عاجزة عن إقامة التجمعات الشعبية للتعبير عن موقفها بشكل علني. وهو ما يمكن تفسيره على أساس عزوف غالبية الشعب العراقي عن الدفاع عن إيران ومشروعها في المنطقة.

وحتى الآن لم تحصل إيران على موقف عراقي واضح من القرار الأميركي، إلا من قوى مصنفة على أنها جزء من منظومة الحرس الثوري، على غرار نائب رئيس الحشد الشعبي أبي مهدي المهندس وحركة النجباء، فيما لجأت الأطراف العراقية التي لديها صلات بطهران إلى المناورة لتجنب الوقوع في المحظور. وعلى سبيل المثال، صرح القيادي في تحالف البناء النائب أحمد الأسدي لوسائل إعلام إيرانية بأن الولايات المتحدة تجاوزت الأعراف الدولية بقرارها ضد الحرس الثوري لكنه أحجم عن التعهد بتقديم أي شكل من المساندة لطهران.

ويضم تحالف البناء أبرز القوى السياسية العراقية التي تدين بالولاء لإيران.

وقال الأسدي إن “إدراج الحرس الثوري الإيراني، وهو مؤسسة عسكرية لدولة هي بالأصل عضو في الأمم المتحدة، يعتبر تجاوزا واعتداء واضحا على الشرعية الدولية”. وبخلاف المهندس الذي يقود الحشد الشعبي وأعلن أنه يقف إلى جانب إيران في هذه المواجهة، لم تصدر عن الأسدي أي إشارة في هذا الصدد. وتعكس تصريحات الأسدي الحذرة، مخاوف الأطراف العراقية التي تتهم بصلاتها مع الحرس الثوري من التعرض للعقوبات الأميركية. ويبدو أن “البرود العراقي” دفع إيران لاستنهاض مواقف ثانوية يمكن لها استخدامها في مواجهة القرار الأميركي.

وفي تطور غريب نشرت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل لقاء الملحق العسكري الإيراني في بغداد العميد مصطفى مراديان بمدير الاستخبارات العسكرية العراقية الفريق الركن سعد العلاق الذي أشاد بـ”دور الحرس الثوري في الحرب ضد الجماعات التكفيرية الإرهابية ومن ضمنها داعش في العراق وسوريا”.

ولم تألف وسائل الإعلام المحلية تداول معلومات عن نشاطات من هذا النوع لشخصيات عسكرية عراقية تشغل مناصب حساسة للغاية، لكنّ مراقبين وصفوا الخطوة الإيرانية بأنها دليل على “ندرة الحلفاء والمتطوعين بالدفاع عن الحرس الثوري في العراق”.

ورفضت وزارة الدفاع العراقية التعليق على نشر الخبر، الذي تضمن صورة لمسؤول استخباري عراقي رفيع، كما امتنعت عن الكشف ما إذا كانت خوّلته بالظهور في وسائل الإعلام.

وظهر الفريق العلاق في الصورة وهو يهدي العميد مراديان “بندقية تقديرا لدور الحرس الثوري في مكافحة الجماعات الإرهابية في العراق وسوريا”.

3