تحرّك في مجلس النواب التونسي لسحب الثقة من المشيشي

الحزب الدستوري الحر يدعو القوى السياسية إلى التوافق على شخصية جديدة لتشكيل حكومة بعيدا عن الإخوان.
الأحد 2021/01/24
رياح الاحتجاجات تهدد حكومة المشيشي

تونس - أعلنت رئيسة الحزب الدستوري الحر في تونس عبير موسي أنها ستقدم للبرلمان لائحة لوم ضد رئيس الحكومة هشام المشيشي ورئيس مجلس النواب راشد الغنوشي، من أجل سحب الثقة منهما.

ودعت موسي الأحزاب والكتل السياسية إلى التوافق حول مرشح جديد لرئيس الحكومة يكون غير خاضع لإرادة حزب "الإخوان" في إشارة إلى حركة النهضة الإسلامية.

وتحظى حكومة المشيشي بدعم من حزبي حركة النهضة وقلب تونس، في وقت تواجه فيه أزمات اقتصادية واجتماعية كبرى وتقف عاجزة أمام حالة الاحتقان المتنامية التي تعيشها أغلب القطاعات الحيوية في البلاد.

وتشهد تونس منذ أيام مسيرات احتجاجية تطالب بإسقاط نظام الحكم وتندد بالأوضاع الاجتماعية والمهنية المتردية، وسياسة المماطلة التي تنتهجها الحكومة في الإيفاء بوعودها، في وقت ترزح فيه البلاد تحت أزمة خانقة عمقت آثارها جائحة فايروس كورونا.

وتوجهت موسي في كلمتها إلى الشباب التونسي المحتج بألا ينتظر من رئيس الحكومة أن يعترف بفشله في إدارة الأزمات الاقتصادية والصحية في البلاد.

وقالت إن الحل لتحقيق مطالب المحتجين في الشارع، والتي تضم مطالب اجتماعية وسياسية واقتصادية، هو تفعيل الآليات الدستورية المضمنة في النظام الداخلي للمجلس وتتعلق بلائحة لوم ضد الحكومة.

وجددت موسي التأكيد على أن الحلّ في البرلمان، وذلك عن طريق عريضة سحب الثقة من رئيس المجلس راشد الغنوشي، موضّحة أنّه في صورة تمّ إسقاطه سيتحوّل إلى نائب في البرلمان، لتكون أكبر ضربة ''تقسيم تنظيم الاخوان''.

واعتبرت أن إزاحة كل من رئيس البرلمان ورئيس الحكومة ستنزع صفة الحكم عنهما وستفضي إلى الخروج بالبلاد من الأزمة الحالية.

ولفتت موسي إلى أن كتلة حزبها تعول على تمرير العريضة، معتبرة أن رؤية الحزب الدستوري تستند إلى اعتماد الآليات الدستورية من أجل تحقيق المطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ويقر الدستور التونسي بثلاث آليات دستورية لإنهاء أزمات الحكم في حال وقعت فيها البلاد، وهي الالتجاء إلى الفصل 97 من خلال تقديم ثلث أعضاء البرلمان طلب سحب الثقة من الحكومة، أو التجاء رئيس الحكومة إلى الفصل 98 بذهابه إلى البرلمان وطلب تجديد الثقة في حكومته، في حين يسمح الفصل 99 لرئيس البلد أن يطلب من البرلمان التصويت لحسم مصير الحكومة.

ويشترط لسحب الثقة من الحكومة موافقة الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس، وتقديم مرشح بديل لرئيس الحكومة يُصادَق على ترشيحه في نفس التصويت، ويتمّ تكليفه من قبل رئيس الجمهورية بتكوين حكومة طبق أحكام الفصل 89.

وفي صورة عدم تحقق الأغلبية المذكورة، لا يمكن أن تقدم لائحة اللوم مجددا ضد الحكومة إلا بعد مُضي ستة أشهر.

واستباقا لأي مفاجآت قد تطوله سارع المشيشي إلى الإعلان عن تعديل وزاري شمل حوالي ثلث فريقه الحكومي، وحقيبتين سياديتين هما الداخلية والعدل، في تحوير لا يخلو من حسابات سياسية، بينما تشهد العلاقة بين قصري قرطاج والقصبة توترا متصاعدا.

وسعى المشيشي في هذا التعديل الوزاري إلى إرضاء أحزاب حزامه السياسي والبرلماني، وخاصة منها حركة النهضة وحزب قلب تونس، في المقابل عمد إلى تقليص نفوذ الرئيس قيس سعي عن مجريات العمل الحكومي.

وتصاعد الجدل في الأوساط السياسية بعد تلميح سعيد إلى فرضية أن يواجه رئيس الحكومة الحالي لائحة سحب ثقة أو لائحة لوم، دون أن يكشف علنا عن فرضية لجوئه إلى استعمال صلاحياته الدستورية.

وحذرت أوساط سياسية تونسية من أن يبلغ الخلاف بين المشيشي وسعيد ذروته، ما يجعل رئيس الحكومة رهينة لدى حركة النهضة التي تبذل ما في وسعها لفرض أجندتها عليه في ظل الغموض الذي يكتنف مستقبل المشهد السياسي في البلاد.