تحسسوا دفء قلوب أولادكم

الخميس 2017/06/01

اشتكى صديق لي يعيش في إحدى الدول الغربية، بحرقة، بعد أن عجز تماما أن يفك أزمته مع أولاده التي تختزل معاناته بجهاز الهاتف، حتى أنه بات ضحية الهاتف النقال الذي تملّك أولاده، وصار جزءا لا يتجزأ من أكفهم الغضة، وهم على مائدة الطعام وفي غرف النوم والحمامات، وأوقات الاجتماع العائلي وأضحت الأسرة لا تتكلم ولا تعيش أي حوار فيما بينها، وما يخلفه ذلك من انقطاع عن العالم القريب اللصيق، وهو محيط العائلة والهرب إلى عالم افتراضي، جعلهم أشبه بحالة التوحد مما جعلهم يعيشون وكأنهم أغراب في بيت واحد.

قال لي وهو غارق في الحزن: أنا أوشك أن أفقد أسرتي، فإن أولادي معنا وليسوا معنا وفي حالة انفصام عن عالمنا أنا وأمهم يسمعوننا ولا يسمعون يتململون من أي مطلب لنا ويعدونه تدخلا في حياتهم الخاصة، ولم يسمعوا نصائحنا أو توجيهاتنا ولا نتمكن من أن نتكلم معهم، بل لن يتحسسوا حتى وجودنا، إنهم في حالة ذهان حقيقي أو سمه “كوما منزلية”، قلت مشفقا مرفقا على الرجل الذي يصف حياته بألم شديد: هذا مرض العصر وإن أغلب أبناء هذا الجيل صاروا هكذا.

قال: إذا كان الأمر قد وصل إلى هذا الحد، فأنا مستعد أن أتعامل معه كأمر واقع لكني عرفت أنهم دخلوا في عالم من ألعاب إلكترونية خطرة قد تقودهم للانتحار وخراب البيوت من خلال تجريبهم خوض لعبة "B.W" التي أدت إلى انتحار العشرات من الصبيان والأشخاص الذين قبلوا في خوض تفاصيلها والاستمرار بلعبها، وهي لعبة في محصلتها توّرط المشارك إلى الحد الذي يصبح فيه مُنفذا أعمى ومجبرا على ما يُطلب منه، والانقياد للطرف الآخر الذي يوجهه عن بعد من جهة مجهولة والأخطر إنها تنتزع من لاعبيها في المحصلة، كل المعلومات الشخصية عنه وعن أسرته بما في ذلك رقم حسابه وملفات أسرته الخاصة، وتجعله أسير أوامرها وقناعاتها بالكامل ولن يقدر من يتورط في خوض تلك اللعبة التراجع فيما بعد!؟ وهي عمل عن بعد وعبر الهاتف يجري تجارب على المتورطين فيه وتحريكهم في نهاية المطاف كالدمى، وإن حاول فأنه يواجه مصاعب ومصائب تؤدي للاستحواذ على كل ما يملك في حساباته هو وأسرته، أو تعرضه لمخاطر التحطيم الأسري والقتل المعنوي والتشهير.

صُدمت وأنا أراجع ما قاله صاحبي حين رأيت عشرات ضحايا تلك اللعبة، إنها لعبة خطرة ومجنونة صممتها عقول راسخة في الشر، وقد تفاجأ العوائل ذات يوم أن أفرادها غارقين ببرك الدماء، نتيجة الانصياع لأوامر الوهم الإلكتروني الذي يغسل أدمغة البعض بلا رحمة. من حق صاحبي أن يتخوف ويصرخ قبل فوات الأوان؟!

24