تحسن أسعار النفط يقلص زخم الإصلاحات الاقتصادية الخليجية

تزايدت المؤشرات على تباطؤ وتيرة الإصلاحات الاقتصادية في بعض دول الخليج بعد انحسار حجم الضغوط التي فرضتها في العام الماضي حين انحدرت أسعار النفط دون 30 دولارا للبرميل، ويبدو أن ارتفاع الأسعار نال من عزم الحكومات واستعداد السكان لتحمل إجراءات التقشف.
السبت 2017/03/04
الاتجاه ببطء نحو الإصلاح

لندن – بعد مرور أكثر من عام على تطبيق القرارات الاقتصادية الإصلاحية في دول الخليج لمواجهة تراجع أسعار النفط، ظهرت مؤشرات على عدول بعضها عن خطوات لتحرير أسعار الوقود وخاصة الكويت وسلطنة عُمان.

وتعتمد دول مجلس التعاون الخليجي، التي تضخ نحو خمس معروض النفط العالمي، على عائدات صادرات الخام في تمويل موازناتها.

واتخذت أغلبية تلك الدول حزمة إجراءات غير مسبوقة لخفض الدعم عن مواد أساسية بينها الوقود والكهرباء والمياه لسد العجز في موازناتها، وخفض الإنفاق في مواجهة تراجع المداخيل النفطية.

ومن بين الإصلاحات ترشيد الإنفاق ودمج الشركات الحكومية لخفض تكاليف التشغيل والتوجه لفرض الضرائب، خاصة ضريبة القيمة المضافة في عام 2018.

وظهرت أكبر التحولات في الكويت، حيث ألغى مجلس الأمة (البرلمان) الأسبوع الماضي قراري زيادة أسعار الوقود والتعرفة الجديدة للكهرباء والماء، في وقت أوصى فيه مجلس الشورى العماني في وقت سابق بتثبيت أسعار الوقود.

وفي نوفمبر الماضي قررت الحكومة السعودية إلغاء العمل بالرسوم الجديدة على العمرة، التي أقرها مجلس الوزراء في وقت سابق، ضمن مبادرة قدمتها وزارتا المالية والاقتصاد والتخطيط لتعزيز الإيرادات في عصر النفط الرخيص.

ويرى محللون أن على دول الخليج مواصلة تلك الإصلاحات في كل الظروف لأنها ضرورية لتحسين كفاءة واستدامة النشاط الاقتصادي على المدى البعيد.

عدنان الدليمي: إلغاء القرارات يؤثر سلبا على فرص اتخاذ إجراءات مماثلة في المستقبل

ويبدو أن تحسن أسعار النفط واستقرارها في الأسابيع الماضي نالا من عزم بعض الحكومات وقلصا استعداد سكان بعض الدول لتحمل آلام التقشف.

وجددت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد دعوتها دول الخليج إلى مواصلة الإصلاحات الاقتصادية.

وقالت في مؤتمر في دبي الأسبوع الماضي، إنه ينبغي أن تطبق دول الخليج المزيد من الإجراءات لخفض العجز في موازناتها تدريجيا من خلال تنويع مصادر الدخل بهدف مواصلة تقديم الخدمات لمواطنيها وتحقيق استدامة التمويل.

وأكد الخبير الاقتصادي الكويتي عدنان الدليمي أن إلغاء أي قرارات من جانب بعض الدول الخليجية وخاصة الكويت وعُمان، يحد من خطط الإصلاح الاقتصادي وسيكون له تأثيرات سلبية على اتخاذ إجراءات مماثلة في المستقبل.

وقررت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية البرلمانية بمجلس الأمة الكويتي الأحد الماضي، إلغاء قراري زيادة أسعار الوقود والتعرفة الجديدة للكهرباء والماء.

وكان البرلمان السابق قد أقر في مايو 2016 قانونا يقضي بزيادة رسوم الكهرباء والماء بنسب متفاوتة، لكنه استثنى السكن الخاص الذي يقطنه الكويتيون من الزيادة التي كان مقررا تطبيقها خلال العام الحالي.

وتضررت الكويت بشدة بسبب تراجع عوائد صادرات النفط التي تشكل نحو 90 بالمئة من إيرادات الموازنة العامة للبلاد.

وقالت مقررة اللجنة النائبة صفاء الهاشم بعد اجتماع اللجنة مع وزير المالية أنس الصالح، إنه لا تجوز زيادة الرسوم والتكاليف المالية المقررة للسلع والخدمات والمنتجات المدعومة ‏التي تقدمها الدولة للمواطنين، إلا بقانون صادر من مجلس الأمة مع تثبيت أسعار الوقود عند المستويات التي كانت عليها قبل مطلع سبتمبر الماضي دون أثر رجعي.

وضاح الطه: ينبغي تبني حل وسط وتطبيق الإصلاحات تدريجيا بما لا يؤثر على المواطنين

وكانت المحكمة الإدارية في الكويت قد أصدرت في سبتمبر الماضي حكمـا بإلغـاء قرار مجلس الوزراء بشأن زيادة أسعار البنزين.

وقبل أسبوعين، أوصى مجلس الشورى العُماني بتثبيت أسعار بيع أنواع الوقود الثلاثة لجميع المستهلكين في البلاد، فيما كلفت الحكومة الجهات المختصة باستكمال إجراءات دعم بعـض فئات المجتمـع، بسبب تحرير أسعار بيع الوقـود في البـلاد. وبـدأت عُمان تحرير أسعار الوقود منذ بداية العـام المـاضي في تجـربة مماثلة للإمـارات واعتمدت آلية للتسعير شهرية وفـقا للأسعار العـالمية، في مسعى لإصـلاح منظومة الـدعم لمــواجهة الضرر الذي أصاب المــالية العامـة. ويشمل قرار تحرير الأسعار مادتي البنزين والديزل.

واستبعد الدليمي أن تقوم دول خليجية أخرى بتأجيل أو إلغاء قرارات إصلاحية اتخذتها في السابق، خاصة بعد بدء تنفيذها على أرض الواقع مثل الإمارات والسعودية والبحرين وقطر.

وقال الخبير الاقتصادي وضاح الطه المقيم في الإمارات إن “العدول عن بعض القرارات يأتي كنوع من المراجعة المطلوبة في إطار خدمة المصلحة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين”.

وأضاف أن تلك القرارات تكون أحيانا ضرورية استجابة لطلبات المواطنين في إطار التخفيف عن كاهلهم، خاصة أن السبب وراء تطبيقها هو تدني العائدات النفطية.

ودعا الطه الدول الخليجية، التي قد تضطر للعدول عن قراراتها الاقتصادية، إلى تبني حل وسط من خلال التطبيق التدريجي بما لا يؤثر على المواطنين.

وقال طه عبدالغني المدير العام لشركة نماء للاستشـارات المـالية إن تأجيل أو إلغـاء بعض القرارات الاقتصادية في الخليج يبقى حالات فردية تركز على قرارات بعينها، مثل تحرير الوقود ولا يعتبر توجها للابتعاد عن خطط الإصلاحات غير المسبوقة في تاريخ المنطقة.

وأضاف أن “لكل دولة ظروفها الخاصة في العدول عن أي قرار قد تراه غير مناسب لها”.

11