تحسن اقتصادي خجول بمنطقة اليورو لا يوقد التفاؤل

السبت 2014/02/15
عافية نسبية… الاقتصاد اليوناني تراجعت حدة انكماشه الى – 2.6 بالمئة

بروكسل-سجل النمو في منطقة اليورو الذي يعاني من ضغط البطالة والمهدد بالانكماش المالي، تحسنا طفيفا في نهاية 2013 في مؤشر الى أن الانتعاش الاقتصادي ما زال هشا.

تحسن الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو خلال الربع الرابع من العام الماضي بنسبة خجولة ، بلغت 0.3 بالمئة بعد زيادة نسبتها 0.1 بالمئة في الفصل الثالث، بحسب المكتب الاوروبي للإحصاءات (يوروستات). وهذا الرقم لا يدعو للتفاؤل، رغم أنه جاء أفضل مما توقعه المحللون الذين كانوا يراهنون على زيادة نسبتها 0.2 بالمئة.

وقال مارتن فان فايت الخبير الاقتصادي في بنك آي.أن.جي إنها “المرة الاولى في غضون ثلاثة اعوام، تشهد اكبر ستة اقتصادات في منطقة اليورو تحسنا في نشاطها الاقتصادي، هولندا في طليعتها بنسبة نمو بلغت 0.7 بالمئة تليها ألمانيا وبلجيكا وفرنسا بنسبة 0.3 بالمئة لكل منها”.

وعادت ايطاليا الى النمو بعد أكثر من عامين لتسجل نموا بلغ 0.1 بالمئة فقط. واستفاد النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو في نهاية 2013 من “دفع بسيط” في القطاع الصناعي، الذي نما بنسبة 0.3 بالمئة في الفصل الرابع.

0.3 بالمئة نسبة النمو بمنطقة اليورو في الربع الرابع من الحام الماضي بعد نمو بنسبة 0.1 بالمئة في الربع الثالث على خلفية انكماش دام 18 شهرا

في المقابل، شكل التراجع الكبير في مبيعات التجزئة اشارة مخيبة وتعكس على ما يبدو ضعف الاستهلاك الذي يمثل المحرك الآخر للنمو مع الصادرات. وتؤكد ارقام الناتج المحلي الإجمالي بشكل عام سيناريو النهوض التدريجي للنشاط بمنطقة اليورو، وأن كان المستوى الذي سبق فترة الانكماش لم يتم بلوغه بعد.

وخرجت منطقة اليورو في الفصل الثاني من العام الماضي من اطول فترة انكماش في تاريخها امتدت 18 شهرا. وقالت شركة اوريل إن “مستوى من النشاط لا يزال أضعف مما كان عليه قبل 5 سنوات يعني خصوصا أن القدرات الانتاجية غير المستخدمة ما زالت مستمرة”.

والمؤشر المشجع الاخر هو أن الانكماش كان اقل قوة في اليونان حيث بلغ – 2,6 بالمئة في البلد الاكثر تأثرا بالأزمة. وهذا التحسن العام ناجم أساسا من قوة الصادرات التي تدعمها المانيا وهو ناجم عن الاندفاع الايجابي في التجارة الخارجية.

ويبدو أن “محرك الاستثمار ارتفع اخيرا ما يرجح نهوضا اقتصاديا حقيقيا في منطقة اليورو” بحسب جان كريستوف كافيه من شركة ناتيكسيس. ويقول محللون إن قفزة الصادرات ثم استثمارات الشركات سيتبعها نمو انفاق الأفراد إذا سار كل شيء على ما يرام.

1.9 بالمئة نسبة نمو الاقتصاد البريطاني في العام الماضي، وهي مستويات أعلى بكثير من المستويات المسجلة بمنطقة اليورو

ولا تزال فرص تحسن الاستهلاك محدودة بسبب مستوى البطالة التي تلامس 12 بالمئة من عدد السكان، وسياسات الضبط المالي. وتبقى منطقة اليورو متأخرة مقارنة ببريطانيا التي تعلن وضعا سليما مع نمو بلغ 1.9 بالمئة لمجمل عام 2013.

بل إن بنك انكلترا المركزي رفع توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني في العام الحالي الى 3.4 بالمئة. ورفعت المانيا، توقعاتها للنمو بشكل طفيف لهذا العام لتضعها عند 1.8 بالمئة.

وتضاف الى هذا المناخ الغامض، مخاوف الانكماش المالي بعد أن تباطأ التضخم في يناير الى 0.7 بالمئة بعد 0.8 بالمئة في ديسمبر و0.9 بالمئة في نوفمبر. ومع انه اقل خطورة من التضخم المرتفع، يشكل الانكماش المالي عاملا خطيرا لأنه ينشىء حلقة مفرغة يصعب الخروج منها كما يشير إليه الوضع في اليابان التي تعيش هذه المشكلة منذ 15 سنة.

وحذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد اخيرا من “مخاطر متنامية للانكماش يمكن ان تكون كارثية على الانتعاش”، مؤكدة “ضرورة مكافحة هذا الوحش”.

لكن هذا التحليل لا يتقاسمه الجميع. فقد رفض رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي اخيرا هذا السيناريو، نافيا وجود خطر “انكماش اقتصادي بمنطقة اليورو”.

10