تحسن الاقتصاد يسمح للقاهرة بخفض كبير في أسعار الفائدة

مصر تدخل مرحلة تحفيز الاستثمارات بخفض تكلفة الاقتراض تزامنا مع انخفاض معدلات التضخّم عن المتوقعّ في الآونة الأخيرة.
السبت 2019/08/24
زخم جديد لوتيرة الأعمال

دخلت مصر في مرحلة جديدة لتحفيز الاستثمارات من خلال خفض كبير في تكلفة الاقتراض بعد تزايد المؤشرات على تعافي الاقتصاد وتحسّن ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية، مما سمح للقاهرة بخفض كبير في أسعار الفائدة.

القاهرة - رحّب عدد من رجال الأعمال المصريين بخفض البنك المركزي أسعار الفائدة الرئيسية في خطوة وصفوها بالإيجابية لتحفيز الاستثمارات.

وجاء خفض أسعار الفائدة مساء الخميس الماضي بواقع 1.5 بالمئة للمرة الأولى منذ فبراير الماضي، مدعوما بانخفاض معدلات التضخّم عن المتوقعّ في الآونة الأخيرة.

ورغم هذه التحرّك تؤكد أوساط الأعمال على حاجة البيئة الاستثمارية بالبلاد إلى المزيد من الخفض في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

ونسبت وكالة رويترز لصفوان ثابت رئيس مجلس إدارة شركة جهينة للصناعات الغذائية، أكبر منتج للألبان والعصائر المعبّأة في مصر، قوله إن “خفض الفائدة سيكون له تأثير إيجابي وقد يكون هناك خفض آخر خلال الأسابيع الستة المقبلة، وهو ما قد يجعل الشركات تستثمر من جديد خلال الربع الأول من العام المقبل”.

وأضاف أن “الخفض سينشط السوق بعد حالة الركود التي شهدتها في الفترة الماضية وفي حالة وصول الفائدة إلى 10 إلى 12 بالمئة سيشجع ذلك الشركات على ضخّ استثمارات كبيرة”.

وقالت لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك المركزي إنها قررت خفض سعر الإيداع لأجل ليلة واحدة إلى 14.25 بالمئة من 15.75 بالمئة، وسعر الإقراض لليلة واحدة إلى 15.25 بالمئة من 16.75 بالمئة.

وكان سبعة من 13 خبيرا اقتصاديا استطلعت رويترز آراءهم قالوا إن المركزي سيخفّض أسعار فائدة ليلة واحدة بمقدار 100 نقطة أساس. وتوقع ثلاثة خفضا بمقدار 150 نقطة أساس.

وقال هاني أمان العضو المنتدب لشركة الشرقية للدخان المصرية التي تحتكر صناعة السجائر في البلاد إن “خفض الفائدة سيؤثر إيجابا على الاقتصاد بوجه عام من خلال تحفيز الاستثمار”.

صفوان ثابت: خفض الفائدة له تأثير إيجابي وقد يتبعه خفض آخر خلال أسابيع
صفوان ثابت: خفض الفائدة له تأثير إيجابي وقد يتبعه خفض آخر خلال أسابيع

وأشار إلى أن القرار سيحفّز الشركات على الاقتراض والتوسّع في الفرص الاستثمارية طالما كان العائد أعلى من معدّل الاقتراض، كما سيشجع الأفراد على عدم تخزين الأموال في البنوك وإطلاقها في المشاريع الاقتصادية.

ومنذ تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر 2016، رفع المركزي أسعار الفائدة لليلة واحدة بمقدار 700 نقطة أساس لمكافحة قفزة في التضخم، وهو ما أوجد شهية غير مسبوقة لأدوات الدين المحلية، لكنّه أبطأ الاستثمار الأجنبي المباشر والاستثمارات المحلية التي تحتاجها البلاد بشدة.

وتحرّك المركزي جاء بعد أن تباطأ معدل التضخم إلى 8.7 بالمئة في يوليو من 9.4 بالمئة في يونيو.

وقال يحيي أبوالفتوح نائب رئيس البنك الأهلي المصري لرويترز إن “القرار جاء استجابة لمطالب المستثمرين بخفض الفائدة للمساهمة في دفع استثماراتهم والتوسع في التمويل”.

لكنّ آخرين يرون أن أسعار الفائدة لا تزال مرتفعة، حيث قال حسن مبروك نائب رئيس شركة يونيفرسال لصناعة الأجهزة الكهربائية إن “القرار إيجابي إلى حد ما، لكن أسعار الفائدة لازالت مرتفعة لذلك نعتقد أنها ستكون مشجعة للاستثمار حين تدور بين 10 و12 بالمئة”.

وباستثناء قطاع الطاقة، وجدت مصر صعوبة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة منذ 2011، ليشهد الربع الأول من هذا العام أدنى مستوى للاستثمار الأجنبي المباشر غير النفطي في خمس سنوات على الأقل.

كما خفّض أيضا المزيد من المستثمرين المحليين استثماراتهم بالسوق خلال الفترة الماضية، لارتفاع التكلفة وضعف الشهية الشرائية بالسوق.

وما زال المصريون يكابدون لتلبية احتياجاتهم رغم البيانات الاقتصادية التي تبدو أكثر إشراقا.

ووصف هاني برزي رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية ورئيس مجلس إدارة شركة إيديتا الغذائية، واحدة من أكبر الشركات الغذائية في مصر، قرار المركزي بأنه إيجابي للغاية للاقتصاد المصري والاستثمار.

لكنه استطرد بالقول إن “الأسعار الحالية للفائدة ليست الأفضل وكلّما تراجعت كلّما بعثت برسائل إيجابية”.

وقال محمود منتصر نائب رئيس بنك الاستثمار القومي إن الخطوة “سيعقبها نشاط في الاقتراض من المستثمرين، ويشجعهم على تنفيذ مشاريعهم التي تأجلت بسبب ارتفاع تكلفة التمويل”.

وتسعى القاهرة إلى حثّ المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة في ظل إجراءات تقشفية اتخذتها خلال السنوات الماضية.

وتوقّع تامر بدرالدين رئيس مجلس إدارة البدر للبلاستيك ارتفاع الاستثمارات والسيولة والقوة الشرائية واتجاه رؤوس الأموال، للبحث عن فرص استثمارية بديلة للادخار بالبنوك.

ويرى أشرف الجزايرلي رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية أن بداية نزول أسعار الفائدة خبر ممتاز للقطاع الصناعي سيؤدي لإعادة نظر الشركات في تقييم استثماراتها.

وقال المدير التنفيذي لشركة يونيليفر مصر لرويترز إن “أسعار الفائدة لا تزال مرتفعة لكن الخفض يعطي مؤشرا جيدا للمستثمرين المحليين والأجانب.. نأمل في استمرار الخفض حتى تعود لمستويات ما قبل 2011”.

11