تحسن العلاقة الزوجية مرتبط بتحسن صحة القلب

أكدت الكثير من الدراسات العلمية على أن الزواج جيد للصحة بشكل عام وأنه يزيد من فرص النجاة في حال معاناة الأفراد من الأسباب التي قد تؤدي إلى إصابتهم بأمراض القلب مثل ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم، وفي مقابل ذلك تترك العلاقات الزوجية المتوترة آثاراً سلبية على صحة الإنسان أكثر من أيّ علاقة أخرى.
الأحد 2017/10/29
الحالة الزوجية تؤثر على الحالة الصحية

لندن - وجدت دراسة بريطانية حديثة أن الرجال المتزوجين الذين يطرأ تحسّن على علاقاتهم بزوجاتهم على مر السنين قد يرون أيضا تغيرا إيجابيا في حالتهم الصحية من شأنه أن يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

وفحص الباحثون بيانات 620 زوجا لمعرفة رأيهم في علاقتهم بأطفالهم وهم في الثالثة من العمر تقريبا ثم معرفة رأيهم عندما بلغ الأبناء سن التاسعة. وقيّم فريق الدراسة أيضا عوامل الخطر التي قد تؤدي لأمراض القلب كضغط الدم والكولسترول والوزن ومستوى السكر في الدم.

وقال إيان بينيت-بريتون من جامعة بريستول الذي قاد الدراسة “وجدنا تغيرا ضئيلا في عوامل الخطر بالنسبة إلى القلب والأوعية الدموية عند من كانت علاقاتهم جيدة أو سيئة بشكل ثابت”.

ووجدت الدراسة ارتباطا بين التحولات في مستوى العلاقة الزوجية والتغيرات في صحة القلب. وقال بينيت-بريتون “وجدنا صلة بين تحسن العلاقات وبين تراجع مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (الكولسترول الضار) وانخفاض الوزن نسبيا مقارنة بمن ينعمون بعلاقات جيدة على الدوام.. وتدهور العلاقات مرتبط من جهة أخرى بسوء حالة ضغط الدم”.

وشارك جميع الرجال الذين خضعوا للبحث في دراسة عن الآباء والأبناء بدأت عام 1991. وقيّم الباحثون ضغط دم الآباء ومعدل نبضات القلب وكذلك الوزن والكولسترول ومستويات السكر في الدم بين عامي 2011 و2013 عندما أصبح أبناؤهم في التاسعة عشرة تقريبا.

المتزوجون ربما يكونون بصحة أفضل من العزاب أو المطلقين أو الأرامل وذلك بفضل العلاقة الزوجية نفسها، أو عوامل أخرى مثل ارتفاع دخل الأسرة

وقال الباحثون في دورية علم الأوبئة وصحة المجتمع إن رصد التغير في عوامل الخطر قد يستغرق وقتا طويلا وإن التغيرات التي رصدتها الدراسة كانت محدودة. كما ربطت الدراسة بين تحسّن العلاقات الزوجية وانخفاض الوزن. أما العلاقات المتدهورة فقد ارتبطت بسوء حالة ضغط الدم. وقال برايان تشين الباحث في علم النفس بجامعة كارنيغي ميلون في بيتسبرغ والذي لم يشارك في الدراسة إن نتائجها تزيد من الدلائل على أن الحالة الزوجية يمكن أن تؤثر على الحالة الصحية.

إلا أن الحقيقة التي يتفق عليها الخبراء في مجال العلاقات الزوجية، هي أنه مثلما يكون الزواج شركة بين زوجين فإن السعادة أيضاً تعتبر شركة بين الاثنين، فكل واحد يلعب الدور الخاص به في إسعاد الآخر، والنتيجة الحتمية ستكون زواجاً سعيداً، وبالتالي حياة مريحة بعيدة عن التوتر والمشاكل. وتوصلت الدراسة إلى أن الزواج المضطرب المليء بحالات التوتر والنكد قد يزيد من مخاطر الإصابة بالأزمات القلبية، خاصة لدى الرجال.

وكشفت أن التوتر من الأعراض الشائعة التي تتسبب في اعتلال القلب، خاصة عند الرجال، حيث إن التوتر يزيد من معدل إفراز هرمون الكورتيزول الذي بدوره يزيد مستوى الكولسترول الضار في الدم، مما يؤثر بشكل خطير على صحة القلب.

وأثبتت الدراسة أن التوتر الناجم عن المشاكل الزوجية أو الزواج التعيس بشكل عام، هو أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بالأمراض المرتبطة بالقلب، خاصة بالنسبة إلى الرجال فوق سن الستين.

وخلصت إلى أن النكد الزوجي يزيد من مخاطر الإصابة بأزمات قلبية مفاجئة، والتي بدورها قد تكون مميتة في بعض الأحيان.

وكشفت الدراسة أن المتزوجين ربما يكونون بصحة أفضل من العزاب أو المطلقين أو الأرامل. ويعود الفضل في ذلك إلى العلاقة الزوجية نفسها، أو عوامل أخرى مثل ارتفاع دخل الأسرة أو وجود تأمين طبي أفضل أو سهولة الحصول على الرعاية، كما أشارت الدراسة إلى فائدة أخرى محتملة للزواج وهي الحدّ من التوتر.

وفحص الباحثون مستويات هرمون يعرف باسم كورتيزول يفرزه الجسم عند التوتر، وشارك فيها 572 رجلا وامرأة من الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 21 و55 عاما. وقال تشين إن النتائج التي توصلوا إليها “تقدم رؤية جديدة ومهمة وأولية للطريقة التي تؤثر فيها علاقاتنا الحميمة على الصحة الجسدية”.

النساء والرجال في الخمسينات والستينات والسبعينات من أعمارهم والمصابين بارتفاع نسبة الكولسترول في الدم لهم فرصة البقاء على قيد الحياة بنسبة 16 بالمئة

وأوضح أن الدراسة لم تتوصل إلى كيفية حدوث ذلك بدقة “لكن بإمكاننا التوصل لبعض التخمينات المدروسة استنادا إلى أبحاث سابقة”، مبينا أن الزواج قد يساعد في تحفيز المرء للالتزام بأسلوب حياة صحي، أو تفادي سلوكيات قد تؤدي إلى الإصابة بالأمراض مثل التدخين أو شرب الخمر.

وأشار الباحثون إلى أن مستويات الكورتيزول تصل في العادة إلى ذروتها عندما نستيقظ ثم تنحسر خلال اليوم، وأضافوا أن مستويات الهرمون كانت تنخفض بوتيرة أسرع لدى المتزوجين وهو ما يؤدي إلى فوائد صحية من بينها الحد من خطر الإصابة بأمراض القلب وإطالة العمر بين مرضى السرطان.

ويعود السبب في انخفاض مستويات الكورتيزول في أجسام المتزوجين وتراجعها بسرعة أكبر خلال اليوم، بحسب ما ذكرته الدراسة، إلى كون المتزوجين أكثر رضا عن علاقاتهم ولا يشعرون بالتوتر المرتبط بكون المرء في علاقة عاطفية سيئة أو غير متزوج.

وكشفت الدراسة أن نمط الحياة الصحي قد يتمثل في اعتماد أحد الزوجين على الآخر لتذكيره بمواعيد الدواء ومساعدته عموما في التعامل مع المرض.

وأوضح بول كارتر، المؤلف الرئيس للدراسة من جامعة أستون في برمنغهام، قائلا “من المرجّح أن يقدم وجود الزوجين في المنزل الدعم العاطفي والجسدي على عدد من المستويات”.

وحلل الباحثون بيانات المرضى الذين دخلوا المستشفى في إنكلترا بين عامي 2000 و2013، وكان المشاركون في الدراسة إما يعانون من نوبة قلبية أو لديهم عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب. وكانت فرص المتزوجين في البقاء على قيد الحياة أعلى منها لدى العزاب عند الإصابة بأمراض مختلفة.

ويرى كارتر أن “طبيعة العلاقة الزوجية مهمة، وهناك الكثير من الأدلة على أن أحداث الحياة المجهدة، مثل الطلاق، ترتبط بأمراض القلب، فقد وجدنا أن معدلات البقاء على قيد الحياة للمرضى المطلّقين الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو نوبة قلبية سابقة كانت أقل من المرضى المتزوجين الذين يعانون من نفس الحالة”.

وأفادت نتائج الدراسة أن الزواج هو أحد الطرق التي تمكّن المرضى من الحصول على الدعم، للسيطرة بنجاح على عوامل الخطر الخاصة بهم لأمراض القلب، والبقاء على قيد الحياة في نهاية المطاف.

وقال الباحثون إنّ دراستهم بيّنت أن الزوج المحب قد يجبر زوجه على العناية بنفسه بشكل أفضل، وخلصوا إلى أن النساء والرجال في الخمسينات والستينات والسبعينات من أعمارهم والمصابين بارتفاع نسبة الكولسترول في الدم لهم فرصة البقاء على قيد الحياة تزيد بنسبة 16 بالمئة عند نهاية الدراسة التي استغرقت 14 سنة لو كانوا متزوجين.

وينطبق الشيء ذاته على المصابين بداء السكري وارتفاع ضغط الدم، إذ أظهرت الدراسة أن المتزوّجين لهم فرص أفضل في البقاء على قيد الحياة من العازبين.

ولم يتطرق الباحثون إلى ما إذا كانت زيجات المتزوجين سعيدة أم لا، ويقولون إنهم يعتقدون بأن المهم هو وجود شخص خاص ومتميز في حياة الفرد. كما تبدو الصورة أقل وضوحا بالنسبة إلى الأشخاص الذين يقيمون مع بعضهم دون زواج والمنفصلين والمطلقين والأرامل.

21