تحسن مستوى تعليم المرأة في الشرق الأوسط لم يترجم إلى نجاح اقتصادي

حققت المرأة في الشرق الأوسط نجاحات هامة في مجال التعليم وفاقت نسب الحاصلات على شهادات عليا ونسبة الخريجات من الجامعات نسب الناجحين من الذكور، غير أن هذا التفوق في التعليم بمراحله لم يترجم على أرض الواقع من الناحية الاقتصادية، والحصول على وظيفة بقي أمرا صعبا أمام المرأة المتحصلة على شهادة تعليم عال.
الثلاثاء 2015/09/01
تمثيل المرأة في المجالين الاقتصادي والسياسي لايعكس ما بلغته من تقدم في التعليم بدول الشرق الأوسط

لندن - إقرار الحق في التعليم بالنسبة إلى الفتيات كحق أساسي تضمنته أغلب دساتير دول العالم ودول الشرق الأوسط مثل حافزا لدخول الفتيات إلى المدارس وتحقيق النجاح في مختلف الاختصاصات التعليمية في المعاهد العليا والجامعات، لكن رغم تحقيق المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مكاسب كبرى في مستوى التحصيل العلمي خاصة خلال السنوات الأخيرة، إلا أن ذلك لم يترجم إلى وسائل للتأثير على مشاركتها في سوق العمل.

ورغم ارتفاع مستوى التعليم للنساء في المنطقة، مازالت النساء يعانين من عوائق اجتماعية في مقدمتها الواسطة التي تحرمها بسبب التمييز من التأثير في المجتمع ومن الحصول على وظيفة تتماشى وتخصصها العلمي وتليق بمستواها التعليمي والنتائج التي حققتها في دراستها.

ففي المملكة العربية السعودية شهد التعليم العام للفتيات تطورا غير مسبوق وابتعثت منهن الآلاف للدراسة في الخارج، وحسب تقارير دولية عن المساواة بين الجنسين فإن المملكة قطعت شوطا كبيرا في المساواة وتكافؤ الفرص التعليمية أمام الجنسين، حيث حققت نسبة 100 بالمئة في ما يتصل بالتحاق الفتيات في سن التعليم بالمدارس. وأصبح لديها حوالي 7 ملايين طالب وطالبة، 51 بالمئة منهم فتيات. وذلك حسب إحصائيات رسمية صادرة بداية عام 2015.

أما في دولة الإمارات العربية المتحدة فتشكل الفتيات نسبة 70 في المئة من خريجي الجامعات، وهي واحدة من أعلى النسب في العالم، وذلك حسب تقرير الفجوة بين الجنسين على المستوى العالمي الذي أعده المنتدى الاقتصادي العالمي في مجال التحصيل العلمي لعام 2013. وتبلغ نسبة الخريجات من الجامعات من الإناث في الإمارات أكثر من 60 بالمئة.

أما في تونس فإن نسبة حضور المرأة في الجامعات التونسية تتجاوز 60 بالمئة من جملة الملتحقين بالتعليم العالي، وفق إحصائيات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. أما عن حضور صاحبات الشهائد العليا في سوق الشغل فيؤكد المعهد الوطني للإحصاء في تونس في المسح الذي أجراه للثلاثي الأول من العام الجاري أن عدد العاطلين من بين حاملي الشهادات العليا يصل في صفوف الإناث إلى 39 بالمئة بينما في صفوف الذكور يبلغ 20.8 بالمئة، وأمام هذه الأرقام خلص المسح إلى أن تطور نسبة البطالة في الثلاثي الأول للعام 2015 لدى الذكور بلغ 12.5 بالمئة، في حين وصل لدى الإناث إلى 21.6 بالمئة.

عدد حاملي الشهادات العليا العاطلين في تونس يصل إلى 39 بالمئة للإناث بينما يبلغ 20.8 بالمئة في صفوف الذكور

أما بالنسبة إلى قطاع التعليم في البحرين فنجد أن المرأة تشكل النسب العليا من الحضور فى جميع مراحل التعليم وحتى المرحلة الجامعية، حيث تشكل الطالبات نسبة 67.2 بالمئة من مجمل طلبة جامعة البحرين، وهي الجامعة الرسمية الوطنية الوحيدة في المملكة، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسب الحاصلات على مؤهل جامعي.

وحول الفارق بين نسب التعليم لدى الفتيات في الشرق الأوسط وبين نسب وجودهن كفاعلات في سوق الشغل أجرت غيل بوتورف، أستاذة مساعدة في العلوم السياسية في جامعة كانساس، بحثا لصالح برنامج الشرق الأوسط لحقوق المرأة الذي تشرف عليه بوزينا ويلبورني، وهي أستاذة مساعدة للحكومة في كلية سمي، حول مسألة وصول الجنسين إلى المناصب باستخدام الواسطة أو الرصيد السياسي والاجتماعي.

وتوصل الباحثون إلى أن النساء في الأردن، والجزائر، والمغرب، ولبنان واليمن والضفة الغربية وقطاع غزة لا يستطعن الوصول إلى نوع مهم من الرصيد الاجتماعي المعروف باسم الواسطة، والذي يسمح للأفراد في مواقع السلطة بمنح الفرصة لضمان المساعدة عند الطلب. كما أنه يسمح للأفراد بتبسيط العمليات البيروقراطية من أجل النفاذ بسهولة إلى سوق الشغل، والوثائق القانونية والقبول بالجامعة. وقالت بوتورف “لا تزال الواسطة تعتبر أمرا مهما في توفير فرص العمل، في المجالين الخاص والعام، إلى جانب كونها مسألة أساسية للانتخابات والعمل من أعضاء البرلمان”.

وكشف الباحثون أن الجزائر والمغرب ولبنان فقط أظهرت مستويات متشابهة نسبيا من استخدام الواسطة بالنسبة إلى الجنسين، على الرغم من أن معدلات استخدامها الإجمالية تختلف في البلدان الثلاثة.

وتفيد التقارير بأن الرجال في الأردن وفلسطين واليمن، يستخدمون الواسطة بمعدلات أعلى بكثير من تلك التي يستخدمها النساء. على سبيل المثال، أشارت التقارير إلى أن 46 بالمئة من الرجال في اليمن يستخدمون الواسطة، بينما 29 بالمئة فقط من النساء يعتمدن ذلك.

الجزائر والمغرب ولبنان أظهرت مستويات متشابهة نسبيا من استخدام الواسطة بالنسبة إلى الجنسين

وقال الباحثون إنهم يشتبهون في أن استخدام الواسطة يمكن أن يكون ذا صلة بمشاركة القوى العاملة، حيث أن المغرب ولبنان لديهما أعلى نسبة من القوى العاملة النسوية، في حين أن الجزائر لديها أدنى معدلات مشاركة الإناث في القوى العاملة مقارنة مع الأردن وفلسطين واليمن.

وأوضحت بوتورف “إذا كان لدى المرأة أفضلية في الوصول إلى المناصب العليا ويدرك الناخبون أن هذا صحيحا، فكيف يؤثر ذلك على قدرة المرشحات حتى يتم انتخابهن؟ وماذا تعني الطبيعة الجنسية للواسطة حتى يتم تحسين التمثيل السياسي للمرأة؟ نظرا لانتشار الواسطة في المجتمعات العربية، هل تمثل أفضلية الوصول إلى المناصب المهمة عقبة أخرى أمام تحسين وضع المرأة، ولا سيما ترجمة المكاسب التعليمية إلى فرص اقتصادية وتمثيل سياسي؟”.

وقالت أيضا إن العنصر التالي من البحث سوف يفحص مسألة ما إذا كانت نتائج الرصيد السياسي والاجتماعي تختلف بين الرجال والنساء في البلدان العربية. وأضافت بوتورف أنه “لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لفهم الاختلافات في استخدام الواسطة بين الجنسين، وكذلك في نوع الواسطة المستخدمة، لاستيعاب نتائج السياسات المحتملة”.

17