تحسين خدمات النقل في تونس لم يضع حدا لصعوبة التنقل

المساعي الرسمية الحثيثة لتحسين خدمات النقل العمومي اليومي في تونس أمر يتجسّد على أرض الواقع شيئا فشيئا خلال الفترة الأخيرة، ولكن تحديات هذا القطاع مازالت تشكل، رغم كل شيء، إرثا ثقيلا يصعب إيجاد حلول جذرية له.
الجمعة 2016/11/11
مشاكل نقل بالجملة

تونس - يؤكد وزير النقل في حكومة يوسف الشاهد أنيس غديرة في كل مناسبة على تحسن خدمات النقل العمومي في تونس خلال السنوات الأخيرة. ويقر في كل مرة بوجود إصلاحات وإجراءات جديدة للنهوض بهذا القطاع الحيوي.

وقال وزير النقل خلال آخر جلسة استماع له بإحدى لجان مجلس نواب الشعب إن خدمات النقل العمومي في تونس قد تحسنت مقارنة بالسنوات الماضية.

وأشار غديرة إلى أن نجاح وزارة النقل في تأمين العودة المدرسية والجامعية، يعتبر نقطة البداية للمزيد من التحسينات التي ستطال خدمات النقل العمومي في البلاد.

وأكد أن الوزارة ستقدم خلال المنتدى الدولي للاستثمار، الذي ستنظمه تونس أواخر الشهر الجاري، عدة مشاريع للمستثمرين من بينها مشروع ميناء المياه العميقة بالنفيضة ومترو صفاقس.

وفي إحدى تصريحاته الإعلامية قال أنيس غديرة، إن وزارته اقترحت ميزانية وصفها بـ”الطموحة” في مشروع ميزانية تونس للعام 2017، حيث كانت في حدود 959 مليون دينار غير أن التوازنات العامة لميزانية الدولة لم تسمح سوى برصد 651 مليون دينار.

وتمثل حصة ميزانية الاستثمار في النقل الممولة من ميزانية الدولة، من جملة الاستثمارات، 15 بالمئة السنة القادمة مقابل 21 بالمئة بالنسبة إلى السنة الحالية. وقد تراجعت الاعتمادات المرصودة لميزانية الاستثمار للعام المقبل بنسبة 8.5 بالمئة عن الميزانية الحالية.

وقال وزير النقل إنه رغم تراجع مساهمة الدولة في مشاريع الاستثمار في النقل إلا أن الاستثمارات زادت وذلك بدعم من المؤسسات الوطنية، ملاحظا أن ميزانية الدولة المرصودة لوزارة النقل “لا تعبر بشكل كلي عن المجهود الاستثماري المبذول من قبل القطاع ككل بشقيه العمومي والخاص”.

وبين أن ميزانية الدولة لوزارة النقل لا تغطي تمويل المشاريع في العديد من المجالات خاصة برامج تجديد أسطول الحافلات ومعدات النقل الحديدي للمسافرين ونقل الفسفاط ومشاريع تهيئة مراكز الفحص الفني ومحطات النقل البري والبنية التحتية للمطارات والموانئ وتجديد أسطول النقل الجوي والبحري.

ويواجه قطاع النقل العمومي في تونس تحديات كبيرة منها مشاكل النقل المهيكل المدرسي وكيفية توزيع الأسطول بين الجهات وغلاء أسعار تذاكر النقل الجوي، وحالة شبكات السكك الحديدية وضعف شبكة النقل بالمناطق الداخلية.

ووضعت وزارة النقل، مؤخرا، استراتجية خاصة بالنقل البري رفعت شعار “جعل النقل العمومي الخيار الأمثل للمواطن” وذلك عبر تعزيز المجهودات بهدف تحسين خدمات النقل البري من خلال وضع مشاريع كبرى في إطار المخطط الخماسي ومنها مشروع الشبكة الحديدة السريعة.

أنيس غديرة: الميزانية المرصودة لوزارة النقل لا تعبر كليا عن الاستثمارات في القطاع

وتتقدم أشغال مشروع الشبكة الحديدية السريعة بشكل لافت، بعد أن كانت قد توقفت خلال فترات معينة. وسيضمن هذا المشروع، الذي سيكون جاهزا مع موفى العام 2018، نقل 600 ألف شخص في تونس الكبرى، مما سيخفف من أزمة النقل التي تعانيها العاصمة.

وتعمل وزارة النقل على تطوير مترو الساحل ومترو صفاقس اللذين سيعملان على تسهيل حياة المواطنين وخاصة الطلبة والتلاميذ.

ويذكر أن أسطول النقل في تونس يؤمن يوميا تنقل قرابة مليون و80 ألف مواطن خلال أوقات الذروة. وتسعى الحكومة إلى التسريع في نسق إنجاز مشاريع النقل لتحسين خدمات القطاع.

وتعتبر مشكلة تقادم الأسطول بالشركات الجهوية والوطنية، أحد أهم المشكلات التي يعانيها قطاع النقل في تونس. وكان وزير النقل قد أكد أنه تم رصد تشكيات كبيرة حيال مشكلة تقادم الأسطول، وعلق على الأمر قائلا “هذه التشكيات مقبولة ومفهومة”.

وأكد وزير النقل أنه تم وضع برنامج لتدعيم وتقليص أعمار الحافلات، حيث تم إمضاء صفقة إطارية لاقتناء 1162 حافلة جديدة بصناعة تونسية، مشيرا إلى أن 70 بالمئة من هذه الحافلات سيتم تصنيعها خلال سنة 2017.

وقال الرئيس المدير العام لشركة نقل تونس، صالح بالعيد، في أحد تصريحاته العام الماضي، إن 40 بالمئة من الحافلات تجاوز سنها العشر سنوات، وإن معدل عمر أغلب الحافلات يبلغ 8 سنوات.

كما سيشمل برنامج تطوير أسطول النقل تطوير السكة الحديدة، حيث تم تخصيص 40 بالمئة من ميزانية المخطط لتحسين بنية السكة الحديدية الموجهة لنقل البضائع والأشخاص وعملية تطوير المنظومة وربطها بالموانئ البحرية في تونس.

ويذكر أن شركة نقل تونس وفرت خلال العودة المدرسية للسنة الحالية 750 حافلة، منها 167 حافلة مخصـصة للنقل المدرسي والجامعي، وهي موزعة على 230 خطا عاديا.

وقالت شركة نقل تونس إن تدعيم الأسطول يندرج في إطار برنامج العمل الذي وضعته الشركة منذ مطلع السنة الحالية والمتمثل في اقـتـناء 120 حافلة جديدة. كما قامت الشركة بتهيئة أكثر من 100 حافلة في إطار برنامج تأهيل وتجديد كانت قد اعتمدته. وتعزز أسطول الحافلات بتسلم تونس 24 حافلة جديدة خلال شهر أكتوبر الماضي.

وتم، مع بداية الموسم الدراسي، استغلال 112 عربة مترو مقابل 102 خلال نفس الفترة من السنة الماضية، بالإضافة إلى 10 عربات مبرمجة على خط تونس حلق الوادي.

وأعلنت شركة نقل تونس عن إحداث خطوط جديدة على شبكة الحافلات بولايتي منوبة وأريانة والتمديد وتعديل البعض من الخطوط الأخرى.

وإضافة إلى كل الجهود التي تقوم بها الهياكل المشرفة على قطاع النقل العمومي في تونس، تظل المشاكل التي يتخبط فيها هذا القطاع أكبر من كل المساعي المبذولة. ويعاني المواطن التونسي من طول الفترة التي يقضيها في المحطة الحافلة، إضافة إلى الاضطراب المتواصل في أوقات السفرات.

ويشتكي العديد من رواد النقل العمومي في تونس من حالة الاكتظاظ والازدحام التي يذوقون ويلاتها كلما استقلوا الحافلة أو المترو الخفيف. ويعتبر مشهد الحافلات التي تسير في طرقات العاصمة بأبواب مفتوحة ومسافرين متمسكين بأعتابها أكبر شاهد على معضلة الاكتظاظ ونقص وسائل النقل العمومي في تونس.

وقال الكاتب العام للجامعة العامة للنقل منصف بن رمضان، إن الكثير من أعوان شركات النقل العمومي يتعرضون للعديد من المشاكل والضغوط من قبل المواطنين بسبب المشاكل الحاصلة في النقل العمومي.

وأكد أن أبرز إشكال يعترض له قطاع النقل هو النقص الكبير في الأسطول وعدم جاهزيته، حيث أنه يقع استغلال 40 بالمئة فقط من عدد الحافلات.

4