تحسّن سعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية

مخاوف من توازن مؤقت بعد تشكيل الحكومة والوديعة السعودية.
الأربعاء 2020/12/23
مراقبة يقظة للمتغيرات

حقق سعر صرف الريال اليمني تحسّنا ملحوظا أمام العملات الأجنبية مدفوعا بعوامل سياسية ومالية تتمثل في الإعلان عن تشكيل حكومة، والحصول على الموافقة على سحب دفعة من الوديعة السعودية، غير أن المخاوف تتواصل من أن يكون هذا التحسن مؤقتا حتى انتهاء الوديعة لاسيما في ظل استمرار الحوثيين في تقويض أداء النظام المصرفي.

عدن (اليمن) - شهدت أسعار صرف الريال اليمني تحسنا ملموسا مقابل العملات الأخرى في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، بعد ساعات من الإعلان عن قائمة الحكومة الجديدة التي تضم 24 حقيبة وزارية.

وقالت مصادر مصرفية يمنية لـ”العرب” في عدن، إن سعر صرف الدولار الأميركي سجل حوالي 815 ريالا، بعد أن تجاوز قبل أيام حاجز 900 ريال.

وقال خبراء ماليون إن التحسن الملحوظ في سعر صرف الريال اليمني جاء نتيجة عاملين متزامنين، الأول تشكيل الحكومة، والآخر إعلان البنك المركزي اليمني في عدن عن وصول الموافقة على سحب الدفعة رقم (39) من الوديعة السعودية بمبلغ إجمالي 94 مليون دولار، لتغطية طلبات فتح الاعتمادات المستندة لاستيراد السلع الأساسية.

وحذّرت مصادر يمنية من أن يكون هذا التحسن في سعر صرف الريال اليمني مؤقتا، حتى الانتهاء من الدفعة الجديدة من الوديعة السعودية، كما حدث في مرات سابقة.

وفي محاولة لطمأنه القطاع المالي والمصرفي، أصدر البنك بيانا السبت الماضي، أشار فيه إلى حصوله على دعم يعزز جهوده لتحسين مكانة العملة الوطنية والاستقرار العام للأسعار.

وأكد البنك أن الدعم المرتقب يأخذ أشكالا متعددة، ويتركز معظمه وبصورة غير مباشرة على دعم جهود البنك المركزي لتحسين سعر العملة الوطنية وتعزيز الاستقرار العام للأسعار، وإزالة التشوهات السعرية، والقضاء على التمييز بين قيمة الطبعات الجديدة والقديمة، باعتبارها جميعها قانونية ومعتمدة للتداول.

ويأتي البيان في ظل تسريبات إعلامية عن جهود تبذلها الأمم المتحدة والصندوق والبنك الدوليين لعقد لقاء بين ممثلي المؤسسات المالية الرسمية في صنعاء وعدن لإنهاء ما يعرف بالحرب الاقتصادية وتوحيد الجهود لإنقاذ القطاع المالي الذي يعاني بسبب ازدواج المؤسسات التابعة للحكومة الشرعية والحوثيين.

وأعلنت جمعية الصرافين في عدن، السبت، على لسان المتحدث الرسمي باسمها صبحي باغفار عن استئناف شركات ومؤسسات الصرافة لعملها بعد فترة من التعليق نتيجة الخلاف مع البنك المركزي، والانهيار المتسارع الذي شهدته العملة الوطنية في الأسابيع الأخيرة.

وتبادل البنك المركزي وشركات الصرافة الاتهامات عن التدهور الحاد في سعر صرف الريال اليمني في المناطق المحررة، غير أن خبراء اقتصاديين يمنيين يوجهون أصابع الاتهام للأزمة السياسية والازدواج في عمل المؤسسات بين مناطق الشرعية والحوثي إضافة إلى منع سلطات الانقلاب الحوثية من تداول العملات الورقية الجديدة التي أصدرتها الحكومة الشرعية.

ووفقا لمصادر اقتصادية، يضع الحوثيون عددا من الشروط لإنهاء إجراءاتهم الاقتصادية والمالية الأحادية من بينها عودة البنك المركزي إلى صنعاء، وقيام الحكومة الشرعية بصرف رواتب موظفي الدولة بمن في ذلك العاملين في مناطق سيطرة الحوثي.

815 ريال سعر صرف الدولار الأميركي في عدن بعد أن تجاوز قبل أيام حاجز الـ900 ريال

ويتوقع المراقبون أن تسهم عودة الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن في تحسين الوضع الاقتصادي، وتقوية موقف الشرعية التفاوضي في ما يتعلق بجهود إنهاء الحرب الاقتصادية والمالية التي تخوضها ميليشيات الحوثي.

وفاقم التدهور في سعر العملة اليمنية من الأزمة الإنسانية والمعيشية التي تشهدها البلاد، وقالت الأمم المتحدة إن الريال اليمني فقد 250 في المئة من قيمته خلال الخمسة أعوام الماضية، بينما ارتفعت أسعار السلع الغذائية بنحو 140 في المئة.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أن “سنوات الحرب في اليمن أدت إلى فقدان العملة المحلية 250 في المئة من قيمتها”، مشيرا إلى أن “أسعار المواد الغذائية ارتفعت في المتوسط بنسبة 140 في المئة”.

وكانت “العرب” قد كشفت في وقت سابق عن مساعٍ أممية لعقد اجتماع بين ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين في العاصمة الكينية نيروبي للتوصل إلى هدنة اقتصادية، وتضمن اتفاق السويد الموقع بين الحكومة والحوثيين في العام 2018 شقا اقتصاديا وماليا غير أن كل محاولات تنفيذه باءت بالفشل.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن الصراع بين المؤسسات المالية والنقدية والذي بلغ ذروته بعد نقل الحكومة اليمنية البنك المركزي اليمني إلى العاصمة المؤقتة عدن في أواخر العام 2016، قد فاقم من انهيار العملة اليمنية الريال بشكل متسارع.

وتواصل الميليشيات الحوثية منذ انقلابها على الشرعية في تنفيذ سلسلة من إجراءات التدمير الاقتصادي بداء من مصادرة إيرادات الدولة وإيقاف صرف الرواتب وحملات جمع التبرعات لدعم البنك المركزي، مرورا بتحصيل رسوم غير قانونية لدعم المجهود الحربي الحوثي ووصولا إلى إصدار بطاقات التمويل الوهمية.

ووفقا لمصادر مصرفية يمنية، يعمل الحوثيون على تأسيس اقتصاد موازٍ في مناطق سيطرتهم بعيدا عن أي تأثيرات للحكومة الشرعية ومؤسساتها المالية، في ظل فشل الأمم المتحدة في عقد أي هدنة اقتصادية بين الطرفين، للتقليل من الآثار الاقتصادية والمعيشية على حياة اليمنيين.

وامتدت تجاوزات الحوثيين مؤخرا إلى فرض تحصيل “الخمس” من ثروات البلاد والمواطنين بدوافع عنصرية وعرقية، إضافة إلى قيامها بمنع تداول العملة الوطنية الجديدة، وإرهاب التجار لمنعهم من الالتزام بضوابط وقوانين تنظيم التجارة.

كما يعرقل الحوثيون برنامج أعمال المساعدات والإغاثة الإنساني وينهبون جزءا كبير منها، فضلا على مصادرة أموال الصرافين وإغلاق البنوك ومنعها من الالتزام بالضوابط الدولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

ووفقا لمصادر مصرفية يمنية، يعمل الحوثيون على تأسيس اقتصاد موازٍ في مناطق سيطرتهم بعيدا عن أي تأثيرات للحكومة الشرعية ومؤسساتها المالية، في ظل فشل الأمم المتحدة في عقد أي هدنة اقتصادية بين الطرفين، للتقليل من الآثار الاقتصادية والمعيشية على حياة اليمنيين.

وامتدت تجاوزات الحوثيين مؤخرا إلى فرض تحصيل “الخمس” من ثروات البلاد والمواطنين بدوافع عنصرية وعرقية، إضافة إلى قيامها بمنع تداول العملة الوطنية الجديدة، وإرهاب التجار لمنعهم من الالتزام بضوابط وقوانين تنظيم التجارة.

كما يعرقل الحوثيون برنامج أعمال المساعدات والإغاثة الإنساني وينهبون جزءا كبير منها، فضلا على مصادرة أموال الصرافين وإغلاق البنوك ومنعها من الالتزام بالضوابط الدولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

11