تحفة المجاز في الشارقة

الاثنين 2014/03/17

كلما سنحت لي الفرصة بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة أجد في داخلي ما يدفعني لزيارة الشارقة، ومنذ شهرين كنت في دبي عندما طلبت من أحد الأصدقاء أن يتكرم علي بجولة في سيارته بين شوارع وساحات وأسواق الشارقة للإطلاع على جديدها الذي لا يتوقف عن الانسياب في كل المجالات، وفي كثير من الأحيان بشكل غير منتظر، فالإمارة الجميلة الهادئة تحب أن تفاجئ أهلها وعشاقها وزوارها بما يثري رصيدها من التفرد والفذاذة والتنوع، وهي لا تتوقف عن الإبحار في دنيا الثقافة وفي التفاعل الإيجابي مع التراث العربي والإسلامي والإنساني عموما، حتى لكأنها تجمع بغداد على دمشق على فاس على غرناطة على القاهرة على القيروان على صنعاء على محمرة الخليج العربي.

ومن جديد الشارقة المدهش مسرح جزيرة المجاز، الذي ستنطلق منه معظم الفعاليات الثقافية والفنية في إمارة الشارقة، التي ستكون بداية من 26 مارس الجاري عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2014 انطلاقا من العرض الافتتاحي “عناقيد الضياء” بما سيقدمه من تصوير فني عبر الشعر والموسيقى والحناجر والحركة والضوء والألوان لرحلة الإسلام منذ البعثة المحمدية وإشراقة الدين الخاتم.

ومسرح جزيرة المجاز واحد من أهم الصروح الثقافية والفنية البارزة الجديدة في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة، تمت هندسته وبناؤه على شكل مسرح نصف دائري مفتوح، في استعادة لخصوصيات المسارح الرومانية العريقة، وتبلغ مساحته 7238 مترا مربعا، وهو قادر على استيعاب 4500 متفرج، إضافة إلى احتوائه على تجهيزات تقنية عالية وغير ومسبوقة في المنطقة.

وتجاوزت كلفة المسرح بالإضافة إلى الجسر الذي يوصل إليه، أكثر من 140 مليون درهم، وهو أول مسرح من نوعه في منطقة الشرق الأوسط يتم استخدام أحدث التقنيات التكنولوجية فيه، مع أكثر من 400 ضوء متحرك و 120 مكبر صوت و21 بروجكترا ذا تقنية مميزة.

وأحسب أن مسرح جزيرة المجاز سيفتح عصرا جديدا من العروض الفنية والثقافية الضخمة في المنطقة، وسيكون منطلقا لتجربة متميزة في السياحة الثقافية عبر استضافة الأعمال الركحية الضخمة سواء كانت مسرحية أو استعراضية أو أوبرالية أو موسيقية، فمن الشارقة يأتي الجديد، والشارقة لا تكف عن استنباط الجديد وخصوصا في خيارها الثقافي الذي تفخر به بين مدن الشرق العريق.

24