تحفظات دولية على حقائب حزب الله في الحكومة اللبنانية المقبلة

رد واشنطن على تشكيل حكومة يهيمن عليها حزب الله: تحويل المساعدات إلى عقوبات.
الخميس 2018/09/06
العقد واضحة لكنها صعبة الحل

بيروت – منذ زيارة مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الأمن الدولي روبرت ستوري كاريم إلى بيروت، في 23 أغسطس الماضي، يدور جدل في الكواليس السياسية اللبنانية المعنية بتشكيل الحكومة، حول طبيعة الحقائب الوزارية التي يطمح إليها حزب الله (فاز بـ67 مقعدا برلمانيا)، وما يمكن أن يتاح له وفق التوازنات الداخلية وتبعا للضغوط الخارجية بهذا الشأن.

وكان المبعوث الأميركي أبلغ القيادات اللبنانية وخصوصا الرئيس ميشال عون، رسائل أميركية واضحة حول صرامة موقف واشنطن من حزب الله ومن سلوكه المحلي والإقليمي والدولي، مطالبا لبنان باتخاذ مواقف جديدة تذهب باتجاه لجم حزب الله وتأقلم بيروت مع العقوبات الأميركية ضد إيران على منوال موقف بغداد الذي أعلن عنه رئيس الوزراء العراقي (المنتهية ولايته) حيدر العبادي.

وقالت مصادر لبنانية مطلعة إن عدة عواصم خارجية، بالإضافة إلى واشنطن، أبلغت الرئيس المكلف سعد الحريري تحفظها على وجود حزب الله في الحكومة المقبلة وتناقض ذلك مع سلسلة العقوبات الدولية، لا سيما الأميركية، التي تعتبر حزب الله منظمة إرهابية. وأضافت المصادر أن العواصم التي تتفهم عدم قدرة بيروت والحريري على استبعاد الحزب من أي تشكيلة حكومية، تضغط باتجاه حرمان الحزب من أي حقائب تحظى ببرامج تمويل، لا سيما تلك الواردة من واشنطن. ومن الوزارات التي يطالب بها حزب الله وزارة الصحة، لكن تحفظ دبلوماسيون أميركيون عن إسناد هذه الوزارة إليه. وأعلمت السفيرة الأميركية إليزابيث ريتشارد المعنيين في بيروت قبل أشهر أن الإدارة الأميركية تود ألا يتمثل حزب الله في الحكومة، لكنها لن تعارض إذا كان وجود الحزب داخل الحكومة يشكل عاملا للاستقرار.

معالجة "حالة" حزب الله

سعى الرئيس اللبناني، وبعد تبلغه بالرسائل التي يحملها المسؤول الأميركي، إلى طمأنة الإدارة الأميركية بأنه سيعمل على معالجة “حالة” حزب الله والعمل على استيعاب سلاحه داخل إستراتيجية يتم التوافق عليها. وقال عون لروبرت ستوري كاريم إن الإستراتيجية الدفاعية ستُبحث بعد تأليف الحكومة.

لكن المؤشرات القادمة من العاصمة الأميركية تشي بأن واشنطن غير واثقة بنية الرئيس اللبناني وقدرته على النجاح في هذه المهمة التي أخفقت بها العشرات من جلسات الحوار التي تمت في السابق، لا سيما في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان، في التوصل لهذه الإستراتيجية، كما أن واشنطن على علم بأن موقف عون آنذاك لم يشكل أي عامل ضغط على حزب الله في هذا الصدد.

العواصم التي تتفهم عدم قدرة الحريري على استبعاد حزب الله من أي تشكيلة حكومية تضغط باتجاه حرمان الحزب من أي حقائب تحظى ببرامج تمويل

ونقلت مصادر إعلامية لبنانية قبل أشهر معلومات تفيد بأن سفراء بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة في لبنان أبدوا قلقا مما اعتبروه تراجعا للرئيس اللبناني عن الدعوة إلى عقد طاولة حوار تبحث في مستقبل سلاح حزب الله.

وقالت إليزابيث ريتشارد إن واشنطن لا تتدخل بالحصص والوزارات، “لكن إذا تسلم حزب الله حقيبة مؤثرة ولنا تعاط مباشر معها، فسنقاطع هذه الوزارة، ونطلب بالمقابل من المنظمات الدولية مقاطعتها”. وتستند واشنطن في الجانب المتعلق بوزارة الصحة تحديدا على بروتوكول تعاون مع وزارة الصحة اللبنانية بقيمة 40 مليون دولار.

ووفق تصريحات السفيرة الأميركية سيتم إيقاف العمل بهذا الاتفاق، إضافة إلى مقاطعة أميركية ودولية تامة لهذه الوزارة، في حال كانت من نصيب حزب الله. وقد يمتد هذا الموقف ليشمل وزارات ومجالات أخرى، حيث لفتت مراجع سياسية لبنانية إلى أن هناك نقاشا داخل الكونغرس الأميركي يبحث فرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين أو على قطاعات حكومية في لبنان كجزء من الحصار المالي والسياسي الذي تعمل واشنطن على فرضه على حزب الله وإيران، أي الانتقال من مرحلة فرض عقوبات على حزب الله إلى مرحلة فرض عقوبات على لبنان إذا لم تجد واشنطن في بيروت تجاوبا مع حملاتها ضد الحزب وطهران.

وهناك تيار داخل الإدارة الأميركية يدفع إلى عدم التفريق بين حزب الله والحكومة اللبنانية، معتبرا أن مجرد وجود الحزب داخل الحكومة اللبنانية يلزمها بتحمل مسؤولية سياساته في لبنان والمنطقة. وأعلمت الإدارة الأميركية وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن باستيائها من موقف بيروت ومواقف ميشال عون بالذات، وأن النقاش الحالي قد يذهب إلى فرض عقوبات على لبنان وليس على حزب الله وحده.

عقوبات تدريجية

تحدثت تقارير إعلامية عن أن مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ مبعوثه إلى إسرائيل جيسون غرينبلات، وصهره جاريد كوشنير، رفعا توصية إلى البيت الأبيض أكدا فيها “ضرورة فرض عقوبات تدريجية للضغط على لبنان، أولا: لتسليم سلاح الحزب، ومنعه من أي مغامرة عسكرية ضد إسرائيل، وثانيا: لتصعيد الضغوط الاقتصادية على إيران، وخنق أذرعها المختلفة في الشرق الأوسط”.

وأضافت التقارير أن واشنطن استنكرت لقاء وفد من الحوثيين بحسن نصرالله أمين عام حزب الله وقد أبلغت بيروت عن استيائها من الدور الذي يلعبه حزب الله في المسألة اليمنية. واعتبرت أن على الحكومة اللبنانية أن تتخذ مواقف سياسية أكثر حزما في إدانة تدخل حزب الله في شؤون دول أخرى.

ولفتت مصادر لبنانية إلى خطورة ما نقلته شبكة “فوكس نيوز” الأميركية، الإثنين، عن مصادر استخباراتية عن تفاصيل رحلات جوية تقوم إيران من خلالها بتهريب الأسلحة إلى لبنان. وأشارت الشبكة في تقريرها إلى أن شركة طيران مدني تحمل اسم “طيران فارس قشم”، يشتبه في تهريبها للأسلحة من إيران إلى حزب الله ومصانع الأسلحة الإيرانية في لبنان.

ورأت هذه المصادر أنه على الرغم من نفي سلطات الطيران في لبنان هذه الأنباء، إلا أن التقرير يكشف عن تحول في إستراتيجية واشنطن تجاه حزب الله وإيران باتجاه مراقبة لبنان والأنشطة المشبوهة التي يقوم بها حزب الله وإيران على أراضيه.

6