تحفيز القطاع الزراعي استراتيجية المغرب لدفع النمو الاقتصادي

دعا خبراء إلى إطلاق برنامج طارئ لتدارك الأزمة الزراعية التي يعاني منها المغرب جراء ظاهرة الاحتباس الحراري التي تسببت في انحسار الأمطار، والتي زادت من مخاوف الفلاحين من عودة الجفاف، الذي ضرب البلاد في ثمانينات القرن الماضي.
الاثنين 2016/02/01
سنة كبيسة

أمام تواصل قلة الأمطار، تزايد منسوب مخاوف الفلاحين في المغرب من تداعيات هذه الظاهرة على مختلف القطاعات الانتاجية في البلاد، رغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا للحد من تبعات هذا الموسم الزراعي الصعب.

ويبدو أن المغرب مقبل على أزمة اقتصادية بسبب الجفاف وضعف القطاعات الأخرى مثل الصناعة والنسيج، وتفاقم هذه الأزمة المشاكل التي تجدها المنتوجات الزراعية في الأسواق الدولية بعد قرار روسيا وقف استيراد البطاطس وقرار الولايات المتحدة منع استيراد الحوامض.

ويؤكد الخبير الاقتصادي امحمد كرين أن هناك بوادر موسم زراعي ضعيف وخاصة مع إعلان المغرب أن هذه السنة “سنة جفاف” مما سيفقد القطاع أعدادا كبيرة من اليد العاملة وبالتالي سيعمق أزمة البطالة، فضلا عن التأثيرات السلبية للمحصول على الطلب الداخلي وعلى النشاط الاقتصادي عامة.

وقال الخبير لـ”العرب” إن “هناك عدة عوامل تقتضي التسريع في إطلاق برنامج استعجالي طموح لتدارك الأمور وبعث الأمل لدى الفلاحين حتى لا تنعكس الأزمة سلبا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي”.

ويرى كرين أنه للحد من التأثيرات السلبية للمحصول وجب التسريع في تفعيل صندوق التنمية القروية وإطلاق مشاريع تعزيز البنية التحتية التي ستحد من البطالة، وتشجيع الأنشطة البديلة وتعزيز ما سيقدمه التأمين على الجفاف من تعويضات بتدابير أخرى لصالح الفلاحين كتقديم الإعانات للحفاظ على قطعان الماشية.

وقررت الحكومة، في وقت سابق، تخصيص 450 مليون دولار لمخطط مكافحة تأثيرات انحباس الأمطار، فضلا عن تعويضات بقيمة 125 مليون دولار، من طرف شركة التأمين في إطار المنتوج متعدد المخاطر المناخية بالنسبة إلى زراعات الحبوب والزراعات الربيعية، لكن يبدو أن تلك الخطوة غير كافية لإنقاذ الموسم الزراعي.

للحد من الأزمة
*التسريع في تفعيل صندوق التنمية القروية

*إطلاق مشاريع لتعزيز البنية التحتية

*تشجيع الأنشطة البديلة

*تعزيز ما سيقدمه التأمين على الجفاف من تعويضات

ولمواجهة آثار الجفاف، يعتقد الخبير أن هناك محورين لابد للحكومة التركيز عليهما بعد الإعلان الرسمي عن سنة زراعية جافة، المحور الأول يخص حماية الثروة الحيوانية من خلال توفير الكلأ والمياه للمواشي، وكذا المتابعة الدقيقة للحالة الصحية لقطعان الماشية.

أما المحور الثاني فيخص حماية الموارد النباتية، وخاصة صيانة المكاسب التي تم تحقيقها في مجال الزراعات في إطار الفلاحة التضامنية، ولاسيما في شقها المتعلق بتحويل الأراضي الزراعية.

ونظرا للتقلبات المناخية التي يتأثر بها المغرب، يطالب محمد كرين بتعزيز التوجه نحو التصنيع الذي أطلقته الرباط منذ 16 عاما، والذي بدأ يعطي ثماره في قطاعات مختلفة مثل صناعة السيارات وقطع غيار الطائرات والصناعات الإلكتروميكانيكية وصناعة الأدوية.

وانطلاقا من التطور الذي حققه المغرب في إنتاج الطاقات البديلة الشمسية والهوائية والكهرمائية وغيرها، يعتقد أن بإمكان المغرب توسيع نشاطه في مجال الاقتصاد الأخضر، مع تسريع وتيرة تحديث القطاع الزراعي في إطار استراتيجية مندمجة ومتكاملة من شأنها أن تضمن للاقتصاد الخروج من الأزمة الذي يعاني منها جراء التقلبات المناخية.

وفي ظل المؤشرات السلبية، يرى كرين أن اقتصاد المغرب برمته سيتأثر سلبا بتراجع النشاط الزراعي وسيؤثر على الطلب الداخلي على المنتوجات، مما سيؤدي إلى انكماش على مستوى القطاعات الأخرى. وبالتالي ستنخفض مداخيل الدولة من الضرائب وسيتعمق العجز المالي.

ورسم المركز المغربي للظرفية صورة قاتمة للوضع حيث توقع ألا يتجاوز معدل النمو هذه السنة 1.2 بالمئة، وهو ما يعني أن اقتصاد البلاد سيفقد 3.7 بالمئة مقارنة مع المعدل المسجل خلال العام الماضي. وحسب المعطيات التي ارتكز عليها خبراء المركز توقع تراجع القيمة المضافة للقطاع الزراعي بنسبة 20 بالمئة مقارنة مع الأرقام المسجلة العام الماضي.

ويقول المركز إن قلة الأمطار تضعف بشكل كبير توقعات النمو بسبب اختلال التوازن، إذ أن كمية الأمطار أقل بحوالي 40 بالمئة عن المتوسط المسجل في موسم زراعي عادي.

ويعتقد المندوب السامي لمندوبية التخطيط محمد الحليمي أن نسبة النمو الاقتصادي للبلاد هذا العام لن تتجاوز 1.3 في المئة، في ظل تأثير ظاهرة الجفاف على أداء القطاع.

ويحتل القطاع الفلاحي مكانة هامة في الاقتصاد المغربي حيث يساهم بنسبة تفوق 16 بالمئة من الناتج المحلي الخام، ويساهم بقوة في ميزان التبادل التجاري، بالإضافة إلى دوره الفعال في ضمان الأمن الغذائي.

ويستقطب القطاع 10 بالمئة من مجمل الاستثمارات الاقتصادية ويشغل حوالي 16 بالمئة من اليد العاملة، فيما تمثل الصادرات الفلاحية قرابة ثلث صادرات البلاد.

10