تحقيقات الفساد توقع الرئيس التركي في شراك حلفائه

الجمعة 2014/11/28
[18:49:44] bouzrara Mohamed Ali: أردوغان بيرقدار يحمل الرئيس التركي كل شبهات الفساد

أنقرة - لا يكاد يمر يوم إلا وتتكشف فيه خيوط أكبر فضيحة فساد عرفتها تركيا المعاصرة التي يحكمها الإسلاميون منذ أكثر من عقد ليزيد بذلك منسوب الشكوك حول فساد “كولومبس العثماني” وزمرته الحاكمة الأمر الذي جعله مطوقا بتلك الاتهامات من كل جانب وأن تلك الشبهات باتت تتأكد يوما بعد يوم.

كشف أحد الوزراء المتهمين في أشهر قضية فساد بتركيا عن أن الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان كان وراء كل الإخلالات والتجاوزات التي تفطنت إليها السلطات الأمنية والقضائية إبان رئاسته للحكومة أواخر العام الماضي.

وقال وزير البيئة والتخطيط العمراني السابق أردوغان بيراقدار أمام لجنة تقصي الحقائق التي شكلها البرلمان للتحقيق في قضايا الفساد والرشوة، أمس الخميس، إن “كل الإجراءات داخل الدولة كانت تتم بموافقة رئيس الوزراء في ذلك الوقت رجب طيب أردوغان”.

وقد رفض التهم الموجهة إليه بالفساد حيث أوضح بيراقدار لدى استجوابه أن الإجراءات التي اتخذها في فترة توليه الوزارة لم تتخللها أي أعمال مخالفة أو مصالح شخصية، على حد قوله، وذلك وفقا لما أوردته وكالة “جيهان” للأنباء.

ويأتي هذا التحقيق البرلماني لأعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم بعد قرابة العام من تفجر فضيحة الفساد في 17 و25 ديسمبر من العام الماضي كما تورط فيها أيضا وزراء سابقون وهم وزير الداخلية عمر غولر ووزير الاقتصاد ظافر جاغلايان ووزير شؤون الاتحاد الأوروبي أغمان باغيس فاقيل والذين استقالوا جميعهم من مناصبهم بعد أيام من الفضيحة.

وللإشارة فإن وزير البيئة والتخطيط العمراني السابق كان قد اعترف في اليوم الذي تقدم فيه باستقالته من خلال المشاركة في أحد البرامج التليفزيونية المباشرة بوجود فساد كبير داخل بعض المؤسسات التابعة لوزارته.

أردوغان بيراقدار: كل الإجراءات داخل الوزارة كانت تتم بموافقة أردوغان

وقد حمل وزير البيئة السابق مسؤولية ما جرى من أحداث، حينها، إلى الرئيس الحالي أدروغان بمحاولته التغطية على الفضيحة حينما ظهر في وسائل الإعلام في ذلك الوقت تزامنا مع تقديم الوزراء استقالتهم، مشيرا إلى أن أردوغان هو الوحيد من يستطيع الإجابة عن كل التساؤلات.

إلى ذلك، ذكرت مصادر من داخل البرلمان أن أعضاء لجنة التحقيق المنتمين إلى حزب العدالة والتنمية حاولوا في بعض الأحيان التأثير على مجرى التحقيق عبر محاولتهم الإجابة عن الأسئلة الموجهة من قبل أحزاب المعارضة لبيراقدار بدلا عنه وهو ما يؤكد بحسب مراقبين بأن تهمة الفساد الموجهة للحزب ثابة لا محالة.

وكانت أقوال بيراقدار حول رجل الأعمال المقرب من الحكومة علي أغا أوغلو والملقب بـ”ملك القطاع العقاري” هي الأكثر إثارة حيث أشار إلى أن أردوغان طلب منه عدم التعامل معه بسبب شبهات الفساد التي تحوم حوله، موضحا أنه كان يعلم بأن نجله بلال له صفقات مشبوهة معه وتثير الشكوك.

وكان رئيس مجموعة “آغا اوغلو غروب” وهي من أكبر الشركات الإنشائية في تركيا بين ما يربو على 50 شخصا من بينهم رجل أعمال إيراني ويدعى رضا ضراب أُلقي القبض عليهم في مداهمات نفذت في اسطنبول بتهم المحسوبية والفساد وتبييض الأموال.

وتتزامن هذه التحقيقات وسط صراع أصبح مكشوفا داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم وحتى أردوغان الذي ابتعد عن كواليس الحزب بعد أن أصبح رئيسا في، أغسطس الماضي، من جهة وبين الحزب وأنصار حركة “الخدمة” التركية بزعامة رجل الدين محمد فتح الله كولن المقيم في الولايات المتحدة الذين يصفهم بـ”الكيان الموازي”، من جهة الأخرى.

ويشير مراقبون إلى أن هذه المعلومات الخطيرة ستزيد من تضييق الخناق على أردوغان الذي يحاول التنصل من مسؤولياته السياسية والقانونية حيث يحاول إيهام الرأي العام التركي وأيضا المجتمع الدولي بأن “الكيان الموازي” خلف ما يدعيه من وجود مؤامرة.

ويتضح، بحسب محللين، أن أردوغان لن يكون بمنأى عن تلك الاتهامات التي باتت تتأكد في كل يوم داخل تركيا والتي ستؤثر بلا شك على السياسة الخارجية للبلاد التي تضررت بسبب تمسك النظام بمواقفه التي يراها البعض بأنها مجانبة للمصداقية والصواب.

وقام أردوغان بحملة كبرى بعد تلك الفضيحة ضد جهاز الشرطة وسلك القضاء بهدف تضليل الرأي العام الذي خرج في مظاهرات احتجاجية ضد حكمه الفاسد.

جدير بالذكر أن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان السابقة نافي بيلاي أكدت على أن محاولات التستر على ادعاءات الفساد التي طالت القادة والساسة الأتراك ستتسبب في المزيد من الشبهات والتشكك داخل المجتمع التركي.

5